اندياح
داليا الياس
حزب الرغيف
على الرغم من ابتعادي عن الفعل السياسي والإكتفاء بمراقبة الأوضاع والتعليق عليها كمواطنة عادية منذ أن امتهنت الكتابة الصحفية ،إلا أنني اليوم أجدني مرغمة على كسر هذا الجدار العازل والتفكير بصورة جديدة وحاسمة في اختراق عالم السياسة في بلادي واقتراح حزب جديد استعداداً للإنتخابات المُفترَضة المُرتقَبة حالما توفرت لها أسباب القيام !!.
والحزب المقترح يحمل اسم (حزب الرغيف) في ظل الزيادة المباغتة التى طالت هذا (المعدن) النفيس مؤخراً.
وعضويته تتكون من الكادحين البسطاء الذين يصارعون الحياة من أجل الحياة ولا شأن لهم بالكيانات والتصريحات والحلفاء والمخطّطات الخارجية وغيرها.
إنهم أولئك المنهكون بفعل أيامهم الطاحنة….الذين يقضون سحابة نهارهم القائظ مابين صفوف المرافق الحكومية واللهاث وراء لقمة العيش أو في إنتظار مركبة متهالكة تحملهم دون رغبة منها لبيوتهم النائية التي لا يتمتع معظمها بالتيار الكهربائي ونظيره المائي!!.
أولئك الذين لايملكون الوقت الكافي لتداول أكاذيب الأسافير وشائعاته ولا يعتنقون أفكاره المتطرّفة ولا يعنيهم أكثر من الرغيف والدواء والأمان في انتظار ميتة رحيمة.
نعم….أقترح هذا الحزب بهذا المسمى المباشر الذي يعبر بوضوح عن أجندتنا الحزبية ومطالبنا….والذي سنجعل الرغيفة له رمزاً والحياة الكريمة العفيفة بنداً سياسياً وأولوية حزبية لحكومة (رغيفية) رشيدة.
فأنا -وثلة وفيرة- من مواطني بلادي همنا الأهم أن نوفّر لصغارنا لقمة العيش المغموسة في الرضا…وظلاً يقيهم مغبة الحر والبرد القارس والمطر المنهمر دون هوادة.
وأعترف بأن الوقائع الحالية للواقع السياسي لم توفر لنا ما نصبو إليه ولا أظنها ستفعل قريباً… وقد لا أكون من الضالعين في فهم النظريات السياسية والاقتصادية …ولا أملك القدر الكافي من القدرة على تحليل المشهد الاقتصادي وإيجاد الحلول الناجعة ووضع الحد اللازم للعبث المتمدّد هنا وهناك ولكني على ثقة من أن نسبة كبيرة من منتسبي الحزب المقترح سيكون لديهم ماتقدم وسيجدون المخرج المطلوب من عنق زجاجة الأزمات والمعاناة والأسى.
أقول قولي هذا وأرفع الأمر لشعبنا المكلوم ، الموبوء بجهل الساسة وقلة حيلتهم…والذى يتوارث هوانه على ولاة الأمر .
فهل سيرى مقترحي النور؟! ….هل يمكن للغالبية العظمى التي تبحث ببساطة عن لقمة العيش وجرعة الدواء قبل كل شئ أن تُحدِث التغيير المنشود؟!.
هل يمكننا أن نزرع الأرض المترامية لنحصد ثمراً نادر الحدوث يغطي متطلبات السوق العالمي ويرفعنا لمصاف الدول الكريمة التي يتمتع فيها المواطن بالكرامة ؟!!
أرجو….وأتمنى…وأنشد….وأصبو.
*تلويح:
لا سطوة تعلو فوق سطوة الرغيف.






