واصلت قتل المدنيين والتنكيل بهم «أم عردة».. مجزرة جديدة للمليشيا

واصلت قتل المدنيين والتنكيل بهم

«أم عردة».. مجزرة جديدة للمليشيا

استشهاد “18” و”17″جريحاً..جريمة بشعة

نزوح مئات الأسر من المنطقة..استهداف ممنهج

شهادات مروعة عن قتل النازحين..تصفية بدم بارد

إدانات واسعة لانتهاكات التمرّد بشمال كردفان

تقرير – رحمة عبدالمنعم

في صباحٍ ثقيل لم يحمل لأهالي “أم عردة “سوى الخوف والموت والنزوح، تحولت البلدة الواقعة على بعد نحو 25 كيلومتراً جنوب غربي مدينة الأبيض إلى مسرح لهجوم دموي شنته مليشيا الدعم السريع، وقالت سلطات ولاية شمال كردفان إنه أسفر عن مقتل “18” مدنياً وإصابة “17” آخرين، ونزوح أكثر من 300 أسرة فرّ كثير من أفرادها سيراً على الأقدام نحو عاصمة الولاية،الهجوم الذي وقع صباح الجمعة أعاد إلى الواجهة المأساة التي يعيشها المدنيون في مناطق القتال، فيما توالت الإدانات مجزرة أم عردة التي ارتكبتها المليشيا وسط روايات مؤلمة عن قتل مدنيين أثناء محاولتهم الهرب وتشريد أسر كاملة من منازلها.
مجزرة
وقال مفوض العون الإنساني بولاية شمال كردفان محمد إسماعيل، في تصريحات صحفية، إن هجوم مليشيا الدعم السريع على أم عردة خلّف 18 قتيلاً و17 مصاباً، فضلاً عن نزوح أكثر من 300 أسرة وصلت إلى مدينة الأبيض بعد رحلة شاقة سيراً على الأقدام.
وأوضح أن مفوضية العون الإنساني شرعت في ترتيبات للتعامل مع أوضاع النازحين، بما في ذلك نقل من يرغب منهم إلى مخيمات النزوح، في وقت تواجه فيه الأسر الفارة احتياجات عاجلة تتعلق بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية والحماية.
ووفقاً لإفادات ناجين،تحول الطريق بين أم عردة والأبيض، إلى مسار طويل من الخوف والترقب،وقالت مسرة الإمام، مديرة إدارة التنمية التابعة لوزارة الصحة بولاية شمال كردفان، إن الهجوم على أم عردة واثنتين من القرى المحيطة بها خلّف أوضاعاً إنسانية قاسية، وأجبر السكان على قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام حتى الوصول إلى الأبيض.
وكشفت عن تمكن الجهات المختصة من لم شمل 23 طفلاً وصلوا إلى المدينة برفقة أشخاص من غير ذويهم، بينهم أطفال رضع، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي رافقت فرار السكان وتشتت الأسر تحت وطأة الهجوم.
وتقف خلف أرقام القتلى والمصابين والنازحين، عشرات القصص لأمهات فقدن أبناءهن، وأطفال وصلوا إلى الأبيض من دون آبائهم، وأسر تركت منازلها وما تملك وهي لا تعرف ما إذا كانت ستعود إليها مرة أخرى.
قتل الفارين
وروت نازحات من أم عردة تفاصيل الساعات الأولى من الهجوم، وقلن إن قوات الدعم السريع هاجمت البلدة وسيطرت عليها لساعات، قبل أن يعود الجيش ويفرض سيطرته على المنطقة،
وبحسب روايات النسوة، فإن عناصر من المليشيا قتلوا رجالاً أثناء محاولتهم النزوح من البلدة، كما وجهوا تهديدات بالقتل والضرب إلى السكان خلال فرارهم.
وتضع هذه الشهادات، إلى جانب حصيلة الضحايا التي أعلنتها السلطات، مجزرة أم عردة ضمن سلسلة الانتهاكات التي يدفع المدنيون ثمنها في مناطق الحرب، حيث لم تعد القرى الآمنة بعيدة عن دائرة الاستهداف والنزوح الجماعي.

إدانات واسعة
وأثارت مجزرة المليشيا في ام عردة موجة من الغضب والإدانة وسط منظمات حقوقية وجهات أهلية ذات صلة، اعتبرت أن ما جرى في أم عردة يمثل مجزرة متعمدة وانتقامية تكشف حجم التدهور الأخلاقي والقيمي لدى مرتكبيها.
ورأت الجهات المنددة أن استهداف المدنيين، وقتلهم أثناء محاولتهم الفرار من مناطق القتال، وتشريد الأسر من قراها، يمثل انتهاكاً بالغ الخطورة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد نتيجة جانبية للعمليات العسكرية.
وربطت أصوات محلية بين تكرار المجازر بحق المدنيين وبين تنامي الرفض الشعبي لأي محاولات للتقارب مع قوات الدعم السريع، في ظل مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وحماية السكان في القرى والمناطق المعرضة للهجمات من مرتزقة تنظيم دقلو الإرهابي.
جريمة وحشية
من جانبه، أدان حزب الأمة القومي بولاية شمال كردفان بأشد العبارات ما وصفه بـ«الجرائم الوحشية والانتهاكات الممنهجة» التي ترتكبها قوات الدعم السريع بحق المواطنين في القرى والمناطق الآمنة بريف محلية شيكان.
وقال الحزب، في بيان، إن أحدث تلك الجرائم تمثلت في الهجوم الذي استهدف منطقة أم عردة صباح الجمعة 14 أغسطس، وأسفر، بحسب البيان، عن مقتل 18 مواطناً وإصابة 17 آخرين، ونزوح أكثر من 300 أسرة إلى مدينة الأبيض.
واتهم الحزب قوات الدعم السريع بقتل وتشريد المدنيين وارتكاب مجازر بحق السكان العزل، معتبراً أن ما حدث في أم عردة يكشف خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.
ونعى الحزب ضحايا الهجوم، مؤكداً تمسكه بمطلب القصاص العادل ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين، ومشدداً على أن دماء الضحايا يجب ألا تمر من دون مساءلة.
سجل الألم
وباتت أم عردة، بالنسبة إلى أهلها، أكثر من مجرد بلدة صغيرة جنوب غربي الأبيض؛ إذ ارتبط اسمها بيومٍ فقد فيه عدد من السكان أقاربهم، واضطر خلاله المئات إلى مغادرة منازلهم، فيما قطع أطفال ونساء وشيوخ مسافات طويلة بحثاً عن مكان آمن.
وتعيد المأساة طرح السؤال الأكثر إلحاحاً في مناطق الحرب: من يحمي المدنيين،فحين تتحول الطرق إلى مسارات هروب، وتتفرق الأسر تحت إطلاق النار، ويصل الأطفال الرضع إلى المدن من دون ذويهم، تتجاوز المأساة حسابات السيطرة العسكرية لتصبح كارثة إنسانية كاملة.
مجزرة أم عردة، وفق المعلومات والشهادات الصادرة من شمال كردفان، ليست مجرد حصيلة جديدة تضاف إلى أرقام الحرب، بل جرح آخر في حياة مدنيين وجدوا أنفسهم مرة أخرى في مواجهة القتل والتشريد.
ويبقى مطلب أهالي الضحايا والناجين واضحاً،حماية المدنيين، ومحاسبة كل من تورّط في قتلهم أو الاعتداء عليهم، وضمان ألا تتحول قرى شمال كردفان إلى ساحات جديدة لمجازر يدفع ثمنها الأبرياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top