الكرامة -داليا الياس
أكد والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن حكومة الولاية تمضي في تنفيذ خطط إعادة الإعمار والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية، في ظل تحديات مالية واقتصادية كبيرة، مشيراً إلى أن أزمة النقد الأجنبي تمثل واحدة من أبرز العقبات التي تعترض جهود إعادة الإعمار.
وقال الوالي إن التخطيط الاستراتيجي لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي بدأ منذ العام 2024، انطلاقاً من قناعة حكومة الولاية بقرب استعادة الخرطوم، لافتاً إلى أن حجم الدمار الذي طال البنية التحتية والخدمات يتطلب موارد مالية ضخمة وشراكات واسعة.
وأوضح أن الإحصاءات تشير إلى تدمير 13 محطة مياه نيلية، فيما ظلت محطة المنارة من المحطات التي واصلت العمل، مشيراً إلى أن قطاع الكهرباء فقد نحو 13 ألفاً و800 محول، تمكنت الولاية حتى الآن من توفير نحو 6 آلاف محول منها.
وكشف الوالي عن تدمير 215 مدرسة وخروجها من منظومة التعليم، مؤكداً أن حكومة الولاية أجرت تعديلاً على التقويم الدراسي ليبدأ العام الدراسي في 11 أكتوبر المقبل، وهو الموعد الذي كانت حكومة الولاية قد اعتمدته ضمن تقويم العام الدراسي 2026–2027.
وقال إن التحدي المالي يمثل العقبة الأكبر أمام جهود التعافي، الأمر الذي دفع حكومة الولاية إلى البحث عن شراكات، ظهرت آثارها الإيجابية بصورة واضحة في القطاع الصحي، مشيراً إلى أن تكلفة صيانة الطرق مرتفعة للغاية، إلا أن الولاية تعمل على بدء عمليات التأهيل وفق الإمكانات المتاحة.
وأضاف أن حكومة الولاية تبحث عن آلية لجبر الضرر وتعويض المتضررين، رغم صعوبة وتعقيد الملف واتساع حجم الأضرار، متسائلاً: «نعوض منو ولا منو؟».
وأشار الوالي إلى أن كثيراً من الأزمات والتقاطعات التي تعرقل عودة الحياة والتعافي في الخرطوم، بحسب تقديره، «مفتعلة»، واعتبرها نمطاً مختلفاً من أنماط الحرب، داعياً إلى سياسات حكيمة وناجزة لمواجهة ما وصفه بالمعلومات والشائعات التي تؤثر على الأوضاع الاقتصادية وميزان المدفوعات.
وكشف عن شروع حكومة الولاية، بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية، في وضع حزم للتخفيف عن المواطنين، إلى جانب التصدي للمعلومات التي تروج لانعدام الأمن في الخرطوم.
وفي الجانب الأمني، أوضح أن قرار رفع حظر التجوال جاء بعد التشاور مع لجنة أمن الولاية، مؤكداً في الوقت نفسه وجود محاذير أمنية «لن تتهاون الولاية فيها». وأضاف أن مخاطر استخدام الدراجات النارية «المواتر» لم تنتهِ، وأن قرار رفع الحظر عنها جاء لاعتبارات معينة، مع ضرورة التشدد في تطبيق الضوابط المنظمة لاستخدامها.
وفي سياق متصل، أشاد والي الخرطوم بالدور الذي لعبه الإعلام خلال فترة الحرب، قائلاً إن «الإعلام كان عند الموعد، ولطالما أثلج صدورنا ونحن تحت الحصار».
كما أشاد بمبادرات التكافل المجتمعي خلال الحرب، مؤكداً أن «التكايا سترت الحال»، وأن الظروف التي مرت بها البلاد أعادت إحياء روح التكافل بين السودانيين، مشيراً إلى أن الشعب السوداني صمد وصبر وقدم، بحسب تعبيره، «دروساً بليغة في الوطنية».
وكشف الوالي عن مغادرته البلاد للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب للمشاركة في مؤتمر للعواصم العربية بسلطنة عُمان، وقال إن المؤتمر اختار الخرطوم وحلب وبيروت ضمن العواصم الأكثر حاجة إلى الدعم، في ظل ما لحق بها من أضرار وتحديات






