خارج النص
يوسف عبد المنان
العقوبات الأمريكية
*استبق الفريق البرهان اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم غد الإثنين وكشف عن نوايا لفرض عقوبات على السودان وبدأت نبرة البرهان لأول مرة تعلو بالنقد الجهير لمن كان يعتقد أنهم حلفاء أو شركاء ولكن الآن تزحزحت بعض تلك القناعات وبدأ يشعر بأنه مُستهدف وبالتالي سيجد نفسه مُرغماً لخوض معركة وجودية مع المليشيا من جهة ومع الولايات المتحدة التي كلما قدّم البرهان تنازلاً قالت هل من مزيد هذا لايكفي؟!.
*الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لمساواة مليشيات مجرمة ينوء ظهرها بانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان مع جيش دولة فُرضت عليه الحرب ومطالب بالدفاع عن مواطني دولته وحفظ الأمن والاستقرار، ويستعد مسعد بولس لفرض عقوبات بحظر الطيران عن التحليق في مناطق القتال ظناً منه أن القرار من شأنه مساعدة المليشيا لتحقيق تفوق ميداني على القوات المسلحة وإعادة السيطرة على المدن الكبيرة خارج دارفور.
*ولا تقرأ الولايات المتحدة الآثار السلبية على صعيد الحل السياسي للقضية لأن الجيش الوطني حينما يشعر بأنه مستهدفاً سيمضي في الاستماتة في القتال حتى آخر نفس لشعوره بالظلم والاستهداف، في الوقت الذي قدم فيه البرهان تنازلات كبيرة لخصومه من القوى السياسة المتماهية مع المليشيا بأن أعلن عن مشاورات لتشكيل المجلس التشريعي والدخول في حوار استثنى منه الإسلاميين وأسقط فيه البلاغات التي فتحت في مواجهة متورّطين في دعم القتل والنهب ومساندة ومساعدة اللصوص، وفي الوقت الذي ينتظر فيه البرهان دعم وإسناد خطوات المصالحة الوطنية تمضي أمريكا وهي تتجاهل كل ذلك وتسعى للتلويح بفرض عقوبات على السودان.
*أمريكا تمارس التمادي في القراءة من ذات الكتاب القديم الذي بدأت فصوله في العام ٨٣ من القرن الماضي ولم ترفع أمريكا العقوبات حتى حينما حكم السودان نيابة عنها حمدوك وجماعته بل استنزفت واشنطون خزانة حمدوك الخاوية وفرضت عليه دفع أموال طائلة كأننا دولة تشتري أمنها من خزائنها وتشتري رضاء أمريكا من عائدات البترول .
*هل يتوقع أن يُكبح جماح الثور الأمريكي في جلسة مجلس الأمن يوم غد الاثنين كابح من داخل المجلس؟ربما أجهضت إحدى دولتي الممانعة الصين أو روسيا المشروع الذي يسعى ترامب لتمريره ولكن العلاقات السودانية الصينية تأثّرت بالعامل الاقتصادي ،وبسوء تقديرات القحاتة ورهان البرهان في السنوات الأولى على الغرب والولايات المتحدة حيث قطع شوطاً بعيداً وكسر قيد التعاطي مع إسرائيل، ولكنه لم يمضي أبعد من ذلك ورغم جهود الخارجية الأخيرة في إصلاح وتطوير العلاقة مع الصين وإغرائها بالتعدين عن الألمنيوم في البلاد إلا أن الصين مصالحها مع واشنطون كبيرة جداً ولن تستخدم حق النقض لصالح السودان ، ولكن روسيا الأقرب لاستخدام حق النقض وإجهاض المشروع الأمريكي لا بسبب المصالح مع الخرطوم التي تلكأت في منح روسيا قاعدة في البحر الأحمر حتى أصبحت روسيا أقرب للمليشيا من الحكومة، ولكنها قد تستخدم حق النقض لاعتبارات متصلة بحربها مع أمريكا التي تستخدم أوكرانيا كأداة مثل استخدام الإمارات لمليشيا الدعم السريع.
*على البرهان وحكومة كامل إدريس الثبات وعدم الجزع والخوف من العقوبات إذا تم فرضها يوم غد الاثنين ،فالسودان ظل معاقباً من قبل مجلس الأمن الأمريكي لسنوات طويلة ومضى رغم ذلك في طريق التطور والرفاه الاقتصادي حتى غدت العقوبات بلا أثر.






