الأمم المتحدة وثّقت “67” هجوماً للمليشيا على المدارس
“8” ملايين طفل خارج المدرسة.. إحصائية صادمة
الإبلاغ عن “154” حالة استخدام عسكري للمدارس.. ثكنات
تكرار استهداف المرافق التعليمية.. تدمير ممنهج
غياب التلاميذ وتجاوز مراحل التعليم.. مؤشر خطير
تقرير: محمد جمال قندول
انتهجت المليشيا المتمرٍدة تدمير المرافق التعليمية واتخاذ المدارس كمقرات عسكرية، وذلك في إطار استهدافها لمقدرات الدولة السودانية.
الخراب الذي طال التعليم من خسائر أفرز واقعاً مأساوياً، إذ أفرز أرقاماً مخيفة من التسرب من التعليم.
وتبذل حكومة الأمل برئاسة الدكتور كامل إدريس جهوداً كبيرة جداً في إعادة إعمار قطاع التعليم، وليس ببعيد الخطوات الكبيرة لصيانة المدارس وإعادة الجامعات للعمل من داخل البلاد.
تأثير
استهداف المجتمع عبر إفقاره في كل النواحي كان أحد أبرز أجندة مليشيا الدعم السريع، إذ عاثت هذه المجموعات الإرهابية فساداً في كل رقعة جغرافية عبروا بها أو مكثوا فيها، بهدم المشافي وتحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية، ولعل المرافق التعليمية في ولايات الخرطوم وسنار والجزيرة خير مثال.
تخريب وتوثيق
الأمم المتحدة بدورها ذكرت بأنها وثقت أكثر من “67” هجوماً على المدارس بأنحاء السودان، وأضافت بأنه تم الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.
وكانت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد قد قالت، بحسب منصة الأمم المتحدة على تطبيق الفيس بوك، إن مستقبل أطفال السودان هو من بين أهم ما سلبته الحرب، إذ حرمتهم من التعليم.
أمينة قدرت أن ما لا يقل عن 8 ملايين طفل في سن الدراسة لا يزالون خارج المدرسة، وإن التأثير غير متناسب على ملايين الأطفال النازحين، خاصة من يلتمسون الأمان خارج السودان.
استمرار
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم بأن حديث نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد عن مستقبل أطفال السودان هو من أهم ما سلبته الحرب، إذ حرمتهم من التعليم. فالعدد المذكور، الثمانية ملايين طفل خارج المدارس، ليس مجرد رقم في تقرير أممي، بل مؤشر خطير على حجم الخسارة التي تتعرض لها البلاد في مستقبلها البشري، فالحرب لم تكتفِ بتدمير المنازل والبنية التحتية، وإنما امتدت آثارها إلى المدرسة وحولت حق التعليم من مسار طبيعي إلى حلم مؤجل لملايين الأطفال.
وتكشف أكثر من 67 هجوماً موثقاً على المدارس منذ 2024، إلى جانب 154 حالة استخدام عسكري للمدارس، أن العملية التعليمية أصبحت واحدة من ضحايا الحرب المباشرة، وحين تتحول المدرسة إلى موقع للاستهداف أو الاستخدام العسكري، فإن الضرر لا يطال المبنى وحده، بل يضرب شعور الطفل بالأمان ويقطع صلته بالتعليم.
وأضاف محجوب أن الأشد خطورة أن ملايين الأطفال النازحين هم الأكثر تعرضاً لفقدان التعليم، بعدما اقتلعتهم الحرب من مناطقهم ودفعت بهم إلى بيئات جديدة تفتقر في كثير من الأحيان إلى المدارس والإمكانات اللازمة لاستيعابهم، ومع استمرار النزوح تتسع الفجوة التعليمية ويزداد خطر التسرب، بما يحمله ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية طويلة المدى.
ويشير محجوب إلى أنه صحيح أن إعادة أكثر من مليون طفل إلى أحد أشكال التعلم تمثل خطوة مهمة، لكنها تظل محدودة أمام حجم الاحتياج الفعلي، فالمطلوب ليس فقط فتح أبواب المدارس، وإنما إعادة بناء منظومة تعليمية قادرة على استيعاب جيل تضرر من الحرب، حتى نلف تعويض ما فقده من سنوات دراسية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والمعلمين.
وهنا، حسب محجوب، تتحول قضية التعليم من ملف إنساني إلى قضية أمن قومي ومستقبل دولة. فالسودان الذي يفقد ملايين الأطفال مقاعدهم الدراسية اليوم سيدفع غداً ثمناً أكبر في سوق العمل والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
وختم محدّثي، لذلك فإن وقف الحرب وتدمير المليشيا يمثل الخطوة الأولى لإنقاذ التعليم، لكن المعركة الحقيقية ستبدأ بعدها: إعادة بناء المدارس، واستعادة انتظام الدراسة، وتعويض الفاقد التعليمي، وحماية الأطفال من التسرب والاستغلال، وضمان ألا تتحول سنوات الحرب إلى فجوة دائمة في مستقبل جيل كامل.






