أثار منحها رخصة المحول المالي جدلاً واسعاً
شركة العسجد ..علامات استفهام
البنك المركزي ينهي العقد ..ضغوط إعلامية
لجنة فنية وقانونية توصي بالقرار..مراجعات
علاقة الشركة بالجنجويد والإمارات..تساؤلات
مطالبات بحصر العمل المصرفي على الشركات الحكومية..تأمين
الناير: الإجراء خطوة في الإتجاه الصحيح
تقرير: هبة محمود
عقب أيام من تدشين نشاطها الإقتصادي، أصدر بنك السودان المركزي أمس السبت قرارا بإلغاء التصديق الممنوح لشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية المحدودة للعمل في مجال خدمات نظم الدفع الإلكتروني وذلك بعد جدل واسع أثير بشأن الرخصة.
توصية
وجاء قرار الالغاء بحسب بنك السودان بناءً على توصية لجنة فنية وقانونية مختصة، وذلك عقب مراجعة شاملة لأوضاع الشركة وفق المعايير الفنية والمالية والرقابية المعلنة، المنظمة لهذا القطاع.
تساؤلات كثيرة أثارتها المنصة الرقمية الحديثة عقب تدشين نشاطها الأربعاء الماضي حول إمكانياتها، ما جعلها محط بحث وتساؤلات سيما في ظل أنباء عن ارتباطاتها مع دولة الإمارات وفق ما أشارت إليه تقارير.
واعتبر مراقبون أن قرار الالغاء يصب في الإتجاه الصحيح، إذ ان محول المعاملات المالية من الحساسية بمكان للدرجة التي لا يمكن لشركة حديثة، لا يعرف عنها الكثير التعامل فيه.
وكان بنك السودان قد أوضح في بيان سابق له، أنّ منح الترخيص لأية جهة لا يترتب عليه حق تلقائي في تقديم خدماتها، إذ تُخضع جميع علاقات الربط والتشغيل لموافقة كتابية مُسبقة من البنك، وللرقابة والإشراف المستمرين طوال فترة الترخيص.
وأشار إلى أن قرار إلغاء الترخيص لشركة العسجد يأتي في إطار الدور الرقابي المستمر للبنك على مقدمي خدمات الدفع، إذ أنّ التصديق الممنوح لأية جهة هو إذن تشغيل مشروط بالالتزام المستمر بالمعايير المعلنة على الموقع الرسمي للبنك، ويُخضع للمراجعة الدورية طوال فترة سريانه.
الشركات الحكومية
وعلى الرغم من قرار الإلغاء من قبل بنك السودان المركزي، الا ان التساؤلات لم تزل قائمة بشأن كيفية حصول شركة من القطاع الخاص، حديثة التكوين، على رخصة تتيح لها الاطلاع على المعاملات المصرفية البينية (بين البنوك)؟.
فالمحول المالي يعتبر البنية التقنية التي تُمكّن البنوك والمحافظ الإلكترونية من تبادل أوامر الدفع والتحويل بصورة لحظية، بما يسمح بتنفيذ المعاملات بين المؤسسات المالية المختلفة في الزمن الحقيقي وفق خبراء مختصين، الأمر الذي يعزز من الشكوك حول الشركة!!
وفي ظل حساسية المحول المالي الذي يعتبره مراقبون أنه أساس الاقتصاد الوطني، لكونه الجهاز الذي يربط المصارف ببعضها، يشدد اقتصاديون على ضرورة أن يظل هذا النظام حكراً على الشركات الحكومية، خاصة في الوقت الحالي الذي يعاني منه السودان من عدم الاستقرار الاقتصادي والامني والسياسي.
أكثر من شركة
وتدفع هذه الخطوة ـ اي منح شركة العسجد تصديق عمل ـ إلى طرح تساؤل آخر حول المعايير الفنية التي يتم بناءً عليها إختيار شركات القطاع الخاص المؤهلة للحصول على هذه الرخصة؟!. سيما ان بنك السودان المركزي كان قد منح، خلال الفترة الماضية، تراخيص لعدد من الشركات الوطنية للعمل كمشغلي محولات المعاملات المالية من بينها شركة برايت تكنولوجيز، وشركة العسجد للحلول الذكية والرقمية، وشركة نهضة للتقنية، وشركة سودابوست، بحسب مصدر من داخل بنك السودان المركزي لـ” سودان تربيون”.
ووفقا للمصدر فإن هذه التراخيص تأتي إستجابة لحاجة القطاع المصرفي والمالي إلى توسيع خدمات الدفع الإلكتروني وتعزيز الوصول إليها، من خلال توفير خدمات الربط للمصارف التي لا تمتلك محولات خاصة بها، وتمكينها من تقديم خدمات التجزئة المصرفية الحديثة، ودعم تشغيل نقاط البيع، وإصدار البطاقات المصرفية، وربط أجهزة الصراف الآلي.
كما تهدف إلى ربط شركات الاتصالات والكهرباء والجهات الحكومية المحصلة للرسوم بمنظومة الدفع الوطنية، وتمكين التحويل المباشر بين الحسابات المصرفية، فضلًا عن إتاحة البيئة التقنية اللازمة لربط شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) بالمصارف وتقديم خدمات مالية رقمية مبتكرة.
تشريعات
وفي ظل تمدد علامات الاستفهام حول شركة العسجد، يرى الخبير الاقتصادي دكتور هيثم فتحي، أن بنك السودان المركزي يمكنه تطوير كل الخدمات المالية والمصرفية اللازمة عبر شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS)، بما يسهم في توحيد أنظمة الدفع بين المصارف، مستفيداً من قدراته في إدارة المقاصة الإلكترونية وعمليات الخصم والإضافة بين البنوك، الأمر الذي كان سيعزز التكامل ويقوي التطبيقات المصرفية من خلال قناة موحدة.
لكن في مقابل ذلك أكد لـ” الكرامة ” أن تنامي أعداد ومبالغ عمليات التحويل ومع الازدياد الملحوظ، تبرز تحديات مختلفة لاسيما في النواحي التقنية والتشغيلية والإجرائية لكي تتمكن من التفاعل بحرفية مع ما يستجد من تنظيمات ولوائح وقواعد محلية ودولية ذات علاقة بإجراءات تحويل الأموال.
لذلك شدد على ضرورة إيجاد تشريع يتيح لرواد الأعمال والشركات التقنية لتطبيق حلولهم ومنتجاتهم المالية في بيئة واقعية خاضعة للرقابة، مما يسرّع دورة الابتكار ويقلل من حواجز الدخول إلى السوق.
وقال إنه على الحكومة تبني التكنولوجيا المالية و ترقية الرقمنة و تحقيق الشمول المالي، و ذلك بمرافقة من التشريعات القانونية والعمل علي مواجهة التحديات الجديدة، مثل الأمن السيبراني و أمان المعلومات، لضمان نجاح تطبيق منصات العمل المصرفي عموماً.
وتابع: إذا كان التوجه مستمراً نحو إشراك القطاع الخاص في تشغيل بعض مكونات البنية التحتية، خاصة مع التوجه لطرح عطاء جديد لتنفيذ نظام المدفوعات الوطني (NIPS)، فمن الأفضل أن تكون الضوابط أكثر تفصيلاً ووضوحاً منذ البداية، ليس في شروط منح الترخيص، وإنما تحديد مراحل الاعتماد بصورة لا تحتمل أكثر من تفسير.
قرار سليم
أما من جانبه فقد اعتبر الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير أن قرار إلغاء ترخيص شركة العسجد يصب في الإتجاه السليم، مؤكدا خلال حديثه لـ الكرامة إلى أن الفكرة يجب أن تمضي في الفترة القادمة إلى ضرورة وجود آلية للربط بين التطبيقات المصرفية فيما بينها البعض عبر تطبيق يديره البنك المركزي، إما مباشرةً أو عبر شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية وذلك لحساسية للتعامل في مثل هذه الحالات بالنسبة للحسابات البنكية والتطبيقات البنكية وغيرها.
وقال إنه يتوجب وعقب قرار الغاء ترخيص الشركة أن يمضي بنك السودان في إيجاد آلية مناسبة تكمن أهميتها في سهولة الالاجراءت الخاصة بالتحويلات بين المصارف فيما بينها البعض.
مشيراً إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تخلق نوعاً من التوازن بصورة كبيرة بين التطبيقات المصرفية في المرحلة القادمة.
وتابع: لذلك البنك المركزي يجب أن يتجه نحو خطة أكثر إيجابية بطرح هذا الأمر عبر إحدى الشركات والشروع فيه بصورة مباشرة لتنظيم العمل بين المصارف والتحويلات المصرفية فيما بينها البعض.






