أكّد أن الشعب لن تكسره العقوبات
البرهان مع الشرطة .. حديث الثبات
عدم الالتفات لما يروّجه الأعداء والمغرضون.. يقين بالنصر
من يصفّقون للعقوبات من الخارج لن يحكموا الشعب.. تأكيدات
رفض التهديد بالحظر والحصار.. معركة سيادة
تقرير: محمد جمال قندول
قدّم رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رسائل قوية للداخل والخارج أمس الاثنين، وذلك في حفل تخريج الدفعة 22 تأهيلية كلية علوم الشرطة والقانون بالخرطوم.
البرهان جدّد تأكيداته بالمضي قدماً في دحر التمرد، كما تناول الأحاديث الرائجة عن فرض عقوبات بقوله إن الشعب السوداني لن ينكسر أمامها.
مغرضون
وجزم رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بأن العقوبات المحتملة على السودان لن تؤثر في موقفنا، ولن تفت من عضدنا، مضيفًا: «روحنا ومصيرنا بيد الله»، وعلى الشعب عدم الالتفات لما يروجه الأعداء والمغرضون.
وأعلن البرهان أنهم ماضون في «معركة الكرامة» حتى تحرير كل شبر من الأراضي السودانية، مؤكدًا أن الشعب السوداني لن ينكسر أمام العقوبات الرامية إلى إخضاعه. كما جزم بأن من يصفقون للعقوبات من الخارج لن يستطيعوا حكم الشعب السوداني مجدداً.
وأشاد الرئيس البرهان بتضحيات السودانيين خلال الحرب، مؤكدًا استمرار القتال، فيما أوضح أن الشعب السوداني لا يريد عودة الدعم السريع وقوى الحرية والتغيير إلى المشهد السياسي.
وحيا البرهان ضباط وضباط صف وجنود قوات الشرطة، مشيراً إلى تقاليدها الراسخة ونظمها المتينة والمنضبطة في أداء رسالتها في خدمة المجتمع.
وقال لدى مخاطبته حفل تخريج الدفعة (٢٢) ضباط تأهيلية كلية علوم الشرطة والقانون، إن الشرطة ظلت على الدوام محل ثقة الشعب السوداني والعين الساهرة على أمنه واستقراره وصون حقوقه والمحافظة عليها.
وأثنى على الرعيل الأول من قادة الشرطة الذين أسهموا في ترسيخ هذه القيم، مشيراً إلى إسهامات قوات الشرطة في إسناد معركة الكرامة، مبيناً أن قوات الشرطة قاتلت جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة في هذه المعركة، مضيفاً أن الشرطة مستأمنة على كافة حقوق المواطنين، منوهاً إلى الإرث والتقاليد التي تتمتع بها قوات الشرطة في خدمة الشعب.
وطمأن سيادته الشعب السوداني بأن القوات المسلحة مسنودة بالقوات النظامية الأخرى ماضية نحو استتباب الأمن والاستقرار في كافة ربوع البلاد، مؤكداً أن العدو ستتم هزيمته، وسيعود المواطنون لمناطقهم وقراهم حتى يمارسوا حياتهم بشكل طبيعي.
وحول تنفيذ اتفاقية جوبا، قال الفريق أول الركن البرهان إن الحركة الشعبية شمال بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة السيد مالك عقار قد انضمت بكل قواتها للقوات المسلحة، داعياً الحركات الأخرى لأن تقتدي بهذا النموذج.
عقوبات
ويرى الخبير الاستراتيجي والأمني د. أسامة محمد عبد الرحيم أن حديث السيد رئيس مجلس السيادة بشأن العقوبات المحتملة على السودان واستمرار معركة الكرامة، ينبغي أن يُقرأ في إطار أوسع من مسألة العقوبات نفسها؛ فهو يعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، ويؤكد أن القيادة السودانية تنظر إلى ما يجري باعتباره معركة تتصل بسيادة الدولة ووحدتها ومستقبل قرارها الوطني.
ويشير أسامة إلى أن القول إن العقوبات المحتملة لن تؤثر في موقف السودان ولن تفت من عضده يحمل رسالة سياسية واضحة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الضغوط الخارجية، أياً كانت أدواتها، لن تكون الطريق الذي يمكن من خلاله فرض خيارات سياسية على السودانيين أو التأثير في موقف الدولة من الحرب.
ويوضح أسامة أن السودان مر خلال السنوات الماضية بظروف بالغة القسوة؛ حرب واسعة، ونزوح ولجوء، وتدمير للبنية التحتية، وتعطيل لمؤسسات الدولة، وخسائر اقتصادية واجتماعية وإنسانية هائلة. ومع ذلك ظل الشعب السوداني متماسكاً وقادراً على الصمود وتحمل تبعات هذه الحرب. ومن هنا أفهم حديث السيد الرئيس عن أن العقوبات لن تكسر إرادة السودانيين، باعتباره تعبيراً عن تجربة عاشها الشعب بالفعل، ودفع ثمنها من أمنه واستقراره وموارده وأرواح أبنائه.
ويرى د. أسامة أن أخطر ما يمكن أن يحدث في هذه المرحلة هو أن تتحول العقوبات أو التهديد بها إلى وسيلة للضغط على السودان من أجل القبول بترتيبات لا تعالج جذور الأزمة، أو تعيد إنتاج الأوضاع التي قادت إلى الحرب. المجتمع الدولي يستطيع أن يساعد السودان كثيراً، ولكن المساعدة الحقيقية ينبغي أن تتجه نحو وقف الحرب، وحماية المدنيين، ودعم مؤسسات الدولة، وعودة النازحين واللاجئين، وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لعملية سياسية سودانية واسعة، بدلاً من زيادة الأعباء الواقعة على دولة وشعب أنهكتهما الحرب.
كما أن تأكيد السيد رئيس مجلس السيادة على استمرار معركة الكرامة حتى تحرير كل شبر من الأراضي السودانية يعكس موقفاً ثابتاً لدى القيادة العسكرية، يقوم على أن إنهاء الحرب يجب أن يقود إلى استعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء وجود أي قوة عسكرية موازية تنازع الدولة سلطتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها النظامية.
ويرى الخبير الأمني أن القضية الأساسية تتجاوز مسألة الانتصار العسكري في الميدان إلى سؤال أكبر يتعلق بشكل الدولة السودانية بعد الحرب. فالتضحيات الهائلة التي قدمها السودانيون ينبغي أن تقود إلى دولة أقوى وأكثر عدلاً وقدرة على حماية مواطنيها، ودولة تحتكر فيها المؤسسات الشرعية استخدام القوة والسلاح، ولا تسمح مرة أخرى بإنشاء جيوش موازية أو تشكيلات عسكرية يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى تهديد لكيان الدولة وأمن المجتمع.
أما حديث السيد الرئيس عن الذين يصفقون للعقوبات من الخارج، فهو يفتح ملفاً سياسياً مهماً يتعلق بعلاقة القوى السياسية السودانية بالخارج. الاختلاف السياسي حق مشروع، والمعارضة جزء طبيعي من الحياة السياسية، لكن الاستقواء بالعقوبات والضغوط الخارجية لإعادة تشكيل المشهد الداخلي مسألة مختلفة، لأنها تمس في النهاية استقلال القرار الوطني وتزيد حالة الاستقطاب داخل المجتمع.
وفي الوقت نفسه، يرى د. أسامة ضرورة التمييز بين رفض الإملاءات الخارجية وبين الحاجة إلى بناء عملية سياسية وطنية حقيقية بعد الحرب. فالسودان يحتاج إلى أوسع توافق ممكن بين أبنائه حول مستقبل الدولة، ويحتاج إلى فضاء سياسي يتسع لكل القوى الوطنية التي تؤمن بوحدة السودان وسيادته، وترفض الحرب والعنف والعمل المسلح وسيلة للوصول إلى السلطة.
وفيما يتعلق بموقف الشعب السوداني من عودة الدعم السريع إلى المشهد، فإن الحرب أحدثت تحولاً عميقاً في الوعي العام تجاه قضية السلاح والقوات الموازية. ما حدث منذ الخامس عشر من أبريل ترك جراحاً واسعة في المجتمع، وخلق واقعاً جديداً يصعب تجاوزه بتسويات سياسية تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب. أي معالجة جادة لمستقبل البلاد ينبغي أن تستوعب هذه الحقيقة، وأن تضع في مقدمة أولوياتها بناء جيش وطني واحد ومؤسسات أمنية وعسكرية مهنية تحت سلطة الدولة.
أما القوى السياسية، بما فيها القوى التي كانت جزءاً من قوى الحرية والتغيير أو غيرها، فإن الحكم على مستقبلها وموقعها ينبغي أن يكون في نهاية المطاف للشعب السوداني عبر عملية سياسية وطنية وانتخابات حرة عندما تتهيأ ظروفها، مع ضرورة الفصل بين العمل السياسي المدني المشروع وبين أي ارتباط بالعمل المسلح أو محاولة فرض السلطة من خارج الإرادة الشعبية.






