أدارت المعركة في مجلس حقوق الإنسان باحترافية الدبلوماسية السودانية.. أدوار مشرّفة

أدارت المعركة في مجلس حقوق الإنسان باحترافية

الدبلوماسية السودانية.. أدوار مشرّفة

اعتماد القرار بالتوافق.. فقرات جديرة بالقبول

رفض المجلس لأي سلطة موازية.. صفعة للمليشيا

ترحيب بما يخدم السودان ..إغلاق باب لجنة تقصي الحقائق

تقرير: محمد جمال قندول

مثلما للمقاتلين جهود كبيرة، هناك أيضاً جانب إيجابي في معركة الكرامة، أبطاله الدبلوماسية السودانية بشقيها الرئاسي والحكومي، وسفراء البلاد في الدول الأخرى علي غرار مندوب السودان لدي مجلس الامن السفير الحارث إدريس .
ويقدّم كذلك السفير حسن حامد بصمات واضحة في محطته مندوباً دائماً بجنيف، إذ ظل يقدم أداءً رفيعاً.
وأمس، خاطب جلسة اعتماد قرار الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع في الأبيض.
توافق
وخاطب المندوب الدائم، السفير حسن حامد، جلسة اعتماد قرار الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع في الأبيض وما حولها، مؤكداً أن حكومة السودان لم تعمل على إعاقة اعتماد القرار بالتوافق، لأنه اشتمل على فقرات جديرة بالقبول، مثل الفقرات التي تدين جرائم المليشيا الإرهابية بأقوى العبارات، وكذلك الفقرات التي أكدت إدانة ورفض المجلس لأي سلطة أو هياكل حكم في مناطق انتشار المليشيا، إضافة إلى الفقرات التي أكدت التزام المجلس بوحدة السودان واستقلاله وسلامة أراضيه.
وفيما يتعلق بالفقرات التي رفضت ونددت بالتدخل الخارجي، أشار المندوب الدائم إلى أنها إيجابية، ولكنها لجأت إلى التعميم واللغة الرمادية، ولم تسمِّ الحقيقة باسمها، إذ أشارت إلى التدخل الخارجي الذي يمثل خرقاً لقرار مجلس الأمن 1556 والقرار اللاحق 1591، لكنها عجزت عن تسمية الدولة التي خرقت ذلك القرار، وهي دولة الإمارات، وفقاً لرواية فريق الخبراء المشكل بموجب القرار نفسه.
وأضاف أن هذه ليست رواية حكومة السودان فحسب، بل ما جاء في تقرير فريق الخبراء المشكل بموجب ذات القرار، مضيفاً أن هذا النهج لن يحقق الهدف من الجلسة وقرارها.
من جهة ثانية، وبعد أن رحب المندوب الدائم بما جاء في القرار من فقرات إيجابية، أكد رفض السودان القاطع لكل الفقرات التي تتصل بتفويض لجنة تقصي الحقائق، مذكراً بموقف السودان من القرار الذي أنشأ تفويضها، والذي قام على المساواة بين جيش البلاد الوطني (القوات المسلحة السودانية) والمليشيا المتمردة، وشدد سيادته على ضرورة تضمين ذلك في مضابط الجلسة، حتى لا يترتب على السودان أي التزام بموجب تلك الفقرات المتحفظ عليها.

القرار

يقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي إن قرار مجلس حقوق الإنسان جاء مؤكداً حقيقة ظل السودان يرددها، وهي أن المليشيا المتمردة ليست طرفاً سياسياً، وإنما جماعة ارتكبت انتهاكات جسيمة استوجبت الإدانة الدولية، كما أن رفض المجلس لأي سلطة أو هياكل حكم يمثل صفعة جديدة لمشروع التقسيم وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
وأضاف العركي، أن القرار، رغم إيجابياته، لم يكتمل، فقد اكتفى بإدانة “التدخل الخارجي” دون أن يتحلى بالشجاعة الكافية لتسمية الدولة التي تدعم المليشيا، رغم استناد السودان إلى ما ورد في تقارير فريق الخبراء المنشأ بموجب قرارات مجلس الأمن. وتابع، إن العدالة الانتقائية واللغة الرمادية لا تساعد على إنهاء الحرب، بل تمنح داعمي المليشيا مساحة إضافية للإفلات من المساءلة.
ويُحسب للدبلوماسية السودانية، حسب العركي، أنها تعاملت مع القرار بعقلانية وثقة، فرحبت بما يخدم السودان ويحمي وحدته وسيادته، وثبتت تحفظاتها القانونية على ما يتعارض مع موقفها الوطني، وفي مقدمة ذلك رفض أي مقاربة تساوي بين القوات المسلحة السودانية، باعتبارها المؤسسة العسكرية الشرعية للدولة، وبين مليشيا متمردة مصنفة إرهابية لدى الحكومة السودانية.
وختم محدّثي أن الرسالة التي خرجت بها جلسة جنيف واضحة: مشروع السلطة الموازية الذي سعت إليه المليشيا يتلقى مزيداً من الرفض الدولي، لكن المعركة الدبلوماسية لم تنتهِ بعد. فالمطلوب ليس فقط إدانة المليشيا، وإنما أيضاً تسمية ومساءلة كل من وفر لها السلاح والمال والدعم السياسي، لأن السلام الحقيقي يبدأ بتجفيف منابع الحرب، لا بالاكتفاء بإدانة نتائجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top