تحرّكات المبعوث الأمريكي ترسم أكثر من علامة استفهام
تصريحات «بولس».. محاولة إعادة تموضع
تطوير مبادرات وقف الحرب.. مشاورات
مستشار ترامب متماهٍ مع خط أبوظبي.. ممارسة الضغوط
قبول البرهان للمقترح المعدّل..تفكيك المليشيا
تقرير: محمد جمال قندول
في تصريحات جديدة للمبعوث الأمريكي مسعد بولس أعلن عن استعداده للسفر إلى الخرطوم لإكمال مبادرة وقف الحرب، وهو ما اعتبره مراقبون مجرّد محاولة إعادة تموضع لواشنطن في ملف السودان.
وصاحب أداء بولس في مهمته انتقادات حادة، إذ أظهر الرجل انحيازاً واضحاً إلى جانب الإمارات، أكبر داعمي التمرد.
معاناة
وأعرب مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، عن استعداده للسفر فوراً إلى الخرطوم لإكمال مبادرة وقف الحرب عبر الاتفاق على هُدنة إنسانية في السودان.
وذكر بولس في تصريحات صحفية بأن واشنطن ترى في هذه الخطوة فرصة حقيقية لفتح مسار سياسي للتخفيف من المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
وأوضح أن المبادرة جرى تطويرها مؤخراً عبر مشاورات وثيقة مع وزير الخارجية السوداني وأعضاء آخرين في مجلس السيادة، بالتنسيق مع الجانب المصري، كما لقيت ترحيباً من السعودية، ما يعزّز فرص نجاحها في حال إعلانها رسمياً.
وذكر بولس أن تصريحات ممثل السودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، التي أشار فيها إلى أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان قد قبل – على ما يبدو – أحدث مقترح للسلام، ولم يرفضه، تمثل تطوراً مشجعاً يمهد لتحرك دبلوماسي جديد.
هامش مناورة
وذهب الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إلى أن تصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس تحمل مؤشرات على محاولة أمريكية لإعادة التموضع بعد تعثّر المبادرات السابقة وفشل الضغوط الدولية في تحقيق اختراق حقيقي.
وبحسب العركي، فإن بولس كشف عن مشاورات مباشرة مع الحكومة، ممثلة في وزارة الخارجية وأعضاء بمجلس السيادة، وبالتنسيق مع مصر، مع ترحيب سعودي بالمبادرة، وهذا يعكس تحولاً مهماً مقارنة بالمراحل السابقة.
كما أن الإشارة إلى قبول البرهان للمقترح الأخير توحي بأن هناك نافذة دبلوماسية جديدة قد تكون أكثر واقعية من المبادرات السابقة.
وتابع د. عمار بأن نجاح أي هدنة مرهون بالسؤال الأكثر تعقيداً: هل ستلتزم المليشيا؟ فقد أثبتت تجارب جدة والمنامة وسويسرا وغيرها أن الاتفاقات الإنسانية سرعان ما تنهار إذا لم تقترن بآليات رقابة وضمانات تنفيذ واضحة، فضلاً عن معالجة القضايا العسكرية والأمنية.
ومن زاوية أخرى، فإن توقيت التحرّك الأمريكي ليس بعيداً عن المتغيرات الميدانية، والتقدم الذي يحققه الجيش السوداني في عدد من المحاور، إلى جانب التحولات الإقليمية، قد يدفع واشنطن إلى السعي لاحتواء تداعيات الحرب قبل أن تُفرض معادلات جديدة على الأرض تقلل من هامش تأثيرها في مستقبل التسوية.
ويرى خبراء ومراقبون بأن الرئيس البرهان ومؤسسة الجيش والحكومة السودانية يشترطون تفكيك المليشيا وتجميع قواتها في معسكرات وسحبها من المدن وعدم إعادة إنتاجها وابعادها من أي دور عسكري وسياسي وهو الخط الذي يعبر كذلك عم رغبة الشعب السوداني وتطلّعاته .






