تواجه ضغوطاً عنيفة بسبب موقفها من حرب السودان
بريطانيا والإمارات.. مواقف متناقضة
“الغارديان” شنّت هجوماً لاذعاً على أبوظبي ..إطالة أمد الحرب
مستشار البرهان ينتقد العواصم الغربية ..”الحياد المريح”
دعوات لاستهداف المصالح الاقتصادية والرياضية لنظام بن زايد
تقرير : ضياءالدين سليمان
تشهد الساحة البريطانية تصاعداً غير مسبوق في حدة الانتقادات الموجهة إلى دولة الإمارات على خلفية الحرب الدائرة في السودان بعدما شنّت صحيفة الغارديان هجوماً لاذعاً على أبوظبي متهمةً إياها في افتتاحية قوية بالصحيفة بلعب دور رئيسي في إطالة أمد الحرب التي استمرت لأكثر من ثلاثة أعوام من خلال استمرار دعم مليشيا الدعم السريع ومعتبرة أن هذا الدعم أسهم في تعميق المأساة الإنسانية وإفشال المساعي الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.
استهداف المصالح
ولم تكتف الصحيفة بتحميل الإمارات مسؤولية سياسية وأخلاقية عن استمرار النزاع بل دعت إلى الانتقال من مرحلة الإدانات الدبلوماسية إلى ممارسة ضغوط فعلية تستهدف المصالح الاقتصادية والتجارية والرياضية للإمارات معتبرة أن أي حديث عن السلام سيظل بلا قيمة ما لم تتوقف مصادر الدعم التي تغذي الحرب.
تناقض مواقف
ورأت الغارديان أن المجتمع الدولي وعلى رأسه القوى الغربية ظل لوقت طويل يكتفي بإصدار بيانات الإدانة بينما بقيت المصالح الاقتصادية مع أبوظبي بمنأى عن أي ضغوط حقيقية وهو ما اعتبرته تناقضاً صارخاً بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية.
وأكدت الصحيفة أن استمرار العلاقات التجارية والاستثمارية والرياضية مع الإمارات بالتزامن مع الاتهامات المتكرّرة بشأن دعم مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية اللتان تخوضان تمرداً ضد سلطة الدولة الشرعية وهو ما يبعث برسالة متناقضة مفادها أن المصالح الاقتصادية تتقدم على حياة المدنيين السودانيين إن الأمر لا يعدو كذباً وتناقض مواقف .
انتقادات
وفي السياق ذاته صعّد مستشار رئيس مجلس السيادة الدكتور أمجد فريد الطيب من انتقاداته للموقف البريطاني عبر مقال نشرته صحيفة فاينانشال تايمز بعنوان “يمكن للمملكة المتحدة أن تساعد في إنهاء الحرب الأهلية في السودان”.
وأكد فريد أن بريطانيا بحكم دورها التاريخي في تأسيس الدولة السودانية الحديثة لا يمكنها التنصّل من مسؤوليتها الأخلاقية والسياسية معتبراً أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً أمام ما وصفه بحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان.
وأشار إلى أن الدولة السودانية تواجه بحسب وصفه عملية تفكيك ممنهجة بينما يظل المجتمع الدولي متردداً في اتخاذ قرارات حاسمة توقف تدفق الدعم الخارجي الذي يسهم في استمرار الحرب.
سياسة الحياد
ووجه المقال انتقادات حادة لما وصفها بسياسة “الحياد المريح” التي تتبناها بعض العواصم الغربية قائلاً إن المساواة في الخطاب السياسي بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع لا تعكس طبيعة الوقائع التي وثقتها تقارير منظمات دولية مستقلة.
وأشار إلى تقارير صادرة عن منظمات حقوقية من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية تحدثت عن انتهاكات جسيمة بحق المدنيين كما استشهد ببيانات لمنظمة “أكليد” اعتبر أنها تُظهر تفاوتاً كبيرًا في حجم الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف النزاع.
واعتبر أن استمرار استخدام تعبير “الطرفين” بصورة متساوية يوفر غطاءً سياسياً يضعف فرص المساءلة الدولية.
حماية العلاقات
ولم تقتصر انتقادات مستشار رئيس مجلس السيادة على الإمارات بل امتدت إلى الحكومة البريطانية نفسها التي اتهمها بأنها تتحدث بلغة حقوق الإنسان في العلن بينما تواصل في حماية علاقاتها الاقتصادية والاستراتيجية مع أبوظبي.
وأشار أمجد إلى أن بريطانيا واصلت منح تراخيص لتصدير معدات عسكرية إلى الإمارات رغم تزايد الاتهامات المتعلقة بإعادة توجيه بعض تلك المعدات إلى ساحات القتال في السودان معتبراً أن استمرار هذه السياسة يقوض مصداقية لندن في الدفاع عن القانون الدولي.
وأضاف أن فرض قيود على تصدير السلاح إلى السودان مع الإبقاء على تدفق الصادرات إلى دول يُثار بشأنها جدل حول إعادة تحويل المعدات العسكرية، يجعل تلك الإجراءات فاقدة لفعاليتها العملية.
مساءلة
وتناول فريد في مقاله كذلك مزاعم بشأن وجود ضغوط داخل مؤسسات بريطانية لتخفيف التحذيرات المتعلقة بخطر وقوع جرائم واسعة النطاق في السودان حفاظًا على العلاقات مع الإمارات وهي اتهامات دعا إلى إخضاعها لتحقيق مستقل وشفاف.
كما طالب بمساءلة كل من يثبت تورطه في تمكين استمرار الحرب سواء داخل السودان أو خارجه معتبراً أن الإفلات من العقاب شجع على استمرار الانتهاكات.
تصنيف المليشيا
ومن أبرز ما طرحه مقال المستشار دعوة الحكومة البريطانية إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية بموجب قانون الإرهاب البريطاني إلى جانب تعليق تراخيص تصدير السلاح إلى الإمارات إذا استمرت المخاوف بشأن احتمال تحويله إلى أطراف النزاع وفتح تحقيقات موسعة بشأن آليات الرقابة على صادرات الأسلحة البريطانية.
ورأى فريد أن مثل هذه الخطوات ستكون أكثر تأثيراً من البيانات السياسية التي لم تنجح في وقف الحرب أو حماية المدنيين.
انتقادات
ويعكس تزامن افتتاحية الغارديان مع مقال فاينانشال تايمز اتساع دائرة الانتقادات داخل بريطانيا تجاه السياسة المتبعة في الملف السوداني حيث لم تعد التساؤلات تقتصر على دور الإمارات فحسب بل امتدت لتشمل مدى جدية الحكومة البريطانية في التعامل مع الاتهامات المتعلقة بالحرب.
وبينما تواصل أبوظبي نفي الاتهامات الموجهة إليها بشأن دعم المليشيا تتزايد الأصوات داخل الأوساط الإعلامية والسياسية البريطانية المطالبة بترجمة المواقف المُعلنة إلى إجراءات عملية معتبرة.






