حمل على متنه “إعلاميين ومبدعين” وغادر إلى الخرطوم قطار وزارة الثقافة..تعزيز العودة الطوعية

حمل على متنه “إعلاميين ومبدعين” وغادر إلى الخرطوم

قطار وزارة الثقافة..تعزيز العودة الطوعية

من القاهرة إلى أرض الوطن.. الفن والثقافة يدعمان إعادة الإعمار

دبلوماسيون ومسؤولون : عودة الكفاءات السودانية خطوة مهمة للبناء

قنصل السودان بمصر :عودة المبدعين رافد لبث الوعي الوطني

الفنان الهادي جعفر :قطارنا يحمل وجدان السودان وملامح “الحوش القديم”

تقرير – لينا هاشم
في مشهدٍ ملئه مشاعر الحنين وقيم الوفاء، انطلقت من محطة “رمسيس” بالقاهرة الرحلة الرابعة لقطار العودة الطوعية متوجهةً إلى السودان، حاملةً على متنها “1190” مواطناً سودانياً وأكد إعلاميون أن يميز هذه الرحلة الإنسانية الاستثنائية، أنها لم تكن مجرّد عودة للنخب والإعلاميين والفنانين والمبدعين وأسرهم فحسب بل كانت بمثابة عودة الروح إلى الجسد ، حيث اختار صناع الرأي والوعي ترك اللجوء طواعيةً، متسلحين بخبراتهم وعقولهم، ليلبّوا نداء وطنهم في أدق وأصعب مرحلة تاريخية يمر بها وأكدوا إن عودة هذه القامات والمبدعين في هذا التوقيت المفصلي هي الانتصار الحقيقي والخطوة الأساسية لإعادة الإعمار، خاصة وأن الوطن اليوم أحوج ما يكون لخبرات أبنائه لتبصير المجتمع وتوعيته بعد سنوات من المعاناة واعتبروا أنها جسّدت ملحمة من التكافل والمسؤولية الوطنية برعاية وزارة الثقافة والإعلام وديوان الزكاة، وبدعمٍ وتسهيلٍ وتكاملٍ أخوي من جمهورية مصر العربية، ليرسم العائدون بطريقهم نحو الديار لوحة أملٍ جديدة تؤكد أن إعادة بناء السودان واستعادة حياته الطبيعية تبدأ أولاً باسترداد عقوله وكفاءاته المهاجرة .

وشهدت محطة قطار رمسيس بالعاصمة المصرية القاهرة،تفاصيل انطلاق الرحلة الرابعة ضمن مبادرة “لجنة الأمل للعودة الطوعية”، بالتعاون مع وزارة الثقافة ،حيث انطلق قطار العودة للبلاد من القاهرة يحمل على متنه (1190) سودانيا منهم (850) من الصحفيين والاعلامين والفنانيين والدراميين والمبدعين ومنسوبي وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة وأسرهم وذلك برعاية وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الاعيسر ، وحظيت الرحلة بحضور رسمي وإعلامي واسع بكونها الأولى من نوعها المخصصة لعودة نخبة من الإعلاميين، المبدعين، وصنّاع الرأي السودانيين برفقة أسرهم إلى أرض الوطن.
حضور دبلوماسي
وتقدم مراسم الوداع بالسفارة السودانية في القاهرة السفير عمر الفاروق، والأمين العام لديوان الزكاة الدكتور يحيى القمراوي، ورئيس مبادرة لجنة الأمل المهندس محمد وداعة، إلى جانب قيادات السلك الدبلوماسي السوداني، وحشد من ممثلي وسائل الإعلام المصرية والسودانية.
إضافة نوعية
وفي تصريح له خلال التدشين، شدد قنصل السودان العام بالقاهرة، السفير البخاري حبيب الله، على المحورية التاريخية لدور الإعلاميين في هذه المرحلة، قائلاً – إن عودة هذه القامات إلى أرض الوطن تمثل رافداً استراتيجياً وإضافة نوعية لجهود الإعمار، وبناء الوعي الوطني، والمساهمة الفاعلة في استعادة وتيرة الحياة الطبيعية وتوعية المجتمع.
رسالة وطنية
من جانبه أكد الأمين العام لديوان الزكاة، الدكتور يحيى القمراوي، أن عودة الإعلاميين وأسرهم هي انعكاس حقيقي لرغبتهم الصادقة في مواصلة رسالتهم الوطنية، وتبصير المواطنين بأبعاد الصراع الذي استنزف مقدرات البلاد لأكثر من ثلاثة أعوام.
ووصف القمراوي قطاع الإعلام والدراما بأنه بمثابة الروح للجسد مضيفاً أن استعادة العقول والكفاءات السودانية من دول اللجوء هي الخطوة الأولى والأساسية في مسيرة إعادة الإعمار، فالسودان في هذه المرحلة المفصلية أحوج ما يكون لخبرات أبنائه.
شكراً مصر
واشاد القمراوي بالدور الأخوي والتاريخي لجمهورية مصر العربية، مثمناً استضافتها الكريمة للسودانيين وتقديم كافة التسهيلات التي أسهمت، بالتكامل مع المبادرات المجتمعية، في إنجاح برنامج العودة الطوعية وشكر الموقف الرسمي والشعبي المصري.
انتصار للوطن
وصف رئيس مبادرة لجنة الأمل، المهندس محمد وداعة انطلاق هذه الرحلة بأنه “انتصار حقيقي للوطن نظراً للثقل المعرفي والتنويري الذي تمثله شريحة المبدعين في المرحلة المقبلة وأعرب وداعة عن عميق شكره لشركاء المبادرة والمساهمين فيها، موجهاً تحية إجلال وتقدير للقوات المسلحة السودانية لما تبذله من تضحيات جسام في حماية وصون البلاد وتأمين عودة المواطنين إلى ديارهم سالمين.
في محطة سكة حديد ووسط أجواء مفعمة بالأمل والروح الوطنية، التقت “الكرامة” بالكاتب والفنان التشكيلي السوداني البارز الهادي جعفر علي وهو يستعد لمغادرة القاهرة على متن قطار العودة الطوعية ، وعبر جعفر في حديثه وهو يهم بالصعود إلى المقطورة المخصصة للمبدعين، عبّر عن فخره بهذه الرحلة الاستثنائية قائلاً أفخر بأنني جزء من هذه الرحلة فهذا القطار يحمل خصوصية تاريخية فريدة، إنه ليس مجرّد وسيلة نقل، بل هو أهم قطار يتحرك اليوم لأنه يحمل بين جنباته صفوة العقول والوجدان السوداني من إعلاميين، وفنانين، ودراميين، ومبدعين .
وكشف الفنان التشكيلي عن حشده لجهوده الفنية خلال فترة إقامته في مصر لمساندة قضايا بلاده، حيث أقام معرضاً تشكيلياً مخصصاً لدعم القوات المسلحة السودانية ومؤازرة المتضررين من الحرب، ووجه من خلاله دعوة صادقة لكل النازحين للعودة والمساهمة في بناء الوطن.
الحوش السوداني
وعن طموحاته القادمة، أضاف ، أحمل معي لوحاتي ومعرضي في هذا القطار، لأفتح نافذة الجمال مجدداً في أرض الوطن قريباً ،وأضاف كنت أتمنى عرض هذه اللوحات التي توثق لـ “الحوش السوداني” وتفاصيل حياتنا الجميلة داخل عربات القطار، لكنني فضلت تأجيلها خشية الزحام، ليكون تدشينها الأكبر على أرض السودان بإذن الله.
واختتم الهادي جعفر حديثه بتوجيه رسالة قوية ومؤثرة، مؤكداً أن عودة النخبة الإبداعية هي برهان قاطع على أن الفن والثقافة لن يكونا مجرد شهود، بل الركيزة الأساسية وقوة الدفع الأولى في معركة إعادة الإعمار وبناء سودان المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top