كشف تفاصيلها تقرير الأمم المتحدة النزوح بالسودان..أرقام صادمة

كشف تفاصيلها تقرير الأمم المتحدة

النزوح بالسودان..أرقام صادمة

فجوة تمويلية كبيرة ..شكاوى من المنظمات

“9” ملايين نازح بالداخل و”4″ مليون بالخارج ..تفاصيل

أكثر من مليون عائد للخرطوم ..تحسّن الخدمات

الآلاف في طويلة يواجهون نقص الغذاء ..حرب المليشيا

تقرير :رحمة عبدالمنعم
يواصل السودان تصدّر قائمة أزمات النزوح في العالم، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، في ظل أرقام إنسانية صادمة تكشف اتساع حجم المأساة وتعقّد مسارات الاستجابة الإنسانية، فقد أكدت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 4.5 مليون سوداني لجأوا إلى دول أخرى، فيما لا يزال نحو 9 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، رغم عودة ملايين آخرين إلى مناطقهم الأصلية بعد تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية ببعض الولايات.
أزمة نزوح
وقالت ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، ماري-هيلين فيرني في مقابلة مع موقع (سودان تربيون)، إن السودان لا يزال يشكل أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم، مشيرة إلى أن الأزمة الإنسانية تتفاقم في ظل عجز كبير في تمويل أنشطة المفوضية، بلغت نسبته 72%، الأمر الذي يحد من قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والعائدين.
وأوضحت فيرني أن الاحتياجات داخل السودان باتت تتركز في متطلبات أساسية منقذة للحياة، لا سيما في مناطق النزوح الجديدة بدارفور وكردفان، حيث ما تزال موجات النزوح مستمرة نتيجة القتال وانعدام الأمن،وأشارت إلى أن مناطق أخرى، بينها كردفان والنيل الأزرق ودارفور، لا تزال تشهد أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، مع وجود أعداد كبيرة من النازحين في منطقة طويلة بدارفور، يقدر عددهم بنحو 700 ألف شخص.
إعادة الخدمات
ورغم استمرار النزوح في مناطق عدة، أسهمت استعادة الجيش لولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وتوقف العمليات القتالية في هذه المناطق في عودة نحو 4.5 مليون شخص إلى مناطقهم الأصلية. وتشير التقديرات إلى أن قرابة 1.8 مليون عائد توجهوا إلى ولاية الخرطوم وحدها، بما في ذلك الخرطوم وأم درمان وبحري، في مؤشر على تحسن نسبي في الوضع الأمني، لكنه لا يخفي حجم الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.
وأكدت فيرني أن العائدين إلى الخرطوم يواجهون أوضاعاً شديدة الصعوبة، في ظل تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، وعلى رأسها شبكات الكهرباء والمدارس والمستشفيات. وقالت إن الحكومة تبذل جهودًا كبيرة لإعادة الخدمات، غير أن حجم الدمار يجعل الاستجابة بطيئة أمام الاحتياجات المتزايدة للسكان العائدين.
انهيار الأوضاع
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التدهور الإنساني في مخيمات النزوح بدارفور، حيث حذر الناطق باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور، آدم رحال، من انهيار الأوضاع داخل المخيمات، مشيرًا إلى انتشار الأوبئة وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء، بسبب تعثر وصول المساعدات الإنسانية.
وقال رحال إن المخيمات تحولت إلى بؤر للأوبئة، وإن الأطفال يموتون من سوء التغذية قبل وصول الدواء، فيما تضطر نساء حوامل إلى الولادة على الأرض من دون رعاية طبية، وأضاف أن النازحين يعتمدون على مياه ملوثة، بينما تنتشر الأمراض بوتيرة أسرع من وصول المساعدات.
وطالب رحال بفتح ممرات آمنة بشكل عاجل، وضمان إيصال الغذاء والدواء دون قيود، محذرًا من أن استمرار إعاقة المساعدات قد يدفع المخيمات نحو مجاعة محققة،كما دعا الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى ممارسة ضغط أكبر من أجل تأمين وصول المساعدات وحماية المدنيين في مناطق النزوح.
فجوة التمويل
ويرى مراقبون أن استمرار السودان في صدارة أزمات النزوح عالمياً يعكس عمق الانهيار الإنساني الذي خلفته الحرب، لا سيما أن الأزمة لم تعد مرتبطة بالنزوح وحده، بل باتت تمتد إلى نقص الغذاء والدواء، وتدهور الخدمات الأساسية، وانهيار البنية التحتية في مناطق واسعة، ويؤكد هؤلاء أن فجوة التمويل البالغة 72% تمثل أحد أخطر التحديات أمام المنظمات الإنسانية، إذ تحدّ من قدرتها على الاستجابة السريعة للاحتياجات العاجلة للنازحين واللاجئين والعائدين.
ويشير مراقبون إلى أن عودة ملايين السودانيين إلى مناطقهم، خصوصاً في الخرطوم والجزيرة وسنار، لا تعني انتهاء الأزمة، بقدر ما تكشف عن مرحلة جديدة من المعاناة، حيث يعود السكان إلى مناطق تضررت فيها شبكات الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات وقد تشهد تحسن نسبي في الخدمات،كما يحذرون من أن استمرار القتال في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مع تعثر وصول المساعدات، قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة، ويزيد من خطر المجاعة وانتشار الأوبئة داخل المخيمات.
ويشدد مراقبون على أن معالجة الأزمة تتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا يتجاوز بيانات الإدانة والتحذير، من خلال توفير التمويل اللازم، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات، والضغط لحماية المدنيين، وضمان عودة آمنة وكريمة للنازحين إلى مناطقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top