في ظل انتصارات الجيش والقوات المساندة توحيد الجبهة الداخلية..حسم المعركة

في ظل انتصارات الجيش والقوات المساندة

توحيد الجبهة الداخلية..حسم المعركة

دعوات للتعبئة الوطنية والتماسُك..إسناد مجتمعي

تقوية الاقتصاد والخدمات.. تعزيز الجهد العسكري

د.عبد العظيم: الضربات التي تتلقاها المليشيا تطوّر نوعي

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

في ظل التحرّكات العسكرية الواسعة والانتصارات المتلاحقة التي تحققها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في عدد من مسارح العمليات، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والفكرية والأكاديمية دعوات متزايدة إلى تعزيز وحدة الصف الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، باعتبارها أحد أهم عناصر استكمال معركة استعادة الأمن والاستقرار، ويرى مراقبون أن النجاحات الميدانية التي يحققها الجيش تمثل فرصة مهمة لتعزيز الالتفاف الشعبي حول مؤسسات الدولة، والتصدي لمحاولات بث الشائعات وزرع الفتن وإضعاف الروح المعنوية للمواطنين، مؤكدين أن السودان يمر بمرحلة مفصلية تستوجب تغليب المصلحة الوطنية العليا وتوحيد الجهود خلف القوات المسلحة، بما يسهم في إفشال مخططات المتربصين وصون وحدة البلاد وسيادتها.
تعبئة ووحدة
وأكد عدد من الخبراء والنخب السياسية أن المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات التماسك الوطني والتلاحم المجتمعي، مشددين على أن معركة السودان لا تُحسم في ميادين القتال وحدها، وإنما تحتاج كذلك إلى جبهة داخلية قوية ومتماسكة تقف خلف القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، ويرى هؤلاء أن المطلوب اليوم هو إطلاق مشروع تعبئة وطنية واسعة يشارك فيه الجميع دون استثناء، بما يعزز الثقة بين مكونات المجتمع، ويغلق الطريق أمام محاولات نشر الفرقة والإحباط، خاصة في ظل الحملات المنظمة التي تستهدف النسيج الاجتماعي وتسعى إلى بث الشائعات والتشكيك في قدرة الدولة على تجاوز التحديات الراهنة.

اقتصاد منهك
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبدو الأوضاع أكثر تعقيداً في ظل تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية بصورة غير مسبوقة، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأساسية وفاقم معاناة المواطنين، ويرى مراقبون أن الاقتصاد السوداني يمر بمرحلة بالغة الحساسية تتطلب تضافر الجهود الوطنية وتعزيز روح الصبر والتكافل المجتمعي، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية أكثر فاعلية تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتحقيق الاستقرار المطلوب، كما تتزايد تطلعات الملايين من النازحين واللاجئين إلى العودة إلى مناطقهم الأصلية واستئناف حياتهم الطبيعية، غير أن الظروف الأمنية والاقتصادية والخدمية لا تزال تمثل تحديات حقيقية أمام تحقيق هذه العودة على النحو المأمول، وفي المقابل، يعتقد مراقبون أن تعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي يمثل أحد أهم عناصر تقوية الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية للمواطنين، بما يقطع الطريق أمام الجهات التي تسعى لاستغلال الأوضاع المعيشية الصعبة لنشر الإحباط وبث الرسائل السلبية داخل المجتمع.
تقوية الجبهة الداخلية
وبإجماع محللين فإن أحد أهم مفاتيح العبور من المرحلة الراهنة يتمثل في تقوية الجبهة الداخلية وتحصينها ضد حملات الاستهداف المنظم التي تقودها غرف الميليشيا وأعوانها، والتي تسعى إلى استغلال الضائقة الاقتصادية وحالة القلق المجتمعي لنشر الإشاعات وإثارة الفتن والتشكيك في مؤسسات الدولة، ويؤكد هؤلاء أن مسؤولية مواجهة هذه الحملات لا تقع على الأجهزة الرسمية وحدها، بل تشمل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنخب الفكرية والإعلامية والزعامات الأهلية والدينية، ويشير خبراء إلى أن معركة الوعي أصبحت جزءاً أصيلاً من معركة الكرامة الوطنية، وأن التصدي للشائعات يتطلب خطاباً إعلامياً مسؤولاً يقوم على الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة في وقتها، فضلاً عن تعزيز ثقافة التحقق وعدم الانسياق وراء الأخبار مجهولة المصدر، كما أن توسيع دائرة المشاركة الوطنية وإشراك الكفاءات والخبرات المختلفة في معالجة القضايا العامة من شأنه أن يعزز الثقة العامة ويحد من تأثير الأصوات التي تعمل على نشر الإحباط واليأس بين المواطنين.
نموذج الرَّتج
وتماشياً مع الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار الداخلي، فقد حصدت زيارة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مؤخراً إلى منطقة الرَّتج إشادات واسعة من قبل مراقبين ومهتمين بالشأن الوطني، حيث اعتبر متابعون أن التحرك الذي استهدف رأب الصدع بين مكوني {الرشايدة والبشاريين} يمثل نموذجاً عملياً للدور الذي ينبغي أن تضطلع به القيادة السياسية في هذه المرحلة الحساسة، ويرى مراقبون أن وجود رئيس مجلس السيادة ميدانياً وسط المواطنين وفي مناطق التماس القبلي حمل رسائل قوية تؤكد حرص الدولة على معالجة النزاعات من جذورها وتعزيز السلم الأهلي وترسيخ هيبة الدولة من خلال الحضور المباشر والتواصل مع المواطنين، حيث أسهمت اللقاءات التي عقدها مع القيادات الأهلية وزعماء العشائر في تهدئة الأوضاع وفتح آفاق جديدة للحلول، الأمر الذي دفع كثيرين إلى اعتبار ما تحقق خلال ساعات من الحوار المباشر، فاق نتائج جهود استمرت شهوراً عبر الوساطات المختلفة.
التفاف
ويمتدح الكاتب الصحفي والخبير الإذاعي دكتور عبد العظيم عوض التحركات العسكرية الواسعة والانتصارات الساحقة والمتلاحقة التي تحققها القوات المسلحة والقوات المساندة لها في مختلف المحاور، لاسيما في كردفان ودارفور وإقليم النيل الأزرق، مبيناً أن الضربات المتتالية التي تتلقاها ميليشيا الدعم السريع ومرتزقتها تعكس تطوراً نوعياً في سير العمليات العسكرية وتعزز الثقة في قدرة القوات النظامية على حسم المعركة، وأكد د. عبد العظيم في إفادته للكرامة أن هذه الانتصارات تحتاج إلى ظهير شعبي قوي وجبهة داخلية متماسكة، داعياً إلى مزيد من الالتفاف حول القوات المسلحة ودرء كل أشكال الفتن وخطابات الكراهية والشائعات التي تستهدف إضعاف الروح الوطنية، مشدداً على أهمية اضطلاع القوى السياسية وزعماء الإدارات الأهلية ورموز المجتمع والنخب الفكرية والإعلامية والأكاديمية بأدوار فاعلة في ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز خطاب المسؤولية، وتوحيد الصف الداخلي باعتباره أحد أهم عوامل استكمال الانتصار وبناء السودان في مرحلة ما بعد الحرب.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. وفي ظل الانتصارات الميدانية المتواصلة التي تحققها القوات المسلحة والقوات المساندة، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الوطني وتحصين المجتمع ضد الشائعات والفتن وخطابات الإحباط واليأس، فالتحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المتراكمة تفرض على الجميع، حكومةً وقوى سياسية ونخباً ومجتمعاً، العمل بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن الخلافات والمناكفات، ذلك أن قوة الجبهة الداخلية ووحدة الصف الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة تمثل ركائز أساسية لحسم المعركة وصناعة مستقبل السودان والحفاظ على أمنه واستقراره، وتعزيز تنميته وإعماره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top