استعرض خطوات تطوير النواقل البحرية والجوية والطرق
وزير النقل.. خطط وأرقام
إضافة “10” طائرات جديدة لـ”سودانير”.. بُشريات
إدخال سفن جديدة إلى الأسطول البحري.. توسّع
إنشاء شبكة طرق جديدة بمواصفات عالمية.. “نظام البوت”
تنفيذ طريق الكرامة خلال الحرب.. خطوة مهمة
تقرير: محمد جمال قندول
استفاض وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني هارون، ظهر أمس الأربعاء، في استعراض خطط وزارته لتطوير مؤسسات النقل البحري والجوي، كما استعرض الدمار الذي لحق بهذا القطاع إثر التدمير الممنهج الذي مارسته المليشيا المتمردة.
وكان الوزير ضيفًا على المنبر التنويري لوزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة.
الناقل الوطني
كشف وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني هارون، عن خطوات جادة لتطوير مؤسسات النقل الوطنية، المتمثلة في الخطوط الجوية السودانية (سودانير) وخطوط الملاحة البحرية والنهرية، مبيناً أن هذه القطاعات ستشهد نقلة نوعية خلال الفترة المقبلة.
وتطرق الوزير، إلى أوضاع الناقل الوطني (سودانير)، مشيراً إلى أن الوزارة ورثت طائرة واحدة، معلناً عن قرب إضافة طائرات جديدة إلى الخطوط الجوية قريباً.
وفيما يتعلق بالملاحة البحرية، أشار إلى امتلاك الوزارة سفينتين، كاشفاً عن خطوات لإدخال سفن جديدة إلى الأسطول خلال الفترة المقبلة.
بالمقابل، بيّن نائب مدير الهيئة القومية للطرق والجسور، المهندس يوسف فزاري، أن تكلفة إنشاء الطرق تتراوح بين 700 و800 ألف دولار للكيلومتر الواحد، فيما تبلغ تكلفة الصيانة الدورية نحو 7% من قيمة الإنشاء، وتصل تكلفة إعادة التأهيل إلى نحو 60% من تكلفة الطريق، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وأكد وزير البنى التحتية والنقل التزام الوزارة بتنفيذ معالجات مرحلية وخطط استراتيجية للنهوض بالبنى التحتية والنقل بالبلاد، رغم تحديات التمويل وتأثيرات الحرب.
وكشف الوزير عن خطة لإنشاء شبكة طرق جديدة بمواصفات عالمية عبر نظام الشراكات (BOT)، تربط بين ولايات السودان وتمتد إلى دول الجوار، مبيناً أن من بين هذه المشروعات طرقاً تربط وادي حلفا بالجبلين مروراً بغرب النيل، وأخرى تمتد بطرق الصادر، بما يسهم في دعم حركة التجارة والصادرات.
وأضاف أن الطرق الجديدة ستُصمم بأربعة مسارات، وبقدرة تحمل عالية تتجاوز (100) طن، بما يتناسب مع حركة النقل الثقيل، مشيراً إلى أن ضعف البنية الحالية للطرق يرجع إلى تصميمات قديمة لا تتحمل الأوزان الحديثة.
وفي قطاع النقل بالسكة الحديد، أكد الوزير أن الوزارة وضعت أولوية لتأهيل السكة الحديد لتخفيف الضغط على الطرق، معلناً بدء أعمال الصيانة التي شملت خطوط ولاية الجزيرة، مشيراً إلى استمرار أعمال الصيانة لتشمل خطوط سنار وكوستي ضمن خطة متكاملة لإعادة إحياء النقل بالقطارات.
وفيما يتعلق بقطاع الطيران، أشار الوزير إلى تأثره بالعقوبات السابقة، خاصة فيما يتعلق بتوفير قطع الغيار للطائرات، كاشفاً عن اتجاه لتحديث الأسطول الجوي الوطني، وأضاف: «نستهدف إدخال (10) طائرات جديدة قريباً لتعزيز حركة النقل الجوي داخلياً وخارجياً».
وفي محور التعاون الدولي، كشف الوزير عن اتفاق مع سلطنة عُمان لتدشين خط بحري مباشر بين ميناء صلالة وبورتسودان ابتداءً من أغسطس المقبل، إلى جانب ترتيبات لتسيير رحلات جوية عبر شركة «طيران السلام»، تربط الخرطوم وبورتسودان بمسقط وصلالة، بمعدل ثلاث إلى أربع رحلات أسبوعياً، مؤكداً أن هذه الخطوات تمثل دفعة قوية لقطاعي النقل البحري والجوي، وتسهم في تعزيز الربط الإقليمي ودعم الاقتصاد الوطني.
من جهته، شدد الأستاذ ياسر محمد مادبو، مدير مصلحة الملاحة النهرية بالسودان، على ضرورة العمل على تطوير قطاع النقل النهري من خلال شراكات مع مصر. وأضاف: «لنا اتصالات مع الكوميسا»، مؤكداً أن الفرص الاستثمارية واسعة في القطاع، وأنه يمثل دعامة أساسية للطرق، إضافة إلى أن الملاحة النهرية صديقة للبيئة.
الحركة والنقل
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم أن ما طرحته الهيئة القومية للطرق والجسور يعكس أن ملف إعادة إعمار السودان لا يهتم بإعادة بناء المباني وحدها، وإنما يركز ويهتم بإعادة بناء شبكة الحركة والنقل التي تربط الدولة ببعضها. فالطرق ليست مجرد بنية تحتية خدمية، وإنما هي شرايين الاقتصاد الوطني، ووسيلة انتقال المواطنين، وممرات التجارة والإنتاج، وأحد أهم عناصر الأمن القومي.
وأضاف أسامة، لقد ألحقت الحرب أضراراً واسعة بشبكة الطرق والجسور، ولم تقتصر آثارها على تدمير البنية التحتية، بل امتدت إلى تعطيل حركة التجارة، وارتفاع تكاليف النقل، وصعوبة وصول السلع والخدمات، وتأثر سلاسل الإمداد في مختلف أنحاء البلاد. كما أثرت السيول والأمطار خلال الموسمين الماضيين في مضاعفة حجم التحديات، وهو ما جعل ملف الطرق أحد أكثر ملفات إعادة الإعمار إلحاحاً.
وتكتسب أهمية ما أعلنته وزارة البنى التحتية والنقل والهيئة القومية للطرق والجسور بعداً إضافياً، حسب المحلل السياسي أسامة، لأنه يؤكد أن أعمال الصيانة وإعادة التأهيل لم تتوقف حتى خلال فترة الحرب، بل استمرت في الولايات الآمنة اعتماداً على الموارد الذاتية، وهو ما يعكس حرص الدولة على المحافظة على الحد الأدنى من استمرارية شبكة النقل، رغم محدودية الإمكانات والظروف الاستثنائية.
كما أن تجربة تنفيذ طريق الكرامة خلال الحرب تمثل نموذجاً مهماً لقدرة الدولة على إنجاز مشروعات استراتيجية في أصعب الظروف، حيث لم يكن الطريق مجرد مشروع هندسي، وإنما تحول إلى شريان لوجستي وإنساني أسهم في تأمين حركة المواطنين، ونقل السلع، ووصول المساعدات، وربط مناطق واسعة من البلاد في مرحلة كانت فيها كثير من المسارات التقليدية خارج الخدمة.
وفي الوقت ذاته، يشير أسامة إلى أن الأرقام التي عرضتها الهيئة توضح حجم التحدي المالي الذي يواجه قطاع الطرق. فعندما تبلغ تكلفة إنشاء الكيلومتر الواحد ما بين 700 و800 ألف دولار، بينما تصل تكلفة إعادة التأهيل إلى نحو 60% من قيمة الإنشاء، فإن إعادة إعمار آلاف الكيلومترات تتطلب استثمارات وتمويلاً ضخماً لا يمكن الاعتماد فيه على الموازنة العامة وحدها، الأمر الذي يستدعي البحث عن شراكات تمويلية مع القطاع الخاص، والصناديق العربية والإقليمية، ومؤسسات التمويل الدولية، إلى جانب تطوير آليات التمويل المحلي.
ومن المهم أن تنطلق برامج إعادة التأهيل وفق أولويات واضحة، تبدأ بالطرق القومية التي تربط الموانئ بمناطق الإنتاج الزراعي والتعديني والصناعي، لأنها تحقق أكبر عائد اقتصادي، وتسهم في خفض تكاليف النقل، وتعزيز الصادرات، وتنشيط الأسواق الداخلية، وهو ما ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين.
كما ينبغي ألا تقتصر الرؤية على إعادة الطرق إلى ما كانت عليه قبل الحرب، بل أن تتجه إلى إنشاء شبكة طرق أكثر قدرة على تحمل الأحمال والظروف المناخية، مع إدخال معايير حديثة في التصميم والسلامة والصيانة الدورية، حتى لا تتكرر خسائر كبيرة نتيجة السيول أو التدهور الطبيعي.
ويمثل ربط السودان بدول الجوار أحد الأبعاد الاستراتيجية المهمة التي أشارت إليها الهيئة، فالدولة، بحكم موقعها الجغرافي، تمتلك فرصة لتكون مركزاً إقليمياً للنقل والتجارة بين شرق أفريقيا والقرن الأفريقي ودول الساحل والعالم العربي. وكلما تطورت شبكة الطرق العابرة للحدود، ازدادت فرص السودان في جذب الاستثمارات، وتنشيط حركة التبادل التجاري، وتعزيز مكانته الاقتصادية والإقليمية.






