تحذيرات من تحوّل غرب ووسط إفريقيا إلى بؤرة تطرّف سلاح التمرّد ..نشر الإرهاب

تحذيرات من تحوّل غرب ووسط إفريقيا إلى بؤرة تطرّف

سلاح التمرّد ..نشر الإرهاب

الجنجويد ينشرون الخطر بالساحل الإفريقي..فوضى التسليح

الدعم الإقليمي يفاقم تهديدات الأمن العابر للحدود..مخاوف

انتقال العتاد النوعي للجماعات المتطرّفة..تحذير خبراء

نزع السلاح ومحاسبة المسؤلين..دعوات دولية

تقرير :رحمة عبدالمنعم

في وقت تتسع فيه تداعيات الحرب السودانية خارج حدود الوطنية، تتصاعد التحذيرات من خطر أمني إقليمي بالغ التعقيد، يتمثل في تسرّب السلاح النوعي الذي تمتلكه مليشيا الدعم السريع إلى التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود ،فقد نبه خبراء وحقوقيون سودانيون، خلال فعالية حقوقية رفيعة المستوى بقصر الأمم المتحدة في جنيف، إلى أن استمرار تدفق الدعم العسكري للمليشيا من أطراف إقليمية، وانفلات كميات ضخمة من العتاد خارج سيطرة الدولة، يهددان بتحويل غرب ووسط إفريقيا إلى بؤرة جديدة للتطرف والعنف المنظم، بما يضع الأمن الإقليمي والدولي أمام اختبار خطير

تداعيات أمنية
وحذّر خبراء وحقوقيون وإعلاميون سودانيون، من داخل قصر الأمم المتحدة بجنيف، من تداعيات أمنية بالغة الخطورة قد تتجاوز حدود السودان إلى فضاء غرب ووسط إفريقيا، في ظل فوضى السلاح وانتشار العتاد العسكري النوعي خارج سيطرة المؤسسات الرسمية، عقب حصول مليشيا الدعم السريع على كميات ضخمة من الأسلحة، واستمرار تدفق إمدادات عسكرية متطورة إليها من جهات إقليمية داعمة.
وجاءت هذه التحذيرات خلال فعالية حقوقية رفيعة المستوى نظمتها المنظمة الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (EAFORD)، ضمن الأنشطة المصاحبة لأعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تحت عنوان: “العدالة الانتقالية وسيادة القانون في مجتمعات ما بعد النزاع”.
وركزت الندوة على المخاطر المتنامية الناتجة عن غياب آليات الحصر والرقابة على السلاح، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انتقال العتاد النوعي إلى جماعات متطرفة تنشط في منطقة الساحل وجنوب الصحراء.
تهديد مباشر
وأكد الصحفي المتخصص في تغطية مناطق النزاع والمدافع عن حقوق الإنسان، محمد الطيب، أن الترسانة العسكرية التي باتت خارج الأطر المؤسسية تمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، محذراً من أن الحدود المفتوحة وحالة الانفلات الأمني تفتحان الباب أمام تسرّب الأسلحة إلى تنظيمات إرهابية مثل داعش وبوكو حرام والقاعدة.
وأشار الطيب إلى أن الخطر لا يتوقف عند تهريب السلاح فحسب، بل يمتد إلى احتمال نشوء جماعات إرهابية جديدة من داخل بنية مليشيا الدعم السريع ذاتها، بالنظر إلى ما وصفه بتشابه أنماطها العملياتية مع الجماعات المتطرّفة العابرة للحدود، من حيث استخدام الترويع، والاختطاف، والعنف المنظم، واقتصاد الفدية كمصادر للتمويل والسيطرة.
ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الإقليمي لمليشيا الدعم السريع يمثل تهديداً استراتيجياً بالغ الخطورة، لأنه يحوّل السودان إلى ممر مفتوح للسلاح والمقاتلين، ويمنح الجماعات المتطرفة فرصة لإعادة التموضع والتمدد في بيئة أمنية رخوة. ووفق هؤلاء فإن تجاهل هذا الخطر قد يدفع غرب ووسط إفريقيا نحو موجة جديدة من التطرف والعنف المنظم، بما يهدد الأمن الإقليمي والسلم الدولي.
انتهاكات جسيمة
وامتدت نقاشات الفعالية إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للحرب، حيث استعرضت الناشطة المدنية المتخصصة في قضايا المرأة والطفل، أميرة الريح، الآثار العميقة للانتهاكات التي تعرضت لها النساء والأطفال في مناطق النزاع. وقالت إن غياب سلطة القانون أتاح لمليشيا الدعم السريع استخدام العنف الجنسي والاختطاف والانتهاكات الجسيمة كأدوات لإرهاب السكان وتمزيق النسيج الاجتماعي، مشددة على أن العدالة الانتقالية لا يمكن أن تتحقق من دون مساءلة حقيقية للجناة، ودعم الناجيات، وكسر حاجز الصمت المرتبط بالوصمة الاجتماعية.
وأضافت الريح أن التعافي المجتمعي في السودان يحتاج إلى برامج حماية وتأهيل نفسي واجتماعي طويلة المدى، إلى جانب آليات قانونية واضحة تضمن عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب، مؤكدة أن تجاهل معاناة الضحايا سيعمّق الانقسام ويجعل أي تسوية سياسية مجرد اتفاق هش لا يصمد أمام الواقع.
معركة رقمية
ومن جانبه، تناول الصحفي المستقل والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد عمر، ما وصفه بـ“المعركة الرقمية” المصاحبة للحرب، مشيراً إلى أن الفضاء الإعلامي السوداني تعرض لعملية تجريف واسعة، شملت تدمير وعسكرة مقار إعلامية، واستهداف صحفيين، وفرض تعتيم على مناطق واسعة مثل دارفور وكردفان. وأوضح أن حملات التضليل وخطاب الكراهية والتزييف العميق عبر الذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات مؤثرة في إخفاء الجرائم وتوجيه الرأي العام.
ولفت عمر إلى الدور المهم الذي تلعبه المجموعات الشبابية وغرف الطوارئ في مقاومة التضليل، من خلال التحقق من الأخبار ميدانياً، وتفنيد الشائعات، وتأمين قنوات للمساعدات الإنسانية، رغم تعرضها لحملات تخوين وتشويه ممنهجة.
وفي ختام الفعالية، دعا المشاركون مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط على الجهات الإقليمية التي تمد مليشيا الدعم السريع بالسلاح، ومنع انتقال العتاد النوعي إلى التنظيمات المتطرفة، مع ضرورة وضع استراتيجية مبكرة لنزع السلاح وإعادة دمج المتأثرين بالحرب، وتصميم برامج دولية لإعادة تأهيل الضحايا.
وأكد الخبراء أن أي تسوية سياسية في السودان لن تنجح ما لم تستند إلى العدالة والمساءلة، ونزع السلاح، وترميم النسيج الاجتماعي، محذرين من أن تجاهل هذه الملفات قد يحوّل الأزمة السودانية إلى منصة إقليمية لإنتاج العنف والتطرف، بما يهدد استقرار السودان والمنطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top