حفرت خنادق حول نيالا وهروب جماعي لأسر قيادات “الجنجويد”..مخاوف وانتقام

حفرت خنادق حول نيالا وهروب جماعي لأسر قيادات

“الجنجويد”..مخاوف وانتقام

عزلت بعض المدن وأغلقت الأسواق ..رعب من ضربات الجيش

تصدع في صفوف التمرد وغياب القيادة والسيطرة..شكوك متبادلة

“19” ألف محتجز بدقريس ..عبد الرحيم دقلو يشرف على الجرائم

أعداد الجرحى تكشف خسائر التمرد بكردفان ..نقل “600” إلى دارفور

تقرير – لينا هاشم

في مؤشر ميداني يعكس ذروة الارتباك والانكفاء الدفاعي، تواصل مليشيا الدعم السريع حفر الخنادق وتطويق مدينة نيالا تحسباً لتقدم القوات المسلحة السودانية، بالتوازي مع فرار أسر القيادات العليا وتصاعد الانتهاكات العرقية والحصار الاقتصادي ضد المدنيين في كردفان ودارفور ، تكشف هذه التطورات الميدانية والتقريرية عن انهيار متسارع في بنيتها الأمنية والعسكرية، يُغطى عليه بتمشيط داخلي واعتقالات تعسفية، إلى جانب تفاقم المأساة الإنسانية في سجون سريّة تضم عشرات الآلاف من المعتقلين .

خنادق
ورصدت صور الأقمار الصناعية قيام مليشيا الدعم السريع بحفر خنادق واسعة تطوق مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، خاصة من جهتي الشمال والشرق، في خطوة تعكس حالة القلق المتصاعد من تقدم القوات المسلحة السودانية نحو المدينة
وبحسب صحيفة براوند لاند، فإن المليشيا أبقت على بوابات محدودة ومحكمة الحراسة لتنظيم الدخول والخروج، تحسباً لأي اختراق محتمل من القوات المتقدمة، بعد الضربات النوعية التي نفذها الجيش وأدت إلى إبادة متحرك الصحراء وتدمير مخازن للذخائر والعتاد.
تطورات عسكرية
وأكدت مصادر أن عائلة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) نقلت أسرها إلى خارج السودان، فيما لجأت قيادات أخرى إلى أوغندا وجنوب السودان أو إلى قرى محيطة بنيالا، وسط مخاوف من تطورات عسكرية مرتقبة
في الأثناء، شنت استخبارات الدعم السريع حملة اعتقالات واسعة داخل نيالا عقب الضربات الجوية الأخيرة، استهدفت قيادات وعناصر اتهمتهم بتسريب معلومات عن مواقع حساسة، ما كشف حجم الاختراق الأمني والضغط الذي تواجهه المليشيا داخل المدينة.
خسائر
وأفادت مصادر ميدانية أنه تم رصد أربع شاحنات في قرى عيال بخيت تحمل نحو 600 عنصر مصاب من ميليشيا الدعم السريع، وذلك عقب انسحابهم من محاور القتال في شمال كردفان .
وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها المليشيا خلال المواجهات الأخيرة، حيث لجأت إلى نقل عناصرها المصابة بعيداً عن خطوط الاشتباك، في محاولة لإعادة تنظيم صفوفها .

اخطر الملفات
وبدوره كشف الناشط الدارفوري أيمن شرارة أن سجن دقريس غرب مدينة نيالا يضم أكثر من 19 ألف محتجز، بينهم مواطنون من مختلف مناطق السودان، إضافة إلى أسرى من الجيش السوداني، مؤكداً أن أوضاع المعتقلين تدار بطرق غير مهنية وتحت سيطرة عناصر من مليشيا دقلو

وأشار شرارة إلى أن السجن تحول إلى منظومة مغلقة، حيث تُستغل معاناة الأسر للحصول على الأموال، وسط غياب أي رقابة قانونية أو مهنية على الاعتقالات أو الإفراج أو توثيق حالات الوفاة. وأضاف تم تكوين لجنة كانت قد بدأت النظر في ملف السجن وأفرجت عن عدد من المحتجزين، لكن تدخل عبد الرحيم دقلو أدى إلى إيقاف عمل اللجنة وإغلاق الملف.
وأكد أن ما يحدث داخل دقريس يمثل واحداً من أخطر الملفات المرتبطة بقيادات مليشيا دقلو، مشدداً على أن الحقائق لن تبقى سراً إلى الأبد، وأن هناك ملفات وأسماء ووقائع أخرى ستُكشف تباعاً.
قرار تعسفي
وأصدرت مليشيات الدعم السريع بمحلية النهود قراراً قسرياً يقضي بإغلاق جميع الأسواق العامة وشبكات الاتصال الفضائي اعتباراً من يوم الأربعاء ولأجل غير مسمى.
ويأتي هذا القرار التعسفي في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة يعانيها المواطنون والأسر النازحة، حيث تمثل هذه الشبكات شريان الحياة الوحيد للتواصل واستقبال التحويلات المالية وتسيير المتطلبات اليومية، وسط استمرار عمليات النهب والمضايقات اليومية ضد المدنيين العزل .
وحذرت غرفة طوارئ دار حمر من التداعيات الكارثية لهذا القرار الذي يعد بمثابة حصار تجاري مفروض على المنطقة، مطالبة المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والإقليمية بالتدخل العاجل والضغط لوقف هذه الانتهاكات للحقوق الأساسية وإنهاء سياسة التضييق المتعمد على حياة المواطنين .
واعلنت غرفة طوارئ دار حمر أن مليشيا الدعم السريع اعتدت على قرى شمال الرويانة وتحديداً حلة سعيد، مستخدمة عربتين قتاليتين وعددًا من الدراجات النارية، حيث أقدمت على قتل المواطن أبو عجوب أحمد جاد الله أمام بهائمه بعد أن رفض تسليم الماشية للمليشيا .
واوضحت الغرفة أن المليشيات توجهت عقب الجريمة إلى منطقة حمير النمر، حيث اعتدت على المواطنين بالضرب وطالبتهم بتسليم عربة القرية، قبل أن تستولي عليها بالقوة.
جريمة ام قوزين
وأقدمت مليشيات الدعم السريع صباح الخميس بالاعتداء على منطقة أم قوزين و القرى المجاوره لها غرب جبل أبو سنون، وقامت المليشيا حسب غرفة طوارئ دار حمر، بنهب السوق وإطلاق الأعيرة النارية تجاه المواطنين العزّل مما أسفر عن مقتل مواطن وإصابة أكثر من 10 أشخاص بجروح متفاوتة .
انفلات أمني
وتشهد محلية أبوزبد بولاية غرب كردفان تصعيدًا خطيرًا وإنفلاتًا أمنيًا غير مسبوق، إثر حملات استهداف ممنهج على أساس عرقي تشنها مليشيات الدعم السريع ضد المدنيين العزل.
و​وثقت غرفة طوارئ دار حمر، اغتيال الميليشيا أمس، لأكثر من ثلاثة مواطنين بدمٍ بارد، في امتداد لسلسلة انتهاكاتها الوحشية بحق أهالي المنطقة.
وتزامن هذا التصعيد، حسب الغرفة، مع قطع شامل لشبكات الاتصال والتواصل عن مدينة النهود، في خطوة مريبة تهدف إلى فرض عزلة كاملة وتغطية ارتكاب مجازر بشعة بعيدًا عن أعين العالم والمنظمات الحقوقية .
​وأكدت غرفة الطوارئ أنها تدين بأشد العبارات هذه الانتهاكات الإرهابية وترويع المواطنين الآمنين، محملةً المليشيا المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق المجتمعات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top