شكوى دولية جديدة ضد أبوظبي الإمارات والجنجويد ..الجنائية على الخط

شكوى دولية جديدة ضد أبوظبي

الإمارات والجنجويد ..الجنائية على الخط

لاهاي تفتح ملف تمويل وتسليح المليشيا ..ملاحقة قانونية

الفيدرالية الدولية تطالب بملاحقة داعمي انتهاكات دارفور..رصد

تجنيد مرتزقة وتهريب أسلحة عبر تشاد إلى السودان..أدلة دامغة

اتهامات لمنصور بن زايد .. تورّط في حرب السودان

الجنائية توسّع تحقيقاتها في جرائم الفاشر والجنينة..خطوة مهمة

تقرير :رحمة عبدالمنعم
تتجه الأنظار إلى لاهاي، حيث تحاصر الشبهات دولة الإمارات في واحد من أخطر ملفات الحرب السودانية، بعد شكوى جنائية تقدّمت بها الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية أمام المحكمة الجنائية الدولية، متهمة أبوظبي بتمويل وتسليح ميليشيا الدعم السريع، والتورط في دعم جرائم مروعة شهدتها دارفور، وعلى رأسها الفاشر والجنينة، وبينما تتسع تحقيقات المحكمة في جرائم القتل والتهجير والعنف الجنسي والتطهير العرقي، يبرز الملف الإماراتي بوصفه مساراً اخر لملاحقة من يقفون خلف آلة الحرب، لا من ينفذون جرائمها فقط.
شكوى جنائية
وتقدّمت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية IFRD بشكوى جنائية رسمية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، اتهمت فيها دولة الإمارات بالضلوع في تمويل وتدبير جرائم واسعة النطاق في السودان، بينها ما وصفته الشكوى بـ“مجازر التطهير العرقي” في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور.
وبحسب مضمون الشكوى، فإن الاتهامات لا تقف عند حدود الدعم السياسي أو اللوجستي، بل تمتد إلى ما وصفته الفيدرالية بأنه “شبكة عابرة للحدود” موّلت وسلّحت ميليشيا الدعم السريع، وأسهمت في إدامة الحرب والانتهاكات ضد المدنيين في دارفور.
وتشير المذكرة القانونية إلى نائب رئيس دولة الإمارات، منصور بن زايد، بوصفه ـ وفق ما ورد في الشكوى ـ “المحرك الاستراتيجي” لهذه الشبكة، مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بفتح مسار تحقيق في مسؤولية الممولين والداعمين، استنادًا إلى المادة 25 من نظام روما الأساسي، التي تتيح ملاحقة الأفراد المتهمين بالمساعدة أو التحريض أو تسهيل ارتكاب الجرائم الدولية.
وثائق استخباراتية
واستندت الفيدرالية في شكواها إلى ما قالت إنها وثائق استخباراتية وأمنية تكشف أبعاد الدعم العسكري واللوجستي المقدم إلى ميليشيا الدعم السريع، وتضمنت المذكرة اتهامات بتجنيد مرتزقة أجانب، بينهم كولومبيون، داخل منشآت عسكرية في الإمارات، قبل نقلهم إلى السودان للمشاركة في العمليات القتالية.
و تحدثت الشكوى عن “جسر جوي مشبوه” لنقل أسلحة ثقيلة وطائرات مسيّرة عبر مطار “أم جرس” في تشاد، تحت غطاء نشاط إنساني مرتبط بمستشفى ميداني للهلال الأحمر الإماراتي، إضافة إلى استخدام مسارات إمداد إقليمية عبر ليبيا بالتنسيق مع قوات خليفة حفتر.
وأشارت الفيدرالية إلى وجود دور إعلامي تضليلي عبر توظيف منصات إعلامية، من بينها قناة “سكاي نيوز عربية”، لبث تقارير تقلل من خطورة الأوضاع في الفاشر أثناء الحصار، وتقدّم صورة مغايرة لما يجري على الأرض.
جرائم دارفور
وتأتي هذه الشكوى في وقت تشهد فيه المحكمة الجنائية الدولية تحركًاً متزايداً بشأن الجرائم المرتكبة في دارفور، لا سيما في مدينتي الفاشر والجنينة، في ظل تصاعد التقارير الحقوقية التي تتحدث عن عمليات قتل جماعي، تهجير قسري، عنف جنسي، واستهداف واسع للمدنيين على أساس عرقي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع.
وخلال زيارة إلى معسكر فرشنا للاجئين السودانيين في شرق تشاد، أكدت نزيهة شميم خان، ممثلة مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية، أن المكتب أحرز تقدمًا كبيراً خلال الأشهر الأخيرة في جمع الأدلة المتعلقة بجرائم الفاشر والجنينة، مشيرة إلى وجود تعاون قوي مع فريق تقصّي الحقائق بشأن السودان، وآليات الأمم المتحدة التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان.
وشددت خان، خلال مخاطبتها قيادات اللاجئين السودانيين، على أن التحقيقات الجارية بشأن دارفور لن تكتفي بملاحقة المنفذين على المستويات الدنيا، بل تستهدف الوصول إلى المسؤولين الرئيسيين على أعلى المستويات، معتبرة أن الجرائم المرتكبة حالياً لا يمكن فصلها عن نمط إجرامي أوسع ممتد منذ سنوات.
شهادات اللاجئين
وقالت خان إن الهدف الأساسي من زيارتها لمعسكر فرشنا هو الاستماع إلى اللاجئين السودانيين، وتوثيق آرائهم وشهاداتهم، حتى تنعكس أصوات الضحايا في تقارير المحكمة وتحقيقاتها.
وأضافت أن هناك من يرتكبون جرائمهم علناً، وهناك من ينفذون الانتهاكات على المستوى المحلي، غير أن هذه الأفعال، بحسب تعبيرها، تشكل جزءًا من نمط إجرامي أوسع يمتد صعوداً إلى المسؤولين الرئيسيين عما يحدث في دارفور.
ولفتت إلى أن نمط الجرائم الحالية يتشابه بصورة كبيرة مع الجرائم التي بدأت المحكمة الجنائية الدولية التحقيق فيها منذ سنوات، خصوصاً فيما يتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات، وارتفاع حوادث العنف الجنسي في سياق الحرب.
المساءلة الجنائية
ويرى مراقبون أن شكوى الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية تمثل تطوراً مهماً في مسار تدويل جرائم الحرب في السودان، لأنها لا تركز فقط على المنفذين المباشرين داخل ميليشيا الدعم السريع، بل تفتح الباب أمام مساءلة شبكات التمويل والتسليح والدعم السياسي والإعلامي التي يُعتقد أنها أسهمت في استمرار الحرب.
وبحسب هؤلاء المراقبين، فإن أهمية الشكوى تكمن في أنها تربط بين جرائم دارفور الميدانية وبين البنية الإقليمية الداعمة للحرب، مايدفع الملف السوداني باتجاه التحقيق في الأطراف التي وفرت المال والسلاح والغطاء السياسي للانتهاكات ومن بينها دولة الإمارات.
و اعتبر مراقبون أن إدراج اتهامات تتعلق بتجنيد المرتزقة، وتهريب السلاح عبر الحدود، واستخدام العمل الإنساني كغطاء لعمليات عسكرية، قد يمنح المحكمة الجنائية الدولية أساساً أوسع للنظر في مسؤولية الداعمين، إذا تمكن مقدمو الشكوى من تقديم أدلة موثقة وقابلة للتحقق أمام مكتب الادعاء.
عقوبات
وتؤكد الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية أن تحركها أمام المحكمة الجنائية الدولية يهدف إلى كسر جدار الإفلات من العقاب، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في دعم أو تمويل أو تسهيل الجرائم المرتكبة في السودان.
وتقول منظمات حقوقية إن ما جري في دارفور، خصوصاً في الفاشر والجنينة، يعيد إلى الأذهان أكثر الفصول دموية في تاريخ الإقليم، حيث تتكرر أنماط القتل على الهوية، والتهجير القسري، والعنف الجنسي، واستهداف المجتمعات المحلية.
وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم المأساة الإنسانية، تبدو المحكمة الجنائية الدولية أمام اختبار جديد لقدرتها على ملاحقة ليس فقط من يضغطون على الزناد، بل أيضًا من يموّلون السلاح، ويفتحون طرق الإمداد، ويوفرون الغطاء السياسي والإعلامي للجرائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top