الحوار والمراجعات والتنازلات.. أم الانفلات وضياع الفرصة الأخيرة؟ هدّد ترامب المتعاونين اقتصادياً مع إيران فردت الصين: نحن أكبرهم

الحوار والمراجعات والتنازلات.. أم الانفلات وضياع الفرصة الأخيرة؟

هدّد ترامب المتعاونين اقتصادياً مع إيران فردت الصين: نحن أكبرهم

المدينة الرياضية.. أولاً حسم ما اقتُطع جوراً.. والاحتفاظ بالأرقام والأسماء

كتب : كمال حامد

وصلنا إلى المنعطف الأخير: إما أن يبقى الوطن، أو تتحقق أهداف الأعداء، وهذه لحظة تستوجب أن نوضح من هو مع السودان، ومن كشف عن وجهه وأفصح عن عدائه السافر، ومن يعمل على تقسيم البلاد ليسهل التهامها، ومن تحركه طموحات سياسية خاصة.
وقد ظهرت وسيلة للنجاة بالدعوة إلى حوار سوداني ـ سوداني جامع، وهنا يمكن أن تتميز الصفوف، ويعرف الناس من يريد إنقاذ الوطن ومن يريد تحقيق مصالحه الخاصة.
كثيراً ما تعاملنا مع المفاوضات، ووقعنا المواثيق والاتفاقيات، لكن الأمر هذه المرة مختلف؛ وكأنها الفرصة الأخيرة، نحتاج إلى أكبر قدر من الإحساس بالخطر، والنظر إلى حال أهلنا ومعاناتهم. فمن يملك الشجاعة ليقدر الظروف، ويتنازل، ويراجع خطواته التي أوصلتنا إلى هذا القدر من المأساة؟ وهل انتهزنا الفرصة؟
نعم، لا بد من تقديم التنازلات، وأقصد الفرقاء الذين أوصلونا إلى هذه الهاوية، ولنناقش بهدوء حالنا خلال الأربعين سنة الأخيرة، التي تعامل فيها السياسيون معنا بمنطق الانفراد بالحكم وإقصاء الآخرين.
وأقصد تحديداً الفئتين المتناحرتين، أصحاب الصوت الأعلى والألسنة الأطول الإسلاميين ومجموعات ما عُرف بقوى الحرية والتغيير «قحت».
ليتهم يعترفون، ويراجعون، ويتنازلون، ويتركوننا نتنفس هواءً نقياً بدلاً من رائحة البارود والارتماء في أحضان الأجنبي صاحب الغرض المعروف.
ليتنا جميعاً نضع أنفسنا في المستقبل الحقيقي للتقدم وخدمة الناس، وذلك بالأسلوب الحضاري المعروف: الاحتكام إلى الشعب والرجوع إليه، وليس استخدام الآلة العسكرية ليلاً، أو الانقلابات، أو تحريك الجيش أو الميليشيات للتغيير. وهذه الوسائل يلجأ إليها دائماً من لا حظ له في الاحتكام المباشر إلى الشعب.
ولا نبرئ الأحزاب الوطنية التي تولت أمرنا برضاء الشعب عبر الانتخابات، إذ لم تستفد من الفرصة، ولم تعمل على بناء كيانات سياسية راسخة، وتحقيق الديمقراطية الحقيقية داخلها، والابتعاد عن مكافأة عناصرها على حساب تنمية الوطن والمحافظة على استقراره ووحدته.
والنتيجة واضحة: تنمية واستقرار وبناء مع العسكر.
ضاعت، أو كادت تضيع، أحزابنا الكبيرة، وأقصد الثلاثة الكبار في آخر انتخابات نزيهة عام 1986م: الأمة بـ100 نائب، والاتحادي بـ60 نائباً، والجبهة الإسلامية بـ53 نائباً. ثم تقسمت وتشرذمت وتحولت إلى سبعة أجزاء أو أكثر، وأصبح معظمها قيادات بلا قواعد.
وظللنا نضرب المثل ببعض التنازلات التي شهدتها المنطقة من حولنا، من أجل توفير قدر من الاستقرار لشعوبها، ومحاولة صب الماء البارد على الالتهابات مع العدو المشترك، إسرائيل. وأقصد قيادة سوريا الجديدة، وما تبقى من قيادتي حماس وحزب الله.
لكن للأسف لم يقدر الصهاينة ذلك، وانتشروا في جنوب لبنان والضفة الغربية وغزة، وحتى في سوريا. ونخشى ألا تكون نتائج تنازلاتنا، إن حدثت، شبيهة بهذه النتائج.
تغييرات كبيرة تجري في المنطقة، ونأمل أن يجد السودان نصيباً منها، لا سيما أن جلسة مجلس الأمن الأخيرة أهدتنا ضوءاً أخضر في مواقف مندوبي باكستان والصين وروسيا والسعودية ومصر؛ وهي الآن قوى كبيرة وبارزة يمكن أن تحقق التوازن المطلوب في مواجهة العنجهية الغاشمة، التي لا تعرف للأخلاق والقانون الدولي مكاناً، في ظل غياب المجتمع الدولي وصمت مؤسساته.

تقاسيم.. تقاسيم.. تقاسيم

تحقق الدبلوماسية السودانية نجاحات جديدة، وضحت ملامحها في خطوات صديقنا «شيخ العرب» ابن دار حمر، الوزير محيي الدين سالم وأعوانه، وآخرها تحركاتهم الخارجية في السعودية بعد توقيع اتفاق الاستراتيجية الشاملة، ثم في الكويت التي عمل فيها سنوات.
كما أن الحضور والبيانات حسنة الصياغة التي ترد بها الوزارة على الشبهات، كلها خطوات تستحق الإشارة.
لا خوف من تهديدات ترامب وتابعه مسعد بولس بشأن حظر السلاح؛ ولا خوف، لأن سلاحنا من أكبر ثلاثة كيانات عسكرية في العالم: باكستان والصين وتركيا.
وأمس ألقت بكين حجراً كبيراً في بركة ترامب، الذي هدد أي دولة تقيم علاقات اقتصادية مع إيران. فجاء الرد الصيني واضحاً: نحن لدينا أكبر علاقة اقتصادية مع إيران، ونستورد معظم نفطنا منها، وسيتواصل ذلك.
فصمت ترامب ووزير خزانته.
بدأت خطوات ترشيح أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش. وظهر سبعة مرشحين، بينهم خمس سيدات، ويبدو أن المنصب قد يكون من نصيب إحداهن، حسب طبيعة المرأة التي تجيد «الولولة» والتعبير عن القلق، وهو ما يفعله دائماً كل أمين عام ومسؤول دولي.
البرهان أعلن التبرع بـ3500 كشك لستات الشاي وبائعات الأطعمة في ولاية الخرطوم، بواقع 500 كشك في كل محلية.
وليت الأولوية تكون لأسر الشهداء.
والدكتور كامل إدريس وجه بإعفاء أجهزة الطاقة الشمسية من الجمارك والضرائب. خطوات طيبة، وليتهما يمضيان في مثلها، وكل ما يخفف عن الناس أعباء الحياة.
الفنان محمد النصري، صاحب الشعبية الكبيرة، قرر العودة إلى الغناء بعد غياب ثلاث سنوات بسبب الحرب. وغنى في أم درمان أمام أكبر حشد، للوطن والقوات المسلحة:
«يا قلم الفقر والنكد.. بلادنا موسمة فد وسم»
ود النصري، كما نعرفه، قريب من الناس. وكان لاعب كرة قدم بارزاً، وترأس ناديه، وظل مرابطاً مع أهلنا في مروي وكريمة منذ بداية الحرب، ولا يزال.
التلفزيون القومي أجرى تعديلاً في شعار الأخبار، وليتهم يعملون أيضاً بأولوية الخبر المهم، وليس خبر السيدة نوارة أبو محمد.
وليتهم يضعون شعاراً للقناة الجديدة التي تبث تجريبياً، يخفف على المشاهد مرض الإعادات المملة والتقطيع المتواصل.
وبمناسبة التقطيع، ظهر كثيراً في قناة نهر النيل المتطورة، وخيراً فعلت بانضمام أفضل قارئي الأخبار، الأخ مبارك خاطر. وبمناسبة التطور، التحية للقائمين على قناة الزرقاء.
بدأت اجتماعات اللجنة العليا لإعادة العمل في مدينة السودان الرياضية، برئاسة الأخ الوزير الدكتور أحمد آدم.
وليتهم يطلقون عليها اسماً جديداً يعبر عن روح صمود الإنسان السوداني، ويجسد تضحياته وشهادة أبنائه.
كما ليتهم لا يتجاهلون ما اقتُطع دون وجه حق من مساحتها، وهي أكثر من مليون متر مربع.
احتفظوا بالأرقام والأسماء.. والحمد لله.
مضحك ذلك الادعاء برفض الحوار المقترح في أرض تحت سيطرة أحد الطرفين. وطبعاً المقصود الخرطوم، عاصمة الوطن؛ لأن الطرف الآخر نفسه لا يجتمع ولا يعقد مؤتمراته إلا في نيروبي وأديس أبابا، وليس في نيالا أو الفاشر أو الضعين أو الجنينة.
بلغني خبر وفاة الأخ والصديق العزيز، المهندس بالتلفزيون إبراهيم بختان، المتميّز في أخلاقه وأدائه وعلاقته بالآخرين.
نسأل الله له الرحمة وحسن العزاء لزملائه وأهله.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
قد نلتقي السبت القادم، إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top