شركة صينية أبدت رغبتها الدخول في القطاع
الاستثمارات الأجنبية .. معالجة أزمة الكهرباء
المعتصم أكد توسيع الشراكات مع مؤسسات عالمية..تقنية متقدمة
الناير: الاتفاق تحول إيجابي ويقود للاستقرار
فتحي: يجب تنويع مصادر الطاقة واتاحة الفرصة للمطورين
تقرير: هبة محمود
في الوقت الذي يواجه فيه قطاع الكهرباء بالسودان تحديات كبيرة على أكثر من مستوى في ظل نقص التمويل والمواد اللازمة لإعادة تأهيل القطاع، أبدت شركة هونان للإنشاءات والهندسة الصينية، رغبتها في الدخول في مشروعات قطاع الكهرباء بالسودان، وذلك بالشراكة مع الشركة الوطنية للطاقة والهندسة.
وفيما أعلن وزير الطاقة، المهندس مستشار المعتصم إبراهيم أحمد ترحيبه بعرض الشركة، يرى مختصين أن فُتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب للمشاركة في بناء محطات التوليد ومشاريع الطاقة المتجددة وتطوير الشبكات من خلال اتفاقيات واستثمارات بمليارات الدولارات، خطوة ممتازة تسهم في نهضة القطاع من ركام الحرب.
وقالت الشركة الصينية إنها ترغب في تنفيذ مشروعات كهربائية بالسودان، من بينها مشروع محطة الجموعية بقدرة 200 ميغاواط، ومشروع محطة قري (3) بقدرة 300 ميغاواط، وفق منظومة هجين تجمع بين التوليد الحراري والطاقة الشمسية.
ومن شأن هذه المشروعات المطروحة أن تسهم في دعم استقرار الإمداد الكهربائي وتنويع مصادر التوليد، وفق ما أشار إليه وزير الطاقة، مستعرضاً خلال لقائه وفد الشركة أمس الأول “، الفرص الاستثمارية الكبيرة التي يذخر بها قطاع الكهرباء في السودان، خاصة في ظل حجم الأضرار والدمار الذي تعرضت له بنياته التحتية.
كل ذلك يفتح الباب أمام حزمة من التساؤلات بشأن أهمية الإستثمار في القطاع وإعادة أعماره، بجانب دور القطاع الخاص السوداني فى ذلك ومشاركته في النهوض بالقطاع الحيوي من الدمار، فضلا عن السؤال الأهم وهو دور الدولة نفسها في تهيئة مناخ مناسب وجاذب للاستثمار في السودان.
أولوية وطنية
وينظر اقتصاديون إلى أن مستقبل الكهرباء في السودان لا يقتصر على مجرد استقرار التغذية وحسب، بل على تحقيق أساسيات إعادة الإعمار والنهضة الإقتصادية والعدالة الإجتماعية، الأمر الذي يجعل معالجة تحديات هذا القطاع ليست مجرّد مهمة وزارية، بل أولوية وطنية شاملة تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات والمجتمع في القطاع لضمان إضاءة كل منزل ومصنع في السودان بأسرع وقت، وبشكل عادل ومستدام.
ويذهب في ذلك الاتجاه وزير الطاقة مستشار المعتصم إبراهيم أحمد، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع الشراكات مع الشركات والمؤسسات ذات الخبرة والكفاءة، والاستفادة من التقنيات الحديثة والطاقات المتجددة، بما يسهم في إعادة إعمار القطاع ورفع قدراته الإنتاجية.
لكن في مقابل ذلك يتخوف كثيرون من التحديات التي يمكن أن تواجه الشركات المستثمرة في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية معا، فضلا عن حجم الدمار الهائل الذي طال القطاع.
خسائر بالأرقام
على مستوى قطاع الكهرباء فقد تسببت مليشيا الدعم السريع في إحداث خسائر كبيرة لحقت بالقطاع الحيوي المهم خلال الاستهداف المباشر، أو سرقة المحولات والمعدات والنحاس.
فوفق ما أشارت إليه آخر الإحصائيات، فإن الخسائر في قطاع الكهرباء جراء الحرب في السودان، بلغت نحو 468 مليون دولار.
ويعد وفق تلك الأرقام قطاع الكهرباء من أكثر القطاعات التي تضرّرت جراء الحرب في السودان، اذ تعاملت مليشيا الدعم السريع معه بهدف التخريب وعدم عودة المواطنين الأمر الذي جعل حجم الدمار كبير جداً.
وفي تصريح سابق قالت شركة الكهرباء أن طول الخطوط المتعطلة بلغت نتيجة التخريب نحو “150” ألف كيلومتر، فيما تشير التقديرات إلى تدمير حوالي 15 ألف محول كهربائي بسعات مختلفة، تصل قيمة الواحد منها إلى نحو 46 ألف دولار، بحسب توقيت التصريح حينها.
أما على مستوى محطات الكهرباء فقد بلغت نسبة التلف في محطة بحري الحرارية 100% ومحطة قري (1.2.4) محطة جبل أولياء أيضا نسبة 100%، بجانب فقدان أطوال 1500 كيلو متر خطوط نقل، وسرقة (20) ألف برميل من زيوت المحولات، ليقدر مجمل الخسائر إلى فقدان 1000 ميغاواط.
مرحلة جديدة
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي د.هيثم فتحي أن قطاع الكهرباء في السودان يواجه تحديات كبيرة على المستويين الفني واللوجستي، وسط نقص التمويل والمواد اللازمة لإعادة التأهيل، إضافة إلى الضغط الكبير على المنظومة في ظل ظروف استثنائية، الأمر الذي يتوجب معه فُتح الباب أمام المستثمرين المحليين والأجانب للمشاركة في بناء محطات التوليد ومشاريع الطاقة المتجددة وتطوير الشبكات من خلال اتفاقيات واستثمارات بمليارات الدولارات، إضافة لإعادة النظر في التعرفة الكهربائية ضمن إطار إصلاح مالي يهدف إلى تخفيض العجز وتحسين الاستدامة الاقتصادية وجذب الاستثمارات اللازمة للتوسع والتحديث.
وشدّد فتحي في إفادة لـ” الكرامة” على ضرورة خلق علاقة تؤسس بين الدولة السودانية والمستثمر، لافتا إلى أنه عندما يتولى القطاع الخاص تمويل محطة الكهرباء وإنشاءها وتشغيلها ويبيع إنتاجها إلى الحكومة بموجب عقد طويل الأجل، تستطيع الدولة إضافة قدرات جديدة من دون تحمل كامل كلفة الاستثمار مباشرة.
واشار إلى أنه حال أمكن التاسيس لهذا النموذج وتأمين التمويل له، فإنه سوف يفتح سوق الكهرباء السودانية
أمام مصادر أوسع من رأس المال والخبرة.
تنويع مصادر الطاقة
وبينما يذهب وزير الطاقة مستشار المعتصم إبراهيم أحمد إلى أهمية توسيع نطاق التعاون والاستثمارات الصينية في مجال الكهرباء، يرى الخبير الاقتصادي فتحي وهو يواصل حديثه لـ” الكرامة ” أن التعاون الصيني، موجود منذ عقود في مختلف المجالات، وخصوصا في مشاريع الطاقة، خاصة مع وجود عدد من الشركات الصينية الكبرى المتخصصة في مختلف أنواع الطاقة البديلة وشركات أخرى تعنى بإنتاج معدات توليد الكهرباء يمكن أن تساهم بالمشاركة في مشاريع الكهرباء والطاقة في السودان.
ومن ذلك المنطلق يشدد محدثي على ضرورة فتح القطاع الذي اعتمد تاريخياً بدرجة كبيرة على الاستثمار الحكومي أمام مطوري المشاريع والمقاولين وموردي المعدات وشركات التشغيل والتمويل.
معتبراً أنه و في ظل حاجة البلاد الماسة إلى تنويع مصادر الطاقة، تمثل مثل هذه اللقاءات خطوة عملية نحو الاعتماد على الطاقات المتجددة مثل الشمس والرياح، بما يساهم في تعزيز أمن الطاقة وتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.
نقطة تحول إيجابية
ومن جانبه وصف الخبير الإقتصادي د.محمد الناير الخطوة بانها نقطة تحول إيجابية، بالنسبة لقطاع الكهرباء في السودان في ظل ما طاله من تدمير ممنهج وشبه كامل بحد قوله، معربا عن أمله في أن يكتمل الاتفاق.
معتبرا في إفادته لـ الكرامة أن إضافة 500 ميغاواط للشركة القومية أمراً من شأنه أن يحدث تحولاً كبيراً جداً في إمداد الكهرباء واستقراره بصورة كبيرة.
وقال إن هذه المحطات منشأة بتطور تكنولوجي، هجين يجمع بين الطاقة الشمسية والتوليد الحراري، الأمر الذي عده تطوراً جديداً.
وأشار إلى أن فائدة الخطوة ذات أثر كبير ليس في إستقرار الإمداد الكهربائي السكني لكنها تساهم في إمداد القطاع الصناعي والمدن الصناعية بالكهرباء المستقرة، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في الصناعات وتقليل تكلفة الإنتاج بالنسبة لها.






