محمد عبدالقادر يكتب : حتى لا تضيع “هيبة السيادة”..

على كل

محمد عبدالقادر

حتى لا تضيع “هيبة السيادة”..

من الملاحظ أن مضابط مجلس السيادة الانتقالي بارعة جداً في إلتقاط الأزمات الكبري ، دائماً ما تضع المشكلات وهواجس المواطنين في صدر أجندتها، وتقتلها بحثاً ، غير أننا نلحظ بطئاً بائناً وتقصيراً واضحاً في تنفيذ التوصيات والمعالجات الأمر الذي أورث البلاد تحدّيات وتعقيدات متزايدة ومتراكمة..
بالأمس بحث مجلس السيادة في اجتماعه الثاني خلال اسبوع برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان حِزمة من الأزمات التي استشعرت هموم المواطن والبلد بشكل مباشر، جيّد بالطبع أن تكون الجهة السيادية العليا مدرِكة لما يحيط بالبلاد من مخاطر، ولكن حتى لا تفقد السيادة هيبتها فمن المهم أن تجد القرارات التي يصدرها المجلس حظّها من التنفيذ الناجز والسريع والحاسم …
عكف مجلس السيادة في اجتماعه أمس على التداول حول أجندة مهمة تشكل جملة الأزمات التي تهدّد الأمن القومي للدولة، الاجندة لامست هموم وهواجس المواطنين كذلك بتركيزها على مستقبل التشكيلات العسكرية، والتوصية باستعجال دمجها في الجيش، هذه قضية مركزية وملحة فى هذا التوقيت تفادياً للسيناريوهات الخطيرة المتوقعة وفي مقدمتها، تكرار سيناريو تمدّد المليشيا وما ينطوي على وجودها_ التشكيلات العسكرية_ خارج منظومة الجيش من مخاطر على أمن البلد والمواطن الذى يمنعه تفلت بعضها الآن من العودة بينما يهدّد وجود من اختاروا الرجوع..
كذلك بحث المجلس الأوضاع العسكرية فى محاور العمليات، ومازالت أجزاءًا عزيزةً من بلادنا مهدّدة فى كردفان ودارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، في هذا التوقيت يتصدّر هذا الجند اهتمام المواطنين، خاصة وأن الابيض “صرة السودان” مهددة ومواطنها يعاني الأمرين جرّاء الاستهداف المباشر والمتواصل من قبل المليشيا..
المجلس تداول كذلك السبل الكفيلة بايجاد معالجات لانفلات سعر الصرف ، وهى القضية الأبرز التي تهدّد الآن بانهيار الدولة ولاتقل خطورة عن المعركة العسكرية..
ملفات أخرى لا تقل خطورة تناولها اجتماع المجلس السيادي مثل الخدمات الأساسية التي بلغت مرحلة من التردّي والانهيار، وباتت تهدد استقرار المواطنين بشكل مباشر إلى جانب قضية الحوار السوداني السوداني، صمام الأمان الذى سيقطع الطريق أمام التدخّلات الخارجية، وما أحوجنا في هذا التوقيت الى أيّة وصفة تستعيد المبادرة الوطنية لحلحلة أزماتنا السياسية والأمنية، لأن البديل لن يكون بالتأكيد في مصلحة السودان…
الملاحظ أن المجلس السيادي لم يحدّد أيّة آليات أو توقيتات زمنية لتنفيذ مقرراته، وترك الأمر مفتوحاً في يد الأقدار ، هذا الأمر يجعل المجلس السيادي يجتر أجندته في كل اجتماع دون أن تحل هذه الأزمات المستمرة والمتناسلة..
المطلوب متابعة حاسمة وقرارات ناجزة وتوقيتات زمنية تشعر المواطن أن كل أزمة ستنتهي بمجرّد دخولها طاولة المجلس السيادي، هذا أمر مطلوب حتى لا تضيع هيبة السيادة ، ويشعر المواطن أن مثل هذه الاجتماعات لا تنعقد ل”طق الحنك” أو “للتخدير”، لأن الأزمات تستدعي حلولاً سريعة خاصة وأنها تلامس قضايا لا تحتمل المماطلة أو التأجيل…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top