التقى البرهان وكامل وشدّد على احترام سيادة ووحدة السودان “السلم الأفريقي” في الخرطوم.. موقف حاسم

التقى البرهان وكامل وشدّد على احترام سيادة ووحدة السودان

“السلم الأفريقي” في الخرطوم.. موقف حاسم

المجلس أبدى بالغ قلقه إزاء استمرار الحرب.. خسائر كبيرة

خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.. مساواة الجيش بالمليشيا

الزيارة في توقيت بالغ الحساسية.. دعم السلام ووقف التدخلات

تقرير: محمد جمال قندول

زيارةٌ مهمة يقوم بها وفد من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، حيث التقى رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وكذلك رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس.

ووقف الوفد على الأوضاع بالبلاد، وتحديداً العاصمة الخرطوم، على أرض الواقع. كما بحثوا مع قيادة الدولة مجموعة من الملفات.

السلام والاستقرار

التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، بمكتبه بالقصر الجمهوري، وفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم.

ووصف السفير محمد خالد، مندوب الجزائر لدى الاتحاد الأفريقي والرئيس الدوري للمجلس لشهر أغسطس ورئيس الوفد، في تصريح صحفي، اللقاء بأنه «مثمر وتناول جملة من القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان»، مشيداً بما أبداه السيد رئيس مجلس السيادة من اهتمام والتزام بقضايا السلام والاستقرار.

وأكد رئيس الوفد موقف مجلس السلم والأمن الأفريقي الثابت والصارم باحترام سيادة السودان، وسلامة أراضيه، ووحدته الوطنية، وتحقيق تطلعات الشعب السوداني لاستعادة السلم والأمن والاستقرار، وإعادة بناء التنمية، وإرساء الحكم الديمقراطي.

وأوضح السفير محمد خالد أن اللقاء تناول الوضع الراهن في البلاد، حيث أبدى المجلس بالغ قلقه إزاء استمرار الحرب وما ترتب عليه من خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتفاقم الأزمة الإنسانية.

ودعا الحكومة والقوى السياسية لتعزيز شمولية العملية الانتقالية، والعمل من أجل التوصل إلى توافقات وطنية للوصول إلى نظام دستوري عبر انتخابات حرة ونزيهة. كما أكد على الدور المحوري للاتحاد الأفريقي في مسار السلام في السودان، مشيداً بجهود المجموعة الخماسية تحت قيادة الاتحاد الأفريقي، والتي تضم العديد من الهيئات والمنظمات.

وجدد رئيس الوفد موقف المجلس الثابت بإدانة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للسودان، باعتباره يغذي النزاع، مؤكداً رفضه أي محاولات لإنشاء كيانات أو حكومات موازية تمس وحدة السودان وسيادته. ورحب بخطوات إعادة افتتاح مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي في الخرطوم، متطلعاً لتعزيز دور الاتحاد ودعم عودة السودان لممارسة نشاطه في الاتحاد الأفريقي.

والتقى معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس بالخرطوم وفد سفراء مجلس السلم والأمن الأفريقي برئاسة السفير محمد خالد رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي.

وقدم رئيس الوزراء خلال اللقاء تنويراً حول مستجدات الأوضاع في ظل الحرب الوجودية المفروضة على البلاد من قبل مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها، مستعرضاً حجم انتهاكات المليشيا المتمردة ضد المواطنين المدنيين العُزل، والتخريب الممنهج والمتعمد الذي أحدثته المليشيا بالمرافق الخدمية والأعيان المدنية والبنى التحتية.
وأوضح كامل أن زيارة الوفد تحمل رسالة مهمة مفادها التواصل والتنسيق بين الاتحاد الأفريقي والسودان، خاصة وأن السودان يعتبر من المؤسسين للاتحاد الأفريقي.
وقدم رئيس الوزراء خلال اللقاء شرحاً حول جهود الحكومة لإحلال السلام بالبلاد، مشيراً في هذا الصدد لمبادرة حكومة السودان للسلام والتي حظيت بقبول محلي وإقليمي ودولي.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة أن يضطلع الاتحاد الأفريقي بدور أكبر في مناصرة قضايا الشعب السوداني الذي يواجه حرب وجود، ويتطلع السودان لمساندة الاتحاد الأفريقي ودعمه لخطوات تصنيف المليشيا المتمردة منظمة إرهابية جراء الفظائع والانتهاكات التي ارتكبتها في حق الشعب السوداني.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن هنالك خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها تتمثل في عدم المساواة بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع المتمردة، وعدم التدخل الخارجي في شؤون البلاد، مشدداً على أن السودانيين هم وحدهم من يحددون كيفية إدارة شأن بلادهم.
وأعلن معاليه أن الحوار السوداني – السوداني الذي يملكه أهل السودان قاطبة سينطلق قريباً، وأضاف: “إن هذا الحوار سيقود إلى التعافي الوطني الشامل والمصالحة الوطنية الكاملة، والإعمار الدستوري المتكامل”، لافتاً إلى أن الحوار سيختتم بانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب قيادة جديدة تقود الوطن.
توقيت حساس
ويرى الخبير والمحلل السياسي د. أسامة عبد الرحيم بأن زيارة وفد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إلى السودان، ولقائه السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس، تمثل خطوة مهمة في توقيت بالغ الحساسية، باعتبارها تعكس استمرار التواصل بين السودان والاتحاد الأفريقي، وتؤكد مكانة السودان كدولة مؤسسة للاتحاد وعضو أصيل في منظومته القارية.
وبحسب أسامة، فإن الزيارة تكتسب أهميتها من طبيعة المرحلة التي يمر بها السودان، حيث تواجه الدولة حرباً فرضتها مليشيا الدعم السريع المتمردة، استهدفت مؤسسات الدولة ومقدرات الشعب السوداني، وأحدثت دماراً واسعاً طال المواطنين والبنية التحتية والمرافق الخدمية، الأمر الذي يجعل من الضروري أن يكون أي موقف إقليمي أو دولي مبنياً على قراءة دقيقة لطبيعة الصراع، والتمييز بين مؤسسات الدولة الشرعية وبين مليشيا تمردت على الدولة وحملت السلاح في مواجهة الوطن والمواطن.
ويرى د. أسامة عبد الرحيم أن الرسالة الأبرز التي خرجت بها هذه اللقاءات تتمثل في أهمية احترام سيادة السودان ورفض أي تدخلات خارجية تسهم في إطالة أمد الحرب أو محاولة فرض واقع سياسي جديد عبر كيانات موازية تمس وحدة الدولة السودانية.
وأضاف، وقد كان مهماً ما أكده رئيس مجلس السلم والأمن الأفريقي السفير محمد خالد من موقف المجلس الداعم لسيادة السودان وسلامة أراضيه، ورفض التدخلات الخارجية، وكذلك رفض أي محاولات لإنشاء حكومات أو كيانات موازية تهدد وحدة السودان. وهذا الموقف يمثل أساساً مهماً يمكن البناء عليه في تطوير دور الاتحاد الأفريقي تجاه الأزمة السودانية.
ويرى أسامة، أن إعلان قرب انطلاق الحوار “السوداني السوداني” يمثل تطوراً مهماً، لأن مستقبل السودان يجب أن يصنعه السودانيون أنفسهم عبر حوار وطني واسع يقود إلى المصالحة الوطنية، والتعافي الشامل، ووضع الأسس الدستورية والسياسية التي تمهد لانتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني قيادته.
وختم محدثي، السودان يحتاج اليوم إلى موقف أفريقي واضح ومسؤول، يساعده على تجاوز آثار الحرب، ويدعم وحدة الدولة ومؤسساتها، ويسهم في الانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة إعادة البناء والإعمار، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والاستقرار والدولة القادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top