البرهان يشارك بالقمة “الروسية الأفريقية” أكتوبر المقبل “الخرطوم وموسكو”.. علاقات راسخة

البرهان يشارك بالقمة “الروسية الأفريقية” أكتوبر المقبل

“الخرطوم وموسكو”.. علاقات راسخة

الغزالي شرح لـ”بوريسنكو” تطوّرات الأوضاع.. تقدّم الجيش

دعم روسي لوحدة وسيادة السودان.. إشادة بحوار الداخل

اللقاء تطرّق لعدة ملفات.. تطورات سياسية وأمنية متسارعة

تقرير: محمد جمال قندول

العلاقات بين الخرطوم وموسكو ظلت ثابتة رغم تقلّبات السياسة الخارجية، إذ ظلت روسيا من الدول الداعمة للبلاد في المحافل الدولية، وظل صوتها هو الفيصل في كثير من المواقف التي كانت مضرة للسودان، حيث كانت داعمة بقوة للمؤسسات الشرعية للدولة.
وينتظر أن يقود رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وفد البلاد المشارك في القمة الروسية الإفريقية في أكتوبر المقبل.

خطوط
وشرح سفير السودان في روسيا لنائب وزير الخارجية الروسي، التطورات الميدانية وتقدم القوات المسلحة في مسارح العمليات، والدعم اللوجستي للمليشيا وفتح خطوط إمداد لها عبر بعض دول الجوار السوداني.
وتناول اللقاء التعاون والتنسيق في المحافل الدولية، خاصة مجلس الأمن الدولي، وإدراج السودان ضمن أجندته، حيث أشار السيد السفير بالتقدير للموقف الروسي الداعم للسودان، والذي يرفض المساواة بين القوات المسلحة السودانية والمليشيا المتمردة.
وتم التطرّق في الاجتماع للقمة الروسية – الإفريقية المرتقبة في أكتوبر القادم، حيث أشار السفير محمد الغزالي إلى الترتيبات الجارية للقمة ومشاركة وفد السودان بقيادة رئيس مجلس السيادة.
وقدّم السفير شرحاً وافياً لتطورات الأوضاع بالسودان من الناحيتين السياسية والأمنية، مشيراً لجهود مؤسسات الدولة لتطبيع الحياة في السودان وعودة المؤسسات كافة إلى مقارها بالخرطوم ومباشرة مهامها، كما تطرق أيضاً للترتيبات الجارية للحوار الوطني السوداني.
من جانبه، أشار نائب الوزير بوريسنكو في حديثه إلى اهتمام بلاده بتطورات الأوضاع بالسودان، مؤمناً على التطورات الإيجابية في الساحة السياسية السودانية وإطلاق حوار سوداني سوداني، واصفاً الخطوة بالمهمة لاستقرار السودان.
وذكر أن روسيا تتطلع لمشاركة فاعلة لوفد السودان بقيادة فخامة رئيس مجلس السيادة في فعاليات القمة.
وأكد نائب الوزير رسوخ ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين ودعم روسيا الثابت للسودان في المحافل الدولية بما يخدم مصالح البلدين الصديقين، ويحافظ على سيادة السودان ووحدته الترابية، وذلك في سياق مداولات مجلس الأمن للشأن السوداني.
والتقى السفير محمد الغزالي سراج، سفير جمهورية السودان لدى روسيا الاتحادية، صباح أمس بالسيد جورجي بوريسنكو، نائب وزير الخارجية الروسي.

خطوة
ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم، أن اللقاء الذي جمع سفير السودان لدى روسيا الاتحادية، السفير محمد الغزالي سراج، بنائب وزير الخارجية الروسي جورجي بوريسنكو، يمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات السودانية الروسية، خاصة أنه يأتي في توقيت يشهد فيه السودان تطورات سياسية وأمنية متسارعة، إلى جانب تحركات دولية متزايدة بشأن الأزمة السودانية داخل مجلس الأمن والمحافل الإقليمية والدولية.
ويشير أسامة إلى أن أهمية هذا اللقاء تتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين الخرطوم وموسكو، بالنظر إلى القضايا التي تناولها، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في السودان، والحوار الوطني السوداني، والتطورات الميدانية، والتدخلات الخارجية وخطوط إمداد المليشيا عبر بعض دول الجوار، إلى جانب التنسيق بين البلدين في مجلس الأمن والتحضير للقمة الروسية–الأفريقية المرتقبة في أكتوبر المقبل.

ومن المهم، حسب أسامة، في هذه المرحلة أن تكثف الدبلوماسية السودانية تحركاتها واتصالاتها مع الدول المؤثرة في النظام الدولي، وأن تقدم بصورة واضحة ومستمرة رؤية الدولة السودانية لما يجري في البلاد، وأن تعمل على تصحيح كثير من الصور والمعلومات التي يتم تداولها دولياً بشأن الحرب وتطوراتها.
وفي هذا السياق، فإن الموقف الروسي تجاه السودان يكتسب أهمية خاصة، باعتبار روسيا عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي وتمتلك حق النقض، فضلاً عن حضورها السياسي والاستراتيجي المتنامي في أفريقيا. وقد ظل الموقف الروسي يؤكد أهمية احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه ورفض التدخلات الخارجية في شؤونه، وهو موقف ينبغي البناء عليه وتطوير التنسيق حوله، خاصة في ظل المناقشات والمشروعات التي تطرح داخل مجلس الأمن بشأن السودان.
كما أن تأكيد الجانب الروسي رفض المساواة بين القوات المسلحة السودانية والمليشيا المتمردة يمثل نقطة مهمة في فهم طبيعة الصراع السوداني. فالقوات المسلحة مؤسسة وطنية رسمية من مؤسسات الدولة، وأي مقاربة دولية تتعامل مع الجيش والمليشيا باعتبارهما طرفين متماثلين تتجاهل طبيعة الدولة ومؤسساتها ومبدأ السيادة الوطنية، كما تعقّد الوصول إلى تسوية تحفظ وحدة السودان واستقراره.
وتكتسب الإشارة إلى الدعم اللوجستي وخطوط الإمداد التي تصل إلى المليشيا عبر بعض دول الجوار أهمية إضافية، لأن استمرار الحرب مرتبط بصورة مباشرة بقدرة الأطراف المسلحة على الحصول على السلاح والتمويل والإمداد من الخارج. ولذلك فإن أي جهد دولي جاد لوقف الحرب يجب أن يتعامل مع مصادر استمرارها، وأن يعمل على وقف تدفقات السلاح والإمداد والتدخلات الخارجية التي تطيل أمد الصراع وتزيد معاناة الشعب السوداني، حسب الخبير الاستراتيجي أسامة.
وفي الجانب السياسي، فإن ترحيب روسيا بإطلاق حوار سوداني–سوداني يشكل دعماً مهماً لمبدأ أن مستقبل السودان السياسي يجب أن يقرره السودانيون أنفسهم، عبر عملية سياسية وطنية واسعة لا تستبعد القوى الوطنية والمجتمعية الحريصة على وحدة الدولة واستقرارها، وتضع في مقدمة أولوياتها إنهاء الحرب، وتحقيق السلام، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والوصول إلى صيغة سياسية تحظى بقبول وطني واسع.
وبشأن القمة الروسية–الأفريقية المرتقبة، يؤكد أسامة أن مشاركة السودان فيها بوفد يقوده رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، فإنها تمثل فرصة دبلوماسية وسياسية مهمة ينبغي الاستعداد لها بصورة تتناسب مع حجم التحولات التي يشهدها السودان والإقليم.
وتوفر القمة منصة مباشرة لقيادة الدولة السودانية لشرح موقف السودان أمام القيادة الروسية وعدد كبير من القادة الأفارقة، وإجراء لقاءات ثنائية على مستوى القمة، وبناء تفاهمات حول قضايا الحرب والسلام وإعادة الإعمار والعلاقات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب قضايا الأمن الإقليمي والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ومن المهم كذلك ألا تنحصر المشاركة السودانية في الملفات السياسية والأمنية، فمرحلة ما بعد الحرب تتطلب فتح مسارات واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثماري. وروسيا تمتلك إمكانات كبيرة في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعة والبنية التحتية والتقنيات والتدريب، وهي مجالات يحتاج السودان إلى شراكات عملية فيها خلال مرحلة إعادة البناء والإعمار.
والسودان من جانبه يمتلك موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية على البحر الأحمر، وموارد طبيعية وزراعية ومعدنية كبيرة، ويمكن للعلاقات السودانية الروسية، إذا أُديرت وفق رؤية واضحة للمصالح المتبادلة، أن تنتقل من مستوى التنسيق السياسي إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية أكثر عمقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top