داليا الياس تكتب: هذا فراق بيننا

اندياح

داليا الياس

هذا فراق بيننا

حين كنا أطفالاً وقرأنا للمرة الأولى سورة الكهف عصر قلوبنا قول الرجل الصالح لموسى عليه السلام :(هذا فراق بيني وبينك) وقلنا لو أنه صبر..؟ !! كنا نرغب في المزيد …لكن لما كبرنا عرفنا أن هناك دائماً حداً تقف عنده الأشياء …وكان علينا أن نرضى بأن يكون الفراق إحدى ركائز الحياة التي لا تستقيم الأمور بدونها والتي – للمفارقة – تنهار الأمور أيضاً بها..!.
تعلمنا أن الفراق ضروري من أجل أن تكتمل دورة الحياة.. أناس تولد وأناس تموت.. البعض يسافر والبعض يعود.. حب يولد وآخر يموت..تعلمنا أن نصبر على لوعة الوليد حين يفطم وقلنا سينسى.. تعلّمنا أن نفارق من نحب حين يغيبهم الثرى أو بعد المسافات.. فمتى إذن نتعلم أن نصبر على ألم الفراق حين نختاره بإرادتنا وحين يكون حلاً قهرياً تفرضه الحياة؟.
في الحديث أتاني جبريل فقال : (يا محمد عش ما شئت فإنك ميت..وأحبب من شئت فإنك مفارقه… وأعمل ما شئت فإنك مجزي به).
هناك مواقف أيقظتنا وصنعتنا من جديد وهناك علاقات توقعنا منها الكثير ووجدنا منها القليل، وهناك دروس لم تكن بالحسبان لكنها علمتنا الانتباه!!.
النخلة يتأخر حصادها لشهر الصيف حتى يتكون الرّطب، ويتأخر أكثر ليتحول إلى تمر به من لذّة السكر حلاوة…. يطول الطريق ثم ما نلبث أن نصل للنهاية حتى ننسى ألم البداية ..!.
هكذا هي الأشياء الأكثر جمالاً، لا تأتِ بطرقة باب واحدة و إنما بكثرة الطرق.. وهكذا، فالله سبحانه وتعالى يمنع عنّا الجميل ليُعطينا الأجمل.. عطاياه كثيرة ولكنه يُعجل لنا أموراً ويؤجل أُخرى لحكمة لو عرفناها لبكينا ليلاً ونهاراً على تأجيلها….عرفاناً بالجميل.
يدهشنا ويؤلمنا أن نستحضر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنّ حُسنَ العهدِ من الإيمان)….فهي إيماءة توقظ الوفاء لأهل العطاء وتلفت نظر الانقياء لأن يلتفتوا في طريق الحياة، ولا يغيب عن بالهم ولا يتغابوا عمن أسدى إليهم جميلاً … ولو لمرة واحدة حتى وإن تفرّقت بهم السبل.
*تلويح:
أفارقك …والعمر عندك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top