وثّق رقماً قياسياً جديداً في استهداف العُزّل تقرير المنظمة الدولية..فظائع المليشيا

وثّق رقماً قياسياً جديداً في استهداف العُزّل

تقرير المنظمة الدولية..فظائع المليشيا

الجنجويد يتصدّرون عصابات قتل المدنيين عالمياً..أرقام وأدلة

أكثر من “4200” مواطن قُتلوا خلال عام..جرائم شنيعة

مجازر الخرطوم والجزيرة وكردفان والفاشر.. قتل ممنهج

مراقبون: التقرير يدعم مطالب المحاسبة

تقرير:رحمة عبدالمنعم

في رقم صادم يكشف حجم الكارثة الإنسانية في السودان، وثّقت منظمة دولية متخصصة في رصد الحروب تصدّر مليشيا الدعم السريع قائمة الجماعات المسلحة غير الحكومية الأكثر قتلاً للمدنيين على مستوى العالم خلال عام 2025، بعدما نسبت إليها ما لا يقل عن 11% من إجمالي حالات القتل المسجلة عالمياً في هذا التصنيف،ويُعد هذا التوثيق إدانة دامغة للمليشيا وسجلها الدموي، إذ لم تعد جرائمها مجرد اتهامات محلية أو شهادات متفرقة من الضحايا، بل أصبحت مثبتة في تقارير دولية ترصد بالأرقام والوقائع حجم الانتهاكات التي طالت المدنيين في الخرطوم والجزيرة والفاشر وولايات دارفور وكردفان والنيلين الأبيض والأزرق.

تفاصيل
وكشف التقرير الصادر عن منظمة(اكليد)، المختصة بتوثيق مواقع وأحداث النزاعات المسلحة حول العالم، عن أرقام صادمة بشأن جرائم مليشيا الدعم السريع في السودان، مؤكداً أن المليشيا قتلت مدنيين في عام 2025 أكثر من أي جماعة مسلحة غير حكومية أخرى على مستوى العالم.
وبحسب ما أوردته المنظمة في مقال تحليلي بعنوان «ما الذي يؤجج الصراع اليوم؟ مراجعة للاتجاهات العالمية»، فإن الدعم السريع مسؤولة عن ما لا يقل عن 11% من إجمالي حالات القتل المسجلة عالمياً والمرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة غير الحكومية، في رقم اعتبره مراقبون دليلاً دامغاً على حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين في السودان.
وأشارت المنظمة إلى أنها وثقت، خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، مقتل أكثر من 4200 مدني في هجمات نفذتها الدعم السريع، موضحة أن هذا الرقم قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي للضحايا، بالنظر إلى طبيعة الانتهاكات الواسعة التي صاحبت تحرّكات المليشيا، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، وقصف المناطق السكنية، والعنف ذي الدوافع العرقية.
ويرى مراقبون أن التقرير الدولي يفضح بوضوح السجل الدموي لمليشيا الدعم السريع، ويؤكد أن الجرائم التي ارتكبتها لم تكن أحداثاً معزولة، بل جاءت ضمن نمط ممنهج من العنف ضد المدنيين، شمل القتل الجماعي، التهجير، الاعتداء على الأحياء السكنية، واستهداف السكان على أساس مناطقي وعرقي.
مجازر موثّقة
وفي هذا السياق، ارتكبت مليشيا الدعم السريع مجازر بشرية موثقة في الخرطوم والجزيرة والفاشر، كما واصلت استهداف المدنيين في ولايات دارفور وكردفان والنيل الأبيض والنيل الأزرق، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة والقصف العشوائي ضد مناطق مأهولة بالسكان، الأمر الذي أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتفاقم الكارثة الإنسانية في البلاد.
وأكد مراقبون أن خطورة تقرير المنظمة لا تقتصر على الأرقام وحدها، بل في كونه صادراً عن جهة دولية متخصصة في رصد وتحليل النزاعات، ما يمنح الوقائع الموثقة ثقلاً إضافياً أمام المجتمع الدولي، ويفتح الباب أمام مطالبات أوسع بمحاسبة قادة المليشيا والمتورطين في الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين.
كما لفت التقرير إلى أن العالم شهد خلال عام 2025 تصاعداً غير مسبوق في العنف الموجه ضد المدنيين، حيث سجلت المنظمة أكثر من 56 ألف حادثة عنف ضد المدنيين، وهو أعلى مستوى لهذا النوع من العنف خلال السنوات الخمس الماضية. غير أن الحالة السودانية برزت بصورة خاصة بسبب حجم جرائم مليشيا الدعم السريع، والتي جعلتها في صدارة الجماعات المسلحة غير الحكومية الأكثر فتكاً بالمدنيين عالمياً.
وبحسب المنظمة، فإن الجماعات المسلحة غير الحكومية والحشود كانت مسؤولة عن نحو ثلثي أعمال العنف التي استهدفت المدنيين في عام 2025، وعن 59% من وفيات المدنيين، إلا أن مليشيا الدعم السريع جاءت في موقع متقدم وخطير، بعدما سجلت وحدها نسبة لا تقل عن 11% من إجمالي حالات القتل المسجلة عالمياً في هذا التصنيف.
إدانة واضحة
ويقول مراقبون إن هذه الأرقام تمثل إدانة دولية واضحة لمليشيا الدعم السريع، وتكشف حجم الجرائم التي تعرّض لها السودانيون في مناطق واسعة من البلاد، خاصة في ظل استمرار الهجمات على القرى والمدن والأحياء السكنية، واستهداف المدنيين العزل بعيداً عن جبهات القتال المباشر.
ويؤكد التقرير أن استمرار هذا النمط من العنف يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة، تتمثل في التحرك لوقف الانتهاكات، حماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت في السودان، لا سيما في دارفور والخرطوم والجزيرة والفاشر وكردفان والنيلين الأبيض والأزرق.
وبذلك، يعزّز تقرير منظمة (ACLED) الانتهاكات الواسعة لمليشيا الدعم السريع التي ترقى إلى جرائم جسيمة ضد المدنيين، ويعيد إلى الواجهة مطالب الضحايا والناجين بضرورة العدالة، وعدم السماح بإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top