ديوان الزكاة يواصل تفويج السودانيين من مصر “العودة للديار”..فرحة وشوق

تواصل تفويج السودانيين من مصر

“العودة للديار”..فرحة وشوق

“15” بصاً تغادر القاهرة..رجوع مئات الأسر

ارتفاع عدد البصات المسيرة إلى “73” ..حملت الآلاف

الزكاة تلتزم بتوفير العودة الآمنة ..تعهّدات

القطار ينطلق الأربعاء من محطة رمسيس ..دفعة جديدة

الكرامة: رحمة عبدالمنعم
في مشهدٍ تختلط فيه دموع الفراق بفرحة الرجوع، واصل ديوان الزكاة الاتحادي، بالتعاون مع لجنة الأمل للعودة الطوعية، أمس الاثنين، تفويج السودانيين الراغبين في العودة إلى وطنهم من جمهورية مصر العربية، حيث تحركت من منطقة موقف العزيزية بعابدين في القاهرة 15 بصاً، حملت على متنها دفعة جديدة من العائدين إلى السودان ضمن برنامج “العودة إلى الديار”.
فرحة وشوق
ولم تكن الرحلة مجرّد انتقال من محطة إلى أخرى، بل كانت بالنسبة لكثير من العائدين بداية طريقٍ طويل نحو الاستقرار، بعد سنوات من اللجوء والانتظار والقلق، فقد بدا المشهد في موقف العزيزية مفعماً بالحركة؛ أسرٌ ترتب أمتعتها، أطفال يلوّحون بأيديهم من نوافذ البصات، وشيوخ يرددون الدعاء بأن تكون العودة آمنة وميسرة، بينما كانت فرق التنظيم تتابع إجراءات التفويج وتسهيل حركة المسافرين حتى لحظة الانطلاق.
وبتسيير هذه الدفعة الجديدة، ارتفع عدد البصات التي سيرها ديوان الزكاة ضمن البرنامج إلى 73 بصاً، أقلّت في مجملها نحو 3.650 مواطن سوداني، وذلك بعد أن كان الديوان قد سيّر يوم الخميس الماضي 23 بصاً من منطقتي عابدين بالقاهرة والمطبعة بالجيزة، حملت نحو 1.150 مواطناً، في خطوة وجدت صدى واسعاً وسط السودانيين المقيمين في مصر والراغبين في العودة الطوعية إلى البلاد.
وكان ديوان الزكاة الاتحادي قد دشّن، بالتعاون مع لجنة الأمل للعودة الطوعية، أولى رحلات “قطار ديوان الزكاة” من محطة رمسيس بالقاهرة يوم 15 يونيو، وعلى متنه نحو 1,200 مواطن سوداني، ليرتفع بذلك إجمالي المستفيدين من الرحلات التي سيرها الديوان عبر البصات والقطار إلى نحو 4.800 مواطن سوداني.
واجب وطني
وأكد الدكتور الأمين علي عبد القادر، رئيس لجنة العودة للديار بديوان الزكاة، أن ما يقوم به الديوان يأتي في إطار واجبه الديني والوطني والإنساني تجاه السودانيين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، مشيراً إلى أن الديوان لن يدخر جهداً في تسهيل إجراءات العودة وتوفير وسائل نقل آمنة ومنظمة تحفظ كرامة العائدين وتعينهم على الوصول إلى ديارهم بيسر واطمئنان.
وقال الدكتور الأمين من موقع انطلاق الرحلات،لـ”الكرامة”، إن عمليات التفويج ستتواصل بصورة منتظمة عبر الباصات والقطار والباخرة، مضيفاً: هذا واجبنا تجاه أهلنا، وسنواصل الرحلات حتى ننقل كل راغب في العودة الطوعية إلى وطنه، ونعمل على أن تكون رحلة العودة ميسّرة وآمنة ومنظمة.
وأضاف أن وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، كان قد حضر تدشين عمليات التفويج، مؤكداً أن الوزارة تولي هذا الملف اهتماماً كبيراً، باعتباره من الملفات الإنسانية والوطنية المهمة المرتبطة بعودة السودانيين الراغبين في الرجوع إلى وطنهم.
وأوضح الدكتور الأمين أن البرنامج يستهدف في مرحلته الحالية عودة نحو 10 آلاف شخص، مبيناً أن العدد قابل للزيادة وفقاً لرؤية الدولة وحجم إقبال المواطنين على العودة الطوعية، مشيراً إلى أن هذا الملف يحظى باهتمام مجلس السيادة في إطار الجهود الرسمية الرامية إلى تيسير عودة السودانيين من الخارج بصورة منظمة وآمنة تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم أعباء السفر والانتقال.
وكشف رئيس لجنة العودة للديار أن يوم الأربعاء سيشهد تفويج دفعة جديدة من العائدين عبر القطار من محطة رمسيس بالقاهرة، وذلك في إطار الترتيبات المستمرة لتوسيع خيارات العودة وتخفيف الضغط على وسائل النقل، بما يضمن انسياب الحركة وتسهيل الإجراءات أمام المواطنين.
ودعا الدكتور الأمين علي عبد القادر المسافرين إلى الالتزام بالأوزان والأمتعة المقررة، تفادياً لأي معوقات قد تنجم عن تكدس الأمتعة أو تأخير إجراءات السفر، كما حث الراغبين في العودة الطوعية على التسجيل عبر الموقع الإلكتروني المخصص للبرنامج، لضمان سهولة التنسيق وحسن التنظيم.
امتنان
ومن بين العائدين إلى الخرطوم، عبّر المواطن محمد موسى عن امتنانه لهذه المبادرة، قائلاً إن الرحلة جاءت في وقت كان كثير من السودانيين في أمسّ الحاجة فيه إلى من يمد لهم يد العون. وأضاف لـ”الكرامة”،وجدنا تنظيماً واضحاً ومعاملة كريمة منذ لحظة التسجيل وحتى صعودنا إلى البص،نشكر ديوان الزكاة ولجنة الأمل لأنهم سهلوا علينا العودة وخففوا عنا عبئاً كبيراً، ونسأل الله أن يصل الجميع إلى أهله ودياره بسلام”
أما فاطمة آدم، وهي تستعد للصعود إلى إحدى الباصات، فقد قالت إن برنامج العودة الطوعية منح كثيراً من الأسر السودانية فرصة للرجوع دون مشقة كبيرة، مشيدة بدور ديوان الزكاة في تنظيم الرحلات وتوفير وسيلة نقل ميسرة وآمنة. وأضافت: الرحلات سهلة وميسرة، والتنظيم مطمئن، وكل الناس هنا يشعرون بأن هناك من يقف معهم في هذه الظروف، ديوان الزكاة قام بدور كبير، ونحن شاكرون لهذه الوقفة الإنسانية.
السفارة تشيد
وفي سياق متصل، أشاد سفير السودان بالقاهرة، الفريق مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، بالتدخلات الاستراتيجية التي يضطلع بها ديوان الزكاة، وفي مقدمتها مشروع “العودة إلى الديار”، مؤكداً أن هذه الجهود أحدثت أثراً ملموساً في تخفيف معاناة المواطنين السودانيين في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
وكان السفير عدوي قد عقد لقاءً مهماً مع الدكتور الأمين علي عبد القادر، رئيس لجنة العودة إلى الديار، بحثا خلاله سبل معالجة التحديات التي تواجه الجالية السودانية في مصر، وتعزيز التنسيق بين السفارة وديوان الزكاة في ملفات الرعاية الصحية والاجتماعية، ومعالجة أوضاع الغارمين، ودعم الحالات الإنسانية الطارئة.
وأشار السفير إلى أن زيارة وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية الأستاذ معتصم أحمد صالح الأخيرة إلى جمهورية مصر العربية مثلت دفعة قوية لملفات الرعاية الاجتماعية، بعد أن وجّه ديوان الزكاة بتبني حزمة من الملفات المهمة، وعلى رأسها مشروع العودة الطوعية للفئات الراغبة في الرجوع إلى الوطن، إلى جانب التدخلات الصحية والاجتماعية الأخرى.
إعادة الطمأنينة
ويمضي مشروع العودة إلى الديار، الذي ينفذه ديوان الزكاة بالتعاون مع لجنة الأمل للعودة الطوعية، بوصفه واحداً من أبرز المبادرات الإنسانية الموجهة للسودانيين في مصر، إذ لا يقتصر دوره على توفير وسيلة نقل فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة الطمأنينة إلى نفوس أسرٍ أنهكتها ظروف الحرب واللجوء، وظلت تنتظر لحظة الرجوع إلى المدن والقرى والبيوت التي تركتها مكرهة.
وبين هدير محرّكات البصات، ودعوات الأمهات، وفرحة الأطفال بالعودة إلى السودان، بدت رحلة الاثنين امتداداً لطريق إنساني بدأه ديوان الزكاة، طريقٍ عنوانه الكرامة، وغايته أن يعود كل راغب في العودة إلى دياره آمناً مكرماً، وأن تبقى أبواب العون مفتوحة أمام السودانيين في الداخل و الخارج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top