تفاهمات بينه وقيادات نافذة في جنوب السودان
المتمرّد حميدتي..الأرض مقابل المرتزقة
تنازل عن أبيي وهجليج..دعم من جوبا للجنجويد
توغّل عناصر عسكرية جنوبية داخل حدود السودان..تحذيرات
خبراء :الاتفاقيات غير الرسمية ستقود إلى عواقب غير محمودة
تقرير: ضياءالدين سليمان
كشفت مصادر ميدانية متعددة ومتطابقة عن معلومات و ترتيبات عسكرية وسياسية جرت خلال الفترة الماضية بين قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وعدد من القيادات النافذين في دولة جنوب السودان في إطار تفاهمات تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والدعم الذي توفره جوبا لمليشيا الدعم السريع خلال فترة الحرب الدائرة في السودان.
وبحسب المصادر فإن هذه التفاهمات لم تقتصر على التنسيق العسكري وإنما امتدت لتشمل ملفات حساسة تتعلق بمناطق حدودية بين البلدين وقضايا سيادية الأمر الذي يفتح الباب أمام تداعيات واسعة على مستقبل النزاع والعلاقات بين السودان وجنوب السودان.
أبيي وهجليج
وأكد المهندس أيمن شرارة الناشط الاجتماعي والمقرب من دوائر المليشيا أن زعيم التمرد حميدتي وافق ضمن هذه التفاهمات على منح منطقة أبيي وأجزاء من منطقة هجليج لدولة جنوب السودان مقابل مشاركة قوات جنوبية في العمليات العسكرية إلى جانب مليشيا الدعم السريع داخل السودان.
وبحسب ما قال أيمن فإن الدعم السريع بنى التفاهمات على ما تم من إتفاق سابق بشأن حقل هجليج النفطي بعد سقوطه في يد المليشيا والذي اتاح لقوات من جنوب السودان بالتوغل إلى داخل هجليج الحدودية مع دولة الجنوب والمساهمة في تأمينه بإعتباره موردا اقتصادياً مشتركاً .
وترى المصادر أن هذه الخطوة تمثل تحولاً كبيراً في طبيعة الحرب باعتبار أن منطقتي أبيي وهجليج تمثلان من أكثر المناطق حساسية على الشريط الحدودي بين البلدين لما لهما من أهمية استراتيجية واقتصادية وسياسية.
وأضافت المصادر أن هذه التفاهمات جاءت في إطار ترتيبات تهدف إلى ضمان استمرار الدعم العسكري القادم من جنوب السودان خلال المرحلة المقبلة.
وحدة انتخابية
كما أفادت المصادر بأن الاتفاق شمل التعامل مع منطقة أبيي كوحدة انتخابية تتبع لجنوب السودان وهو الأمر الذي رفضته حكومة السودان بعد أن أعلنت حكومة الجنوب منطقة أبيي الموجودة داخل الأراضي السودانية كوحدة انتخابية وهو ما وصفته المصادر بأنه تطور بالغ الخطورة باعتبار أن قضية أبيي تعد من الملفات السيادية المرتبطة بالاتفاقيات الموقعة بين الخرطوم وجوبا ولا تزال محل نزاع منذ سنوات.
وأكدت المصادر أن إدراج أبيي ضمن أي ترتيبات سياسية أو انتخابية خارج الأطر الرسمية يمثل تغييراً جوهرياً في طبيعة التعامل مع الملف الحدودي.
تحركات عسكرية
ميدانياً قالت المصادر إن الجيش الجنوب سوداني دفع بقوات إلى داخل الأراضي السودانية حيث أنشأ معسكراً جديداً باتجاه منطقة النعام ضمن ترتيبات مرتبطة بمشاركة القوات الجنوبية في العمليات العسكرية للقتال كمرتزقة ضمن مليشيا الدعم السريع .
وأضافت المصادر أن ارتكازات عسكرية انتشرت على امتداد بحر العرب مع وجود حامية عسكرية أسفل الجسر إلى جانب إنشاء بوابة رئيسية للقوات الجنوبية في منطقة الرقيبات.
وبحسب المصادر تقع هذه البوابة على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً داخل الأراضي التي كانت تمثل الحدود السودانية قبل اندلاع الحرب في خطوة تعكس واقعاً ميدانياً جديداً يجري العمل على ترسيخه.
عناصر جنوبية
وفي مدينة نيالا أفادت مصادر محلية بوجود عناصر جنوبية ضمن قوة حماية المدنيين التابعة لمليشيا الدعم السريع إضافة إلى انتشارها في عدد من الارتكازات الأمنية داخل المدينة.
وقالت المصادر إن تلك العناصر تتولى عمليات تفتيش المواطنين والاستفسار عن الأرقام الوطنية الأمر الذي أثار حالة من الاستياء وسط عدد من المواطنين الذين أبدوا تساؤلات حول إسناد مهام أمنية داخل مدينة سودانية إلى عناصر أجنبية.
كما أشارت المصادر إلى وجود أعداد كبيرة من المقاتلين الجنوبيين في محيط شارع المطار بمدينة نيالا داخل مباني الجمارك وهيئة مياه المدن ومستشفى الولادة عند تقاطع شارع المطار مع شارع الفاشر.
وأضافت أن هذه القوات تنتظر استكمال عمليات التسليح قبل الدفع بها إلى محاور القتال المختلفة ضمن خطة إنها تهدف إلى تعزيز القدرات القتالية لمليشيا الدعم السريع في عدد من الجبهات.
تحديات
ويرى الدكتور آدم شدو استاذ العلاقات الدولية أن أي اتفاق يتعلق بمناطق حدودية متنازع عليها إذا جرى خارج الأطر الرسمية للدول قد يواجه تحديات قانونية وسياسية كبيرة لأن قضايا الحدود والسيادة تخضع للقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية ولا تكتسب أي تفاهمات خارج مؤسسات الدولة صفة الإلزام القانوني.
ويشير شدو إلى أن إشراك قوات أجنبية في نزاع داخلي إذا قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي وهو الأمر الذي درجت عليه المليشيا المتمردة مما يزيد من احتمالات تدويل الأزمة كما قد ينعكس على العلاقات بين دول الجوار ويثير اهتمام المنظمات الإقليمية والدولية.
يؤكد آدم شدو ان لجوء المليشيا إلى خطوة الاستعانة بالمرتزقة الجنوبيين لدرجة تقديمها لتنازلات من بينها التفاهمات التي أجرتها مع دولة الجنوب يوحي بأن الخسائر لديها كانت عالية وانها فقدت اعداداً كبيرة وتحتاج لاستعواضها علاوة على فتح طريق جديد لامدادها الخارجي بعد أن تمكن الجيش من السيطرة على الطرق الحدودية ما بين السودان وليبيا وتشاد.






