الحكومة أجهضت تحرّكات استباقية داعمة لمشروع “قرار بريطاني”
“صمود” والمليشيا.. التآمر ضد السودان
كامل: نتابع مؤامرات المليشيا وصمود.. ضرب المخطّطات
تنسيق مع منظمة فرنسية تنشط في حقوق الإنسان.. تحرّك مضاد
إدراك أهمية المعركة على السردية.. إفشال أجندة الخصوم
تقرير: محمد جمال قندول
تخوض الحكومة حرباً ضروساً في كل الجبهات، وذلك في مجابهة المليشيا وداعميها، غير أنها باقتدار شديد تبرع في هزيمة التمرد، وآخرها نجاحها في إفشال فعالية جانبية خططت لها المليشيا استباقاً لمداولات مجلس حقوق الإنسان ومشروع القرار البريطاني.
وتنشط تحركات المليشيا وربيبتها “صمود”، بعد التقدم الميداني الكبير والمؤثر الذي تحرزه القوات المسلحة السودانية في مسار ومسارح العمليات.
نجاح
رحّب الدكتور كامل إدريس، رئيس الوزراء، بنجاح الحكومة وللمرة الخامسة، وبالتنسيق مع الرموز الوطنية الفاعلة من الجالية والمجتمع المدني بسويسرا، في إجهاض فعالية جانبية خططت لها المليشيا المتمردة وداعموها استباقاً لمداولات مجلس حقوق الإنسان ومشروع القرار البريطاني المرتقب بشأن السودان.
وقال رئيس الوزراء إنه يتابع وعلى مدار الساعة المؤامرات التي تحيكها المليشيا المتمردة وتنظيم صمود ضد السودان، مؤكدًا أن الدولة ظلت تحبطها في الحال.
وقال إدريس إنّ السحر انقلب على السحرة الذين ظلوا يكيدون للسودان وينسجون المؤامرات. وتابع: مستمرون في رصد تحركاتهم عبر المنابر الدولية. وأوضح رئيس الوزراء أن نشاط المؤامرات ظل مرتبطاً ومتزامناً بالتقدم الميداني الذي تحرزه القوات المسلحة في مسار العمليات.
وكانت الحكومة وللمرة الخامسة، وبالتنسيق مع الرموز الوطنية الفاعلة من الجالية والمجتمع المدني، نجحت أمس في إجهاض فعالية جانبية خططت لها المليشيا المتمردة وداعموها استباقاً لمداولات مجلس حقوق الإنسان ومشروع القرار البريطاني المرتقب بشأن السودان.
وقالت مصادر حكومية رفيعة المستوى لـ(الكرامة) إن رعاة المليشيا، وبالتواصل مع منظمة تنسيق الجمعيات والأفراد من أجل الضمير، وهي منظمة فرنسية غير حكومية تنشط في مجالات حقوق الإنسان، قاموا بالدعوة والحشد للفعالية التي كان مقرراً انعقادها أمس الثلاثاء بمقر الأمم المتحدة بجنيف.
وأضافت المصادر أنه تم في المقابل التحرّك المضاد الذي أفشل الفعالية بتنظيم أخرى بديلة لها، كانت كل البيانات والمداخلات فيها قائمة على الحقائق المجردة وفضح جرائم المليشيا المتمردة والتنديد بالدولة الراعية لها والدول الأخرى التي تورطت في دعمها.
يُذكر أن بعض المنظمات غير الحكومية التي تعمل لصالح المليشيا المتمردة وراعيها الإقليمي نشطت في تنظيم فعاليات قبل وأثناء دورات مجلس حقوق الإنسان للترويج لسرديات المليشيا ومعاونيها.
منابر وتحرّكات
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أن ما حدث بـ«جنيف» تأكيد على أن المعركة لا تُدار في الميدان، بعد أن أصبحت المنابر الدولية ساحات إضافية، من خلالها تحاول المليشيا وداعموها صناعة رواية سياسية وحقوقية تسبق مداولات مجلس حقوق الإنسان ومشروع القرار البريطاني المرتقب بشأن السودان.
ويؤشر إفشال الفعالية للمرة الخامسة، حسب العركي، إلى أن الحكومة بدأت تدرك أهمية المعركة على السردية، وأن ترك المنابر الدولية للخصم يعني تركه يصوغ ويسوق الرواية وحده، ثم يحولها إلى مواقف وقرارات وضغوط سياسية.
ويقول العركي إنّ المواجهة في جنيف لا ينبغي أن تقوم فقط على «إفشال» فعاليات الخصم، بل على الحضور المنظم والمستمر: معلومات موثقة، خطاب حقوقي مهني، رواية سودانية متماسكة، وكشف مصادر التمويل والدعم والانتهاكات دون مبالغة أو خطاب انفعالي.
ويشير الخبير الاستراتيجي العركي إلى أن جنيف ليست معركة علاقات عامة، وإنما جبهة سياسية وحقوقية قد تنتج قرارات ومواقف تؤثر في مسار الحرب. ولذلك فإن نجاح الحكومة الحقيقي لا يقاس بعدد الفعاليات التي أُفشلت، بل بقدرتها على تحويل الحضور السوداني في المنابر الدولية من رد فعل على رواية الخصم إلى فعل استباقي يصنع الرواية ويؤثر في القرار. فالميدان يصنع الوقائع، لكن الإعلام والدبلوماسية يصنعان كيفية قراءة هذه الوقائع دولياً.






