نفّذ عمليات نوعية ناجحة بمختلف محاور القتال
بيان «الجيش».. كشف خسائر «المليشيا»
تدمير “224” عربة قتالية والاستيلاء على “36”..استنزاف
تحرير كلبس بغرب دارفور.. تضييق الخناق على التمرّد
مسار العمليات العسكرية الجارية.. تحول نوعي
تقرير: محمد جمال قندول
تواصل القوات المسلحة انتصاراتها على المليشيا الإرهابية بمحوري دارفور وكردفان، إذ ألحقت بالتمرد خسائر فادحة.
ومع صبيحة كل يوم، تستيقظ مليشيا آل دقلو على وقع تقدم الجيش في المحاور القتالية، ليضيق الخناق أكثر فأكثر على مشروعها الذي أجهضته القوات المسلحة منذ صباح الخامس عشر من أبريل.
إحصائيات
وأعلن بيان الجيش أمس، عن مواصلة القوات المسلحة، والقوات المساندة، تنفيذ عملياتها النوعية في مختلف محاور القتال، حيث تمكنت خلال الفترة من ١٥ يونيو ٢٠٢٦م وحتى الأمس من تحقيق نجاحات ميدانية متواصلة، وإلحاق خسائر جسيمة بمليشيا آل دقلو الإرهابية ومرتزقتها،.
وحسب البيان، أسفرت العمليات في مجملها عن تدمير (٢٢٤) عربة قتالية، والاستيلاء على (٣٦) عربة قتالية، وإسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية، وتدمير دبابتين، وعدد (٥) شاحنات عتاد، وعدد (٤) تناكر وقود، وعدد (٢) مخزنين للذخيرة، وعدد (٢) مستودعين للوقود، فضلاً عن تكبيد العدو خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
تحرّكات
ويضيف البيان في محور شمال دارفور، نفذت قواتنا عمليات نوعية دقيقة بمنطقة أبو قمرة، كبدت خلالها المليشيا الإرهابية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتمكنت من تدمير عدد (٣٩) عربة قتالية، وإيقاع خسائر كبيرة في صفوف عناصرها بين قتيل وجريح، كما أسقطت دفاعاتنا الجوية طائرة مسيّرة استراتيجية معادية شمال مدينة الطويشة.
أما في محور غرب دارفور، فقد نفذت قواتنا عملية نوعية ناجحة بمدينة “كلبس” وما جاورها، حيث تمكنت خلالها من دحر العدو وإجباره على الفرار، وتدمير عدد (١٠) عربات قتالية، والاستيلاء على عدد (٢٩) عربة قتالية بكامل تجهيزاتها، بعد تكبيده خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
واردف البيان بالنسبة لمحور شمال كردفان، واصلت قواتنا عمليات التمشيط والتأمين بالمحور، وتمكنت من تدمير عدد (١١٩) عربة قتالية، بالإضافة إلى تدمير عدد (٤) تناكر وقود، وعدد (٥) شاحنات محملة بالعتاد العسكري، وعدد (٢) مستودعين للوقود، وإلحاق خسائر كبيرة بالمليشيا في الأرواح والعتاد.
محور جنوب كردفان
من جهة أخرى، تمكنت القوات في محور جنوب كردفان من تدمير عدد (٢٧) عربة قتالية، والقضاء على عدد من عناصر المليشيا، مع مواصلة عمليات التمشيط وتأمين المناطق المستهدفة.
النيل الأزرق
وبالمقابل، حرّرت قواتنا منطقتي سركم ومقجة بمحور النيل الأزرق بعد معارك حاسمة كبدت المليشيا عشرات القتلى والجرحى، وأسفرت عن تدمير عدد (٢٩) عربة قتالية، وتدمير دبابتين، والاستيلاء على عدد (٧) عربات قتالية، بالإضافة إلى تدمير عدد (٢) مخزنين للذخيرة بمدينة الكرمك.
تحرير شامل
وأكد بيان القوات المسلحة استمرار عملياتها حتى استكمال تطهير كافة ربوع البلاد من دنس مليشيا آل دقلو الإرهابية وأعوانها، وبسط الأمن والاستقرار في جميع أنحاء الوطن.
تحوّل
يرى الخبير الاستراتيجي والأمني د. أسامة محمد عبد الرحيم، أن البيان الذي أصدرته القوات المسلحة لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إعلان ميداني عن حصيلة عمليات عسكرية خلال فترة زمنية محددة، وإنما يعكس بصورة واضحة أننا أمام تحول نوعي مهم في مسار العمليات العسكرية الجارية في السودان، ويشير إلى انتقال الجيش إلى مرحلة عمليات أكثر تقدماً تقوم على التخطيط المحكم، والجاهزية العالية، والعمل المتزامن عبر مسارح عمليات متعددة في توقيت واحد.
وأضاف د. أسامة أنه إذا نظرنا إلى حجم الخسائر التي أوردها البيان، فنحن نتحدث عن تدمير أكثر من (224) عربة قتالية، والاستيلاء على عشرات المركبات، وإسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية، وتدمير دبابات ومستودعات وقود وذخائر، وهذه ليست نتائج عمليات تقليدية أو اشتباكات متفرقة، وإنما تعكس وجود عمل عسكري منظم واسع النطاق جرى الإعداد له بصورة دقيقة خلال الفترة الماضية، مع تطور واضح في مستوى التنسيق بين القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مختلف الجبهات.
تابع، وفي تقديري، فإن الظهور الميداني اللافت للفريق أول ركن العطا في عدد من المواقع القتالية المتقدمة قبل أيام قليلة، يحمل دلالة مهمة للغاية، لأن ظهور القيادات العليا في مثل هذه الظروف لا يكون عادة عملاً بروتوكولياً أو روتينياً أو معنوياً فقط، بل يرتبط غالباً بمرحلة جديدة يجري تنفيذها بعد اكتمال التحضير، واستكمال التجهيزات، واعتماد الخطط النهائية الخاصة بالعمليات المقبلة والمرحلة القادمة.
ويشير الخبير الأمني أسامة إلى أن الرسائل التي وجهها الفريق أول ياسر العطا للقوات في تلك المواقع تعزز هذا التقدير، لأنها عكست حالة ثقة كبيرة لدى القيادة العسكرية، وأشارت بوضوح إلى أن المؤسسة العسكرية انتقلت من مرحلة امتصاص الصدمة وإعادة تنظيم القدرات إلى مرحلة المبادرة الهجومية المنظمة، وهو تطور بالغ الأهمية في سياق الحرب الحالية.
ويلحظ د. أسامة أن الأمر الآخر الذي يستحق التوقف عنده هو أن هذه النتائج الميدانية الكبيرة لا يمكن تفسيرها فقط بالتفوق الناري أو التحرك العسكري المباشر، وإنما تكشف كذلك عن نجاح عمل استخباراتي واسع وعميق جرى تنفيذه خلال الأشهر الماضية.
وأكمل، فمن الواضح أن القوات المسلحة تمكنت من بناء اختراقات استخباراتية مؤثرة داخل بنية العدو، وهو ما بدأت تظهر آثاره بصورة واضحة من خلال الانشقاقات المتزايدة داخل صفوف مليشيا الدعم السريع، وحالة التصدع الداخلي التي أخذت تتوسع تدريجياً داخل منظومتها القيادية والميدانية.






