التأمت برئاسة وزير الداخلية
لجنة أمن الخرطوم.. حديث الأرقام
توقيف منتحلين لصفة القوات النظامية.. تفعيل القانون
ضبط “33” متهماً.. مكافحة جرائم النهب
نشر “473” ارتكازاً بجميع المحليات.. تأمين العاصمة
الاجتماع يحمل دلالات سياسية وأمنية.. استعادة السيطرة
تقرير: محمد جمال قندول
ترأس وزير الداخلية اجتماعاً أمنيًا مهمًا أمس بالعاصمة الخرطوم، كانت محصلته مبشرة.
وتشهد ولاية الخرطوم موجات عودة مكثفة للمواطنين، إذ تُقدر أرقام دخول العاصمة بالآلاف يوميًا، وهو ما يتطلب تجويد الأداء الأمني.
وتكاملت الأدوار بين القوات المسلحة وجهاز المخابرات والشرطة خلال معركة الكرامة، ليس فقط علي صعيد معارك القتال وإنما في بسط هيبة والأمن الدولة الولايات، وللعاصمة بعد تحريرها.
كمائن أمنية
وأوضح العميد شرطة فتح الرحمن محمد التوم، رئيس اللجنة الإعلامية، أن لجنة أمن ولاية الخرطوم من التشكيلات العسكرية واصلت تنفيذ الأطواق والكمائن الأمنية، وتمكنت من توقيف عدد من منتحلي صفة القوات النظامية، واتخاذ إجراءات قانونية في مواجهتهم، إلى جانب استرداد كميات من الأسلحة والذخائر.
وأشار إلى أن اللجنة شاركت كذلك في حملات إزالة السكن العشوائي وتأمين المواقع بعد الإزالة، وتأمين الارتكازات، ونشر كاميرات مراقبة في المواقع التي أزيلت، إلى جانب تسيير دوريات راجلة، إضافة إلى استمرار تأمين أسواق العاصمة، ومطارح ولاية الخرطوم بقوات مشتركة، فيما واصلت لجنة مكافحة جرائم النهب نشاطها، وتمكنت من توقيف (33) متهماً، ومصادرة عدد من الدراجات النارية المستخدمة بطرق غير قانونية.
وأضاف أن لجنة الغرفة المركزية العاملة بلجنة أمن ولاية الخرطوم نفذت عدداً من الأطواف الأمنية، ونشرت (473) ارتكازاً بجميع محليات الولاية، أسفرت عن فتح (396) بلاغاً جنائياً، واسترداد نحو (2,700) قطعة من منهوبات المواطنين شملت أجهزة كهربائية ومقتنيات أخرى.
وفي محور المركبات، أوضح أن لجنة سحب المركبات والآليات قامت بتجميع (15,393) مركبة من مختلف محليات الولاية، مناشدة المواطنين الذين فقدوا مركباتهم التواصل مع اللجنة لاستلامها عبر النيابة المختصة مجاناً ودون أي مقابل مادي.
وأضاف أن لجنة إخلاء ولاية الخرطوم من الأجانب واللاجئين نفذت (9) حملات، أسفرت عن توقيف (325) أجنبياً، جرى ترحيلهم إلى بلدانهم، بالإضافة إلى توقيف (165) لاجئاً، وإيداعهم إلى المعسكرات المخصصة لهم وفق الإجراءات المتبعة.
وفيما يتعلق بإزالة السكن العشوائي، أفاد بأن اللجنة المختصة أزالت (23,792) موقعاً مخالفاً، ووزعت (15) ألف إنذار، كما سلمت عدداً من أصحاب شهادات البحث والمستندات القانونية أراضيهم عقب إزالة التعديات، مؤكدة استمرار أعمال اللجنة، وداعية المواطنين إلى الحصول على الأراضي عبر القنوات والإجراءات القانونية المعتمدة لدى سلطات الأراضي.
وأكد رئيس اللجنة الإعلامية استمرار اللجنة الإعلامية في نشر أخبار وإنجازات اللجان، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة، داعياً المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة.
كما أشار إلى أن اللجنة الخاصة بتأهيل وتطوير العلامات المرورية أكملت حصر احتياجات الولاية من العلامات الإرشادية والمرورية، وشرعت في استبدالها بما يسهم في تحسين البيئة المرورية وإظهار العاصمة بالمظهر الحضاري اللائق.
وفي ختام الاجتماع، أكدت لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة أن الأحوال الأمنية والجنائية بولاية الخرطوم تشهد استقراراً وهدوءاً، ولا توجد أي مهددات تعكر صفو الأمن، مشيدةً بتعاون المواطنين ودعمهم لجهود الأجهزة النظامية، ومؤكدةً أن الأمن مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.
وترأس الفريق شرطة حقوقي باكر سمرة مصطفى، وزير الداخلية، الاجتماع رقم (10) للجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم، بمشاركة أعضاء اللجنة وممثلي الجهات ذات الصلة، حيث وقف الاجتماع على تقارير أداء اللجان المتخصصة والنتائج المحققة خلال الفترة الماضية، مؤكداً استمرار تنفيذ الخطط الأمنية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وبسط هيبة الدولة.
دلالات
يقول رئيس تحرير المقرن محجوب أبو القاسم إن الاجتماع العاشر للجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز كونه اجتماعاً دورياً، إذ يأتي في مرحلة تعمل فيها الدولة على تثبيت مؤسساتها واستعادة السيطرة الكاملة على العاصمة بعد التداعيات التي خلفتها الحرب.
وأضاف محجوب أن الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية، سواء المتعلقة باسترداد أكثر من (15) ألف مركبة، أو إزالة آلاف المواقع العشوائية، أو نشر مئات الارتكازات الأمنية، تعكس انتقال الأجهزة الأمنية من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة فرض القانون وإعادة بناء النظام العام. وهذا التحول يعد مؤشراً على سعي الحكومة لإثبات قدرتها على إدارة الملف الأمني وبسط سيادة الدولة على الأرض.
أما من الناحية السياسية، يرى رئيس تحرير المقرن أن نجاح هذه الخطة سيكون أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة، لأن استقرار الخرطوم يمثل مفتاحاً لعودة مؤسسات الدولة والخدمات والاستثمارات، كما أنه يشجع آلاف الأسر النازحة واللاجئة على العودة إلى منازلها، ويبعث برسالة إلى الداخل والخارج بأن الدولة استعادت زمام المبادرة الأمنية.
ومن أبرز الرسائل التي حملها الاجتماع حسب أبو القاسم، دعوة المواطنين لاستلام ممتلكاتهم ومركباتهم المستردة مجاناً، وهي خطوة تعكس حرص الدولة على إعادة الحقوق إلى أصحابها وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات العدلية والأمنية، خاصة بعد فترة شهدت انتشاراً واسعاً لعمليات النهب والسلب.
وفي الوقت نفسه، فإن نجاح هذه الخطط لن يقاس بعدد الحملات الأمنية أو البلاغات المسجلة فحسب، وإنما بقدرتها على تحقيق استدامة الأمن، ومنع عودة مظاهر الفوضى، وتجفيف منابع الجريمة، وإعادة الحياة الطبيعية إلى العاصمة بصورة كاملة.
ويعتبر محجوب أبو القاسم إن اجتماع اللجنة من أهم الاجتماعات الأمنية خلال المرحلة الحالية، لأنه يضع ملفات الأمن، واسترداد الحقوق، وتنظيم العاصمة، والهجرة غير الشرعية، ومكافحة الشائعات، في إطار خطة متكاملة.
وتابع محدّثي، إذا نُفذت مخرجات هذا الاجتماع على أرض الواقع بالصورة المعلنة، فإن أثرها سيكون كبيراً على استقرار الولاية، وستسهم في طمأنة المواطنين وتعزيز ثقتهم في قدرة الدولة على حمايتهم وصون ممتلكاتهم، كما ستدعم جهود عودة الحياة الطبيعية ومؤسسات الدولة إلى العاصمة، وهو ما يمثل خطوة أساسية في مسار التعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب.






