ثوار الأطورو أعلنوا سيطرتهم على المعقل التاريخي للحركة سقوط كاودا.. تداعي نفوذ الحلو

ثوار الأطورو أعلنوا سيطرتهم على المعقل التاريخي للحركة

سقوط كاودا.. تداعي نفوذ الحلو

هزائم ميدانية واستسلامات وفرار قيادات عسكرية..انهيار

انتقال مقر الحركة الشعبية من كاودا إلى تنقولي.. تحوُّل

عمار ناصر: يجب التكاتف من أجل ميلاد قيادة جديدة

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تمضي التطورات داخل الحركة الشعبية شمال – إقليم جبال النوبة بقيادة عبد العزيز الحلو، بخطىً متسارعة ومعقدة، فبحسب مصادر عسكرية وإفادات من داخل المنطقة، أن الهزائم الميدانية لقوات الجيش الشعبي على يد ثوار الأطورو، امتدت إلى المعقل التاريخي للحركة الشعبية في كاودا، بالتزامن مع أنباء عن فرار عناصر وقيادات، وانتقال مؤسسات ومقار تابعة للحركة إلى مناطق أخرى، وشهدت مناطق كاودا وهيبان ودبي معاركة ضارية انتهت بهزيمة الجيش الشعبي وفرار عدد من القيادات، ليطرح هذا التطور سؤالٌ منطقي حول تماسك الحركة، ومستقبل قيادتها، وقدرتها على الاحتفاظ بالمناطق والمؤسسات التي ظلت تشكل لسنوات طويلة مركز ثقلها العسكري والسياسي.
استسلامات ومعاناة
وكشفت مصادر عسكرية بالفرقة الرابعة عشرة عن فرار عدد من عناصر الجيش الشعبي من كاودا وهيبان، عقب هزيمتهم أمام مقاتلي ثوار الأطورو، قبل أن يسلم عدد منهم أنفسهم للواء 54 بمدينة الدلنج، حيث تم التعامل معهم بصورة إنسانية، فيما نُقل عدد منهم لتلقي العلاج، في ظل معاناتهم من الجوع والمرض والإرهاق، وتضيف هذه التفاصيل بعداً آخر للتطورات الميدانية، إذ تشير إلى أن الأزمة، وفقاً للمصادر، لا تتوقف عند خسارة المواقع أو تراجع القوات، وإنما تمتد إلى الأوضاع الإنسانية والمعيشية للمقاتلين أنفسهم، وما يمكن أن تتركه من آثار على الروح المعنوية والقدرة على مواصلة القتال.
سقوط الرمز
ويبقى الحدث الأكثر دلالة في التطورات الأخيرة، في إعلان سيطرة الثوار على آخر المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو في كاودا، وبحسب المعلومات الواردة، فقد شملت المناطق التي أُعلن تحريرها كلاًّ من كاودا الجنوبية والشمالية والغربية، وكاودا فوق وكاودا تحت، إلى جانب أم شقين وكمرتي وكودي (أ) وكودي (ب) وكفيو وشاروابير وحي المطار، كما تم الإعلان عن السيطرة على عدد من المؤسسات والمقار الرئيسية، من بينها مقر الأمانة العامة لحكومة الحركة في إقليم جبال النوبة، وإدارة الخدمة المدنية والحكم المحلي، ومقر رئاسة هيئة أركان الجيش الشعبي بمدينة كاودا، وإدارة الاقتصاد والموارد المالية وقاعة الشباب، ويجرى خبراء أمنيون أن دلالات هذه التطورات، تتجاوز البعد العسكري المباشر، باعتبار أن كاودا لم تكن مجرد مدينة تخضع لنفوذ الحركة، بل ظلت لسنوات طويلة رمزاً سياسياً وعسكرياً ومعنوياً، ومركزاً لإدارة مشروع الحركة الشعبية في جبال النوبة، وأن فقدانها وسيطرة الثوار عليها، يمثل تحولاً بالغ الأهمية؛ لأن الحركة لا تخسر رقعة جغرافية فحسب، وإنما تفقد مركزاً ارتبط باسمها وتاريخها وقيادتها، الأمر الذي يطرح سؤالاً ملحاحاً وبقوة: هل يمثل سقوط كاودا بداية انهيار المركز الذي ظلت الحركة تدير منه نفوذها، أم مجرد انسحاب تكتيكي وإعادة تموضع؟.
عاصمة الحركة
وبالتزامن مع التطورات الميدانية، تردّدت معلومات عن هروب عدد من قيادات الحركة من مدينة كاودا، من بينهم هاشم عبد الله إبراهيم، سكرتير الحركة الشعبية شمال – إقليم جبال النوبة، وسيف الدين كندة إيدان، الضابط الإداري لمنطقة كاودا، وجلال عبد الكريم ترجان، المسؤول عن ملفات الإغاثة وإعادة التعمير، إلى جانب عبد الرحيم مركزو المسؤول الإعلامي بالموقع الإلكتروني للحركة، وتحدثت المعلومات عن نقل مقر الحركة من كاودا إلى تنقولي، مسقط رأس رئيس هيئة الأركان {عزت كوكو}، فيما كشفت إفادات أخرى عن انتقال بعض السكرتاريات والمؤسسات المدنية إلى منطقة {أم دولو} في مناطق المورو، ونصب خيام هناك بعيداً عن الإعلان الرسمي، ويكشف هذا التباين بشأن المقر الجديد عن حالة من الارتباك التي قد تكون أحد أبرز نتائج فقدان كاودا، فغياب الإعلان الواضح عن مركز بديل لا يتعلق فقط بالموقع الجغرافي، بل يثير تساؤلات حول مستقبل الإدارة المدنية والعسكرية للحركة، وقدرتها على الحفاظ على مؤسساتها في ظل المتغيرات المتسارعة.
هل حان وقت المراجعة؟
ومع كل خسارة ميدانية جديدة، يعود إلى الواجهة السؤال القديم داخل الحركة الشعبية: ماذا حققت سنوات قيادة عبد العزيز الحلو؟ وهل تستطيع القيادة الحالية تجاوز أزماتها المتراكمة؟
فالتطورات الأخيرة لا يمكن فصلها عن حالة التململ والانتقادات التي برزت خلال السنوات الماضية، وعن الخلافات المتعلقة بالقيادة والرؤية السياسية وإدارة المناطق الواقعة تحت نفوذ الحركة، خاصة بعد دخول ميليشيا الدعم السريع ونقلها الحرب إلى جبال النوبة، ويبدو أن المعارك الأخيرة قد منحت هذه الانتقادات زخماً جديداً، خاصة مع خسارة مناطق ذات أهمية رمزية واستراتيجية، والحديث عن انتقال القيادات والمؤسسات، بجانب الأوضاع المتردية للقوات على الأرض، وفي الوقت الذي تحاول فيه قيادة عبد العزيز الحلو، تقديم ما جرى باعتباره تحولاً عسكرياً مؤقتاً، فإن خصومها داخل جبال النوبة يرون في هذه الأحداث دليلاً على أزمة أعمق، تتطلب مراجعة شاملة، ليس فقط للأداء العسكري، وإنما لطبيعة القيادة وطريقة إدارة التنظيم ومستقبله السياسي.
مطلب مرحلي
ويكشف عضو مجلس التحرير القومي السابق للحركة الشعبية شمال بإقليم جبال النوبة، عمار ناصر نميري، عن فشل هجوم نفّذته قوات الجيش الشعبي التابعة لعبد العزيز الحلو على مناطق كودا وهيبان ودبي الأسبوع الماضي، وقال نميري في إفادته للكرامة إن قيادة هيئة أركان الجيش الشعبي حشدت ما يقارب خمسة آلاف فرد ودفعت بهم للهجوم على المحاور الثلاثة، إلا أن القوات الموجودة في تلك المناطق تمكنت، من صد الهجوم وتشتيت القوات المهاجمة، مؤكداً السيطرة الكاملة على كودا وهيبان ودبي، وقال نميري إن الوضع في كودا أصبح آمناً ومستقراً، مؤكداً أن كاودا تعد عاصمة الحركة الشعبية، في توصيف يعكس حجم التحول الميداني والسياسي الذي تشهده المنطقة، وتطرق نميري إلى أوضاع القيادة داخل الحركة، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الأركان عزت كوكو يتلقَّى العلاج في كمبالا، فيما انتقلت بعض السكرتاريات الخدمية المدنية إلى منطقة {أم دولو} في مناطق المورو، حيث نصبت خياماً في سرية، مبيناً أن عدم إعلان قيادة الحركة بصورة رسمية عن مقر جديد يمثل مؤشراً على حجم الأزمة التي تواجهها، معتبراً أن الاعتراف بمغادرة كاودا يحمل في ذاته دلالات سياسية وتنظيمية بالغة، وحمّل عضو مجلس التحرير القومي السابق للحركة الشعبية – شمال بإقليم جبال النوبة، عمار ناصر نميري، قيادة عبد العزيز الحلو مسؤولية عشر سنوات من الفشل، داعياً الرافضين لاستمرار القيادة الحالية إلى التكاتف من أجل ميلاد قيادة جديدة خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الحوار ووحدة جبال النوبة يجب أن يكونا الهدف الأساسي في المرحلة القادمة.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فما بين روايات المعارك والاستسلامات وفرار القيادات وانتقال المؤسسات، تبدو الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو أمام اختبار لا يتعلق بنتيجة معركة واحدة، خاصة بعد سقوط مدينة كاودا برمزيتها التاريخية، فهل تستطيع قيادة عبد العزيز الحلو احتواء تداعيات سقوط كاودا وإعادة بناء نفوذها من جديد، أم أن المدينة التي ظلت لسنوات رمزاً للحركة ستتحول إلى العلامة الفاصلة التي أعلنت بداية النهاية لمرحلة كاملة وفتحت الباب واسعاً أمام قيادة جديدة في جبال النوبة؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top