بحثا تطورات الأوضاع السياسية والميدانية بالسودان السفير الزين و”أداما دينغ”.. اجتماع مهم بأديس أبابا

بحثا تطورات الأوضاع السياسية والميدانية بالسودان

السفير الزين و”أداما دينغ”.. اجتماع مهم بأديس أبابا

السودان طالب بتحرك أفريقي أكبر …مساءلة مرتكبي الانتهاكات

المبعوث الأفريقي يكشف مهمته وخططه المقبلة..بحماية المدنيين

حراك دبلوماسي سوداني فاعل ..مساعي استعادة العضوية

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

جدّد السودان والاتحاد الأفريقي التأكيد على أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب الدائرة في البلاد منذ الخامس عشر من أبريل 2023 م والتي أشعلت فتيلها ميليشيا الدعم السريع، جاء خلال لقاء سفير السودان لدى أثيوبيا ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي السفير الزين إبراهيم حسين، بالمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي لمنع الإبادة الجماعية والفظائع {أداما دينغ}، بحضور أعضاء البعثة الدبلوماسية السودانية، وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، ونتائج المهمة التي سبق أن اضطلع بها المبعوث الأفريقي، إلى جانب التحركات الجارية داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي والمنظومة الدولية، في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي داخل المؤسسات القارية، وإقناع شركائها الأفارقة بضرورة الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.
حراك دبلوماسي
ووفقاً لمراقبين فإنه لا يمكن قراءة هذا اللقاء بمعزل عن الحراك السياسي والدبلوماسي الذي تقوده البعثة السودانية في أديس أبابا، والذي يهدف إلى إعادة بناء جسور التواصل مع مؤسسات الاتحاد الأفريقي، تمهيداً لاستعادة مقعد السودان داخل المنظمة القارية بعد سنوات من تجميد عضويته، حيث ظلت السفارة السودانية ومندوبية السودان الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي تنشط بصورة متواصلة في الانخراط مع مفوضية الاتحاد، ومجلس السلم والأمن، والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء، في إطار مساعٍ لعرض تطورات الأوضاع في السودان، وإبراز رواية الخرطوم ورؤيتها لمعالجة الأزمة، بما يعيد السودان إلى موقعه الطبيعي داخل المنظومة الأفريقية، ويأتي لقاء السفير الزين إبراهيم حسين مع المبعوث {أداما دينغ} امتداداً لهذا الحراك، باعتباره منفذاً جديداً لحوار مثمر وبناء مع أحد أبرز المسؤولين الأفارقة المعنيين بقضايا حماية المدنيين ومنع الفظائع الجماعية.
متابعة الانتهاكات
وخلال اللقاء، قدم المبعوث الأفريقي تنويراً حول نتائج زيارته السابقة إلى السودان، والاتصالات التي أجراها عقب تلك الزيارة مع مؤسسات الاتحاد الأفريقي والمنظومة الدولية، بما في ذلك الإحاطة التي قدمها أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي، كما استعرض {دينغ} برنامج تحركاته خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً استمرار جهوده في رفع مستوى الوعي داخل المؤسسات الإقليمية والدولية بخطورة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، وضرورة عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة، إلى جانب إبقاء الأزمة الإنسانية السودانية ضمن أولويات الاهتمام الأفريقي والدولي، ويعكس استمرار تواصل المبعوث مع الأطراف المختلفة حرص الاتحاد الأفريقي على الإبقاء على الملف السوداني ضمن أجندة مؤسساته، في ظل استمرار التداعيات الإنسانية للحرب السودانية.
رواية الخرطوم
ووضع السفير الزين إبراهيم حسين المبعوث الأفريقي في صورة آخر التطورات الميدانية والسياسية، مؤكداً أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تواصل بسط سيطرتها على غالب التراب الوطني، بما يحقق حماية المدنيين واستعادة مؤسسات الدولة، وأكد السفير أن ما يشهده السودان لا يمكن توصيفه باعتباره نزاعاً داخلياً، وإنما يمثل عدواناً مدعوماً من أطراف خارجية، يستعين بالمُسيّرات الاستراتيجية والمرتزقة الأجانب، الأمر الذي يجعل القضية تتجاوز حدود الصراع الداخلي إلى تهديد يستهدف الدولة السودانية وسيادتها، ويأتي هذا الطرح في إطار الجهود التي تبذلها الخرطوم لإقناع شركائها الإقليميين والدوليين بتبني رؤية مختلفة لطبيعة الأزمة، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار في الإقليم.

رسائل واضحة
ولم يقتصر لقاء سفير السودان لدى أثيوبيا ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي السفير الزين إبراهيم حسين، بالمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي لمنع الإبادة الجماعية والفظائع أداما دينغ، على استعراض تطورات الأوضاع، بل حمل جملة من الرسائل السياسية التي وجهها السودان إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي عبر مبعوثه الخاص، حيث دعا السفير الزين إلى انخراط أكثر فاعلية مع الآليات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان وإنفاذ القانون، بما يسهم في حماية المدنيين وتعزيز العدالة، معتبراً أن استجابة بعض مؤسسات الاتحاد الأفريقي جاءت متأخرة مقارنة بمواقف منظمات وهيئات دولية أخرى، كما جدد السفير مطالبة السودان بتصنيف ميليشيا الدعم السريع جماعة إرهابية، استناداً إلى حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين والبنية التحتية، مؤكداً أن المحاسبة تمثل أحد مفاتيح إنهاء معاناة السودانيين.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فإن لقاء سفير السودان لدى أثيوبيا ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي السفير الزين إبراهيم حسين، بالمبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي لمنع الإبادة الجماعية والفظائع أداما دينغ، قد حمل دلالات تتجاوز نتائجه المباشرة، إذ يعكس استمرار الرهان السوداني على الدبلوماسية في استعادة موقعه داخل الاتحاد الأفريقي، بالتوازي مع ما تشهده البلاد من تطورات سياسية وميدانية، وتعكس إشادة السودان بالمواقف التي عبر عنها المبعوث الأفريقي الخاص أمام مجلس السلم والأمن عقب زيارته الأخيرة للسودان، حرص الخرطوم على البناء على الأصوات الأفريقية التي تتعامل مع الأزمة من واقع المعاينة الميدانية، بما قد يسهم في تعزيز دور الاتحاد الأفريقي خلال المرحلة المقبلة، سواء في حماية المدنيين، أو دعم مسارات العدالة، أو مواكبة الجهود الرامية إلى إعادة السودان إلى مكانه الطبيعي داخل منظومة الاتحاد الأفريقي، ومؤسسات العمل الأفريقي المشترك، ومن سار على الدرب وصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top