*حدود المنطق..*
أهلي الكرام.. لا تضيّعوا فرصة الوالي من جنوب كردفان..
إسماعيل جبريل تيسو..
تابعتُ بقلق شديد، الحراك المستعر لأبناء ولاية جنوب كردفان بمكوناتهم المختلفة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الوالي الجديد فريق شرطة محمد عبد الرحيم كافي، وما صاحب ذلك من نقاشات حادة وتباينات في المواقف، أخشى أن تتحول مع مرور الوقت من اختلاف في الرأي إلى اصطفافات مناطقية وجهوية وقبلية، لا تخدم الولاية ولا تساعدها على تجاوز أزماتها المتراكمة.
لقد ظلت النخب المختلفة في جنوب كردفان تطالب بإتاحة الفرصة لأبناء الولاية لتولي مسؤولية إدارتها، وقد استجابت قيادة الدولة لهذه المطالب، واختارت من بين عدد من أبناء جنوب كردفان، واحداً منهم ليكون والياً، وفق تقديراتها ومشاوراتها التي أعتقد أنها شملت أبناء الولاية الموجودين في مواقع القيادة بالدولة، وبذلك، فإن المطلوب الآن ليس إعادة فتح معركة الاختيار، وإنما إنجاح التجربة.
أعطوا واليكم الجديد فرصته كاملة، دعوه يصل إلى مكتبه في كادقلي، ويتجول بين مناطق ولاية جنوب كردفان، يستمع إلى أهلها، يلتقي بمكوناتها، ويطرح رؤيته للنهوض بها… ثم حاسبوه بعد ذلك على الأداء والإنجاز، لا على الانتماء المناطقي أو القبلي، فجنوب كردفان بحاجة إلى أن تفتح صفحة جديدة؛ صفحة عنوانها السلام، والمصالحة، والتنمية، وإعادة الإعمار، وتوفير الخدمات، واستعادة الثقة بين المواطن والدولة، وهي مهمة لعمري لا يمكن أن ينهض بها الوالي وحده، وإنما تحتاج إلى حكومة الولاية، والإدارة الأهلية، والطوائف الدينية، والقوى السياسية، والمجتمع المدني، وفئات المجتمع كافة بدءً من الطلاب والشباب والمرأة، والمهنيين، ورجال الأعمال، وغيرهم من المكونات المختلفة.
والحقيقة الواضحة كالشمس في كبد السماء، أن جنوب كردفان لا ينقصها الرجال ولا الكفاءات، وإنما تحتاج إلى وحدة أبنائها وتماسك جبهتها الداخلية، فالولاية التي أنهكتها سنوات الحرب والاقتتال والفقر والمرض والجهل، أحوج ما تكون اليوم من أي وقت مضى إلى جمع الصفوف وتوجيه كل الطاقات نحو السلام والاستقرار والتنمية وإعادة الإعمار، إن التناحر بين أبناء الولاية لن يصنع مستقبلاً أفضل، وتحويل كل قضية إلى منصة للمناطقية والجهوية والقبلية لن يؤدي إلا إلى تعميق الجراح وإهدار الفرص.
لقد جاءتكم الفرصة التي طالبتم بها.. فلا تجعلوا الخلاف حولها سبباً في إضاعتها، التفوا حول واليكم الجديد، ساندوه بالنصيحة، وراقبوا أداءه، وحاسبوه بالإنجاز، فإن نجح، نجحت جنوب كردفان.. وإن اختلفتم، فليكن اختلافكم من أجل جنوب كردفان لا عليها…
*فقوموا واصطفوا لاستقبال واليكم الجديد، يرحمكم الله.*





