احتفالات كبيرة بالمولد النبوي شهدتها الدمازين
“النيل الأزرق”..الصوفية يرسمون لوحة المحبة
الطريقة السمانية: الأديان السماوية بريئة من جرائم الجنجويد
ساحات المولد تجسّد تلاحم شعبي واسع…تحدي الظروف
شيوخ الصوفية يدينون ممارسات التمرّد ..دعاء وتبتّل
تقرير: ساجدة دفع الله
تصوير: عبدالحميد أبو درق
يُعد ميدان المولد الدمازين حاضرة إقليم النيل الأزرق، إلى جانب ميادين المولد الأخرى في المدن الأخرى، ذاكرة حية تجمع بين دفء التلاحم الإجتماعي، وروحانية التصوف، وأصالة التاريخ الذي يرفض الانكسار، ورغم قسوة الظروف وتداعيات الحرب التي يشهدها الإقليم من اعتداءات غاشمة من المرتزقة والجنجويد إلا أن احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف، أقيمت في هذا العام ، وهو ما يعتبر بمثابة رداً قوياً على مليشيا آل دقلو الإرهابية، وتأكيداً على استباب الأمن والاستقرار والصمود وإشاعة الأمل في نفوس الناس.
جولة وطبول
(الكرامة) تجولت داخل ميدان المولد بالدمازين مع تقاطع أصوات النوبات والطبول مع أناشيد والمدح النبوي التي ترتل حب “المصطفى صلى الله عليه وسلم”، وشهدت الساحة تزاحم كبير من المواطنيين ورجال الشرطة والقوات الأخرى التي تقوم بتأمين الساحة.
كيدهم في نحرهم.
من داخل خيمة الطريقة السمانية الصعيدية التقت (الكرامة) بالشيخ البرعي عبد الرزاق خوجلي أحمد، وقال :(إن كل الإمم والبشرية تحتفل بمولد”المصطفى صلى الله عليه وسلم “، لأنه يمثل الإحتفال بالدين الإسلامي، وهو خاتم الأديان، والرسول الكريم هو شفيع الخلق أجمعين ، وهو مرسل للأولين والآخرين.
وقال إن الاحتفال بالمولد هو فرحة طبيعية للإنسان، وصفات “النبي صلى الله عليه وسلم” وأخلاقه وشجاعته وجماله وكرمه، يدفع الإنسان لحبه وأن يحتفي به، وهنالك مواقف كثيرة جداً “لحبيبنا المصطفى” حينما قال 🙁 ما من نبي إلا له دعوة مستجابة فعجلها في الدنيا إلا أنا آخرتها شفاعة لأمتي يوم القيامة) والحديث عن سيرته يطول، لذلك كانت محبته كمالاً للإيمان ” ولا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين.
الشيخ أحمد ادان في حديثه الانتهاكات التي تقوم بها مليشيات الدعم السريع على البلاد، وقال :أفعال الجنجويد بعيدة كل البعد عن الأديان السماوية، وبعيدة عن الإنسانية، ولا يوجد خُلق اجتماعي ينتهك أعراض الناس، ونسأل الله أن يجعل كيدهم في نحرهم، وأن يهلكهم.
وواصل حديثه بأن المولد يبعث عُدة رسائل أولها رتق النسيج الاجتماعي، لاسيما أن الإقليم فيه مختلف القبائل” الفلاتة، الهوسا،الهمج و غيرهم”.
أمان وسلام
وفي السياق ذاته قال الشيخ محمود الشريف عبد الله الشريف : إن الإحتفال بالمولد هذا العام جاء جميلاً وشهد حضوراً كبيراً ومميزاً من الأحباب والمريدين بالنيل الأزرق، مواصلين في هذا المولد الاذكار، وهي ممثلة في الصلة الروحية “بالله تعالي” هذا حال التصوف منذ قديم الزمان، وجدناهم على هذا الديدن، وهذا العام وبفضل الله ومن ثم القوات المسلحة حيث تشهد الدمازين استقرار وأمان، ونسأل الله أن يعم السلام والأمان، وأن يعم الخير كل أهل السودان.
ونوه الشريف إلى أن خيمة أبونا الشريف حسب الله الجبل العارف بالله، وهو من السبعة الأشراف الذين دخلوا السودان منذ زمن بعيد، والشيخ الشريف الجبل معروف لأهل السودان، هذا الطريق أتانا منه، إلى أن جاء للوالد عبد الرحمن، وإلى العبد الضعيف، والمعروف ب”ساوي الليل”، وذلك على قيام الليل، “ساوي الليل بذكر الله”، وكان آبائنا على نهج الصحابة.
وقال في حديثه ل(الكرامة) :(إن “النبي صلى الله عليه وسلم”، أعظم بشر، والله سبحانه وتعالى خلقه وجلّله وأكرمه، والرسول الكريم هو الذي زار السماوات السبع في الإسراء ، وفي كل سماء كانت الملائكة ترحب به “صلى الله عليه وسلم “، فهو الذي عنده مولده كادت النجوم أن تسقط على الأرض فرحة بمقدمه، وسبعين ألف ملك كان يطوفون بالكعبة المشرفة ترحاباً بمولده، لذلك نحن نظهر فرحتنا بالمولد، وتُعد من أفضل الأيام لنا، ونتشوق لإقامته.
وناشد الشيخ الأسر بتعليم أبنائهم محبة “النبي صلى الله عليه وسلم”، وقال يكفينا فخراً واعتزازاً من “صلى عليه” مرة واحدة، “صلى الله عليه” بها عشرة، ونحن في التصوف نقول :”الماعنده محبة للنبي صلى الله عليه وسلم ما عنده الحبة”، ولكن “العنده محبة ما خلى الحبة”.
وتابع: بأنهم يرفضون الانتهاكات التي قامت بها شرزمة المليشيات والمرتزقة في البلاد، ودين الإسلام حرم قتل النفس،و هؤلاء سفكوا الدماء وانتهكوا العروض، ونسأل الله أن يهزمهم شر هزيمة وأن ينصر القوات المسلحة، وكافة أهل التصوف يرفضون الأفعال التي يقوم بها الدعم السريع، وقاموا بتدمير كبير في العاصمة الخرطوم، وولاية الجزيرة وعدد من بقاع البلاد.
مظاهر الفرح
وبزاوية الشيخ الشريف إدريس الشريف النور السادة الطيبية إلتقت (الكرامة) بالشيخ بابكر موسى محمد إبراهيم، وأشار إلى أن الإحتفاء بالمولد النبوي لا يقتصر على مظاهر الفرح والابتهاج، وإنما في استحضار السيرة النبوية والتأمل في القيم والمبادئ التي أرسلها “الرسول الكريم”، وترجمها إلى سلوك وممارسة في مختلف مجالات الحياة.
وأوضح إبراهيم، أن ساحة المولد تمثل أعظم مشهد يُجسد محبة وارتباط الشعب السوداني “برسول الله صلى الله عليه وسلم” وولائهم لنبيهم الكريم وسيرهم على نهجه في مقارعة قوى الطغيان والاستكبار، وأعدء الإسلام، ونصرة المظلومين ونصرة قضايا الأمة.
حلويات المولد
من جانبه أكد بائع الحلويات بميدان المولد الدمازين محمد عثمان، أن حركة الشراء والإقبال على الحلويات جيد، وتختلف الأسعار بحسب الخامات والأنواع، حيث وصل سعر كيلو الحلوى الفخمة مثل “الجوزة محشية بالزبيب، السمسمية، العلف اللين، والجوزة الملفوفة ولكوم بالنعناع” (50) ألف جنيه، والحلوى العادية ب(30) ألف جنيه، مبرراً أرتفاع الأسعار، نتيجة ارتفاع الدولار، وزيادة أسعار الترحيل من ولاية الجزيرة مدني، كاشفاً عن غياب للحلويات الشهيرة ” عروس المولد والحصان” هذا العام.






