بعد جدل وتسريبات سبقت الانعقاد جلسة مجلس الأمن.. مكاسب السودان

بعد جدل وتسريبات سبقت الانعقاد

جلسة مجلس الأمن.. مكاسب السودان

الحارث: ندعم مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب

واشنطن تقترح حظراً شاملاً للسلاح.. والخرطوم تحذر من استهداف الجيش

مصر ترفض التقسيم وتتمسك بالمؤسسات الوطنية.. رسائل

السعودية تدين انتهاكات التمرّد..أشادت بفتح المعابر

روسيا وباكستان ترفضان مساواة الجيش بالمليشيا..موقف حاسم

الصين تدعو لحماية السيادة السودانية..إفشال مخطط الغرب

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي التي خُصصت لمناقشة الأوضاع في السودان، أمس، تبايناً واضحاً في مواقف القوى الدولية بشأن كيفية التعامل مع الحرب المستمرة، بين مقترحات أمريكية لتوسيع حظر توريد الأسلحة، ومواقف سودانية ودولية رافضة لمساواة القوات المسلحة بمليشيا الدعم السريع، فيما برز توافق واسع على ضرورة حماية وحدة السودان وسيادته، ووقف تدفق السلاح، وتوسيع وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، حيث تحولت الجلسة إلى ساحة لعرض رؤى متباينة بشأن مستقبل السودان، وحدود التدخل الدولي، وطبيعة الأطراف المتحاربة، ودور المؤسسات الوطنية في منع انهيار الدولة.
توسيع حظر السلاح
وفي مقدمة المقترحات التي طُرحت خلال الجلسة، كشف مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، (مسعد بولس) عن توجه أمريكي للدفع نحو توسيع نطاق حظر توريد الأسلحة الأممي المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، ويتضمن المقترح، بحسب ما طرح في الجلسة، إدراج الطائرات المسيّرة ضمن القيود المفروضة على السلاح، إلى جانب زيادة عدد المراقبين الدوليين لرصد الانتهاكات ومتابعة تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالنزاع.
الخرطوم ترفض
ووجد المقترح الأمريكي رفضاً واضحاً من جانب السودان، حيث أكد مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، رفض الخرطوم القاطع لأي إجراءات تؤدي إلى مساواة القوات المسلحة السودانية النظامية بمليشيا الدعم السريع، وشدّد الحارث على أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية نظامية تضطلع بمهمة حماية الدولة والمدنيين والتصدي للعدوان والتمرد، بينما ترتكب الميليشيا انتهاكات جسيمة بحق النساء والأطفال والمدنيين، وأكد السودان دعمه لمبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، ومساءلة كل من يرتكب أفعالاً منافية للإنسانية، لكنه رفض أن تتحول العقوبات أو القيود الدولية إلى وسيلة تستهدف مؤسسات الدولة الوطنية أو تضع الجيش النظامي في كفة واحدة مع جماعة مسلحة متمردة، كما انتقد الحارث إدريس عدم مساءلة الجهات والدول الإقليمية التي تخرق حظر تسليح الميليشيا، وتوفر لها الأسلحة والمعدات والطائرات المسيّرة، والتي تستخدم في استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية.ه
لا للتقسيم
وفي ذات الجلسة قدمت مصر رؤية تقوم على حماية الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، حيث أكد السفير {إيهاب عوض}، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، أنه لا مجال لتقسيم السودان أو التفريط في سيادته ووحدة أراضيه، مشدداً على ضرورة مضاعفة الجهود الدولية لتجفيف منابع التسليح ووقف تدفق المرتزقة والأسلحة التي تغذِّي الجماعات والميليشيات المسلحة وتزيد من معاناة المدنيين، وأكد المندوب المصري أن الحفاظ على المؤسسات الوطنية السودانية يمثل ركناً أساسياً لصون الدولة ومنع انهيارها، بالتوازي مع ضرورة محاسبة كل من ارتكب فظائع وانتهاكات ضد المدنيين، ولفت إلى أن القاهرة تواصل جهودها لتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني، مرحباً بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية والشركاء الدوليين لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن أي ترتيبات لوقف الحرب ينبغي أن تكون جسراً واقعياً ومستداماً نحو سلام شامل، يمهد الطريق لحوار سياسي جامع يقوده السودانيون بأنفسهم، بعيداً عن الإملاءات والحلول المفروضة من الخارج.

إدانة للانتهاكات
وأدان مندوب المملكة العربية السعودية {عبد العزيز الوصل} استمرار الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع بحق الشعب السوداني، وثمّن موقف الحكومة السودانية وقرارها فتح المعابر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، مؤكداً أهمية الالتزام بالترتيبات الإنسانية بما يتوافق مع إعلان جدة، في إشارة إلى ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لوصول الإغاثة إلى المتضررين وتخفيف الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب.
الميليشيا تدمِّر
أما روسيا، فقدمت واحدة من أكثر المواقف وضوحاً في رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بميليشيا الدعم السريع، وقال المندوب الروسي {فاسيلي نيبينزيا} إن الجيش السوداني ينتقي أهدافه العسكرية، بينما تعمل المليشيا على استهداف وتدمير البنية التحتية بصورة ممنهجة، ورفض المندوب الروسي تحميل طرفي الحرب مسؤولية متساوية عن استخدام الأسلحة وتداعيات الصراع، مشيراً إلى أن ميليشيا الدعم السريع تستخدم الطائرات المسيّرة بصورة عشوائية، بما يؤدي إلى إلحاق أضرار واسعة بالمدنيين والمنشآت المدنية، في مقابل استخدام القوات المسلحة لها ضمن عملياتها العسكرية ضد التمرد، وتطرق المندوب الروسي إلى الوضع في شمال دارفور، مشيراً إلى استمرار الهجمات على مدينة الفاشر وقصف الأحياء السكنية والمدارس والأسواق والمنشآت الطبية، في وقت يتجه فيه المدنيون نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بحثاً عن الأمن والحماية،كما أبدت روسيا تحفظاً على توسيع العقوبات الاقتصادية والقيود على السودان، محذرة من أن سياسات الضغط الاقتصادي ستلقي بأعباء إضافية على المواطنين العاديين، بدلاً من أن تسهم في إنهاء الحرب.
السيادة أولاً
وأما الموقف الصيني، فقد ركز على ضرورة احترام سيادة السودان واستقراره، ودعا مندوب الصين السفير { فو كمونغ} المجتمع الدولي إلى تجنب فرض حلول من الخارج أو اتخاذ مواقف من شأنها تأجيج الانقسامات الداخلية، مرحباً بالتدابير التي اتخذتها الحكومة السودانية لتسهيل العمليات الإنسانية ووصول المساعدات إلى المدنيين، مؤكداً أن معالجة الأزمة ينبغي أن تراعي استقلال السودان ووحدة أراضيه.
جيش وطني
وذهب مندوب باكستان في مجلس الأمن السفير {عاصم افتخار أحمد}، إلى التأكيد على ضرورة التمييز بين أطراف النزاع، مشدداً على مجلس الأمن التمييز بين جيش وطني تابع لدولة ذات سيادة وبين ميليشيا متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، وأكد المندوب الباكستاني أن القوات المسلحة السودانية تمثل القوة الأساسية القادرة على مواجهة التهديدات التي تفرضها ميليشيا الدعم السريع، لا سيما في المناطق المعرضة للخطر في إقليم كردفان، وحماية المدنيين من الانتهاكات.

خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فقد كشفت جلسة مجلس الأمن عن وجود عدة اتجاهات في التعامل الدولي مع الأزمة السودانية، غير أن قضية السيادة الوطنية ووحدة السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة أصبحت من أكثر النقاط حضوراً في مداخلات عدد من الدول، خصوصاً مصر وروسيا والصين وباكستان، كما أظهرت الجلسة أن الجدل لم يعد يدور فقط حول كيفية إيقاف الحرب، وإنما حول السؤال الأهم: من الذي يجب أن يُحاسب؟ وكيف يمكن وقف تدفق السلاح دون إضعاف الدولة السودانية نفسها؟
وهو سؤال مرشح للبقاء في صدارة النقاش الدولي خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الحرب وتصاعد الأزمة الإنسانية، واتساع الحاجة إلى توافق دولي يضع حداً للقتال، ويحافظ في الوقت نفسه على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top