د.عبد اللطيف البوني يكتب: روشتة اقتصادية مبدئية

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

روشتة اقتصادية مبدئية

(1)
بالامس قلنا إن الدولة ممثلة في السلطة الحاكمة استطاعت أن تكبح جماح التمرّد وتخرجه من قلب البلاد لتدور المعركة معه في أطرافها الغربية والشرقية ..الأطراف لا تقل أهمية عن المركز ويمكن أن يتحول الطرف إلى مركز في رمشة عين … ولكن الشغلانة هنا نسبية فالتمرد كان متمكناً من العاصمة ولو كان ملما بأبجديات السياسة والإدارة لحكم البلاد من القصر الجمهوري…وأن يصبح الآن في الأطراف فإن في ذلك هزيمة له دون شك…
على الصعيد الدبلوماسي قلنا إن أداء الدولة ممثلاً في الحكومة قد تحسن …واستطاع بناء تحالفات سياسية جعلت البلاد لاتقف وحدها في الساحة الدولية …ولكن مازال المطلوب كثير سياسياً ودبلوماسياً….
إذن تبقت مشكلة الدولة في الصعيد الاقتصادي …فالحكومة فيه مهزومة 6/صفر …ففي هذه اللحظة التي أكتب فيها نجد الجنيه السوداني أصبح وزنه اخف من وزن الريشة …الأسعار مولعة نار ..تطبيق بنكك متوقف …من الآخر كدة حراق الروح بلغ مداه… ولو لا حالة الحرب التي تسود البلاد لأصبحت البلاد في حالة عصيان مدني….
(2)
خروج البلاد من هذه الأزمة الاقتصادية يستلزم معرفة أسباب الدخول فيها … ليكون الدواء من جنس الداء …ففي أثناء معارك وسط البلد وانتشار الدعم السريع …ورغم انعدام الأمن كانت التعاملات المالية تمضي في ثبات …وسعر العملة مستقر والدولة في حالة غياب تام …بعد انحسار العمليات العسكرية …كانت الدولة منتهية والمواطن منتهي هو الآخر …وكانت الناس عايشة على حد الكفاف ..والناس ما مصدقة أنها رجعت لبيوتها التي أصبحت قاعاً صفصفاً لأنهم سعداء بعودة الأمن …كان مفروض أن تبقي الحكومة على هذه الحالة وتضع الأولوية للإنتاج… فتوفر الجازولين لأنه المحرك الأساسي للحركة… وإصدار تشريعات تساعد على حماية ودفع المنتجين …حتى ولو لم يكن ذلك في استطاعتها كان ينبغي أن تقول للمواطن تعال إلى زراعتك وحرفتك ودكانك.. ومعك معيناتك وأدوات انتاجك… بما فيها الطاقة الشمسية وغيرها والقشة ما تعتبر ليك ..فالأمن كان مستتباً ومع ذلك يمكن اعلان حالة الطواريء للمزيد من السلام…
لكن للأسف قدمت الحكومة إعادة الجهاز البيروقراطي للدولة ..دواوين الحكومة و الشرطة قطاع التعليم والصحة وهي خاوية الوفاض .. وفي الوقت الذي كان حال الحكومة يغني عن سؤالها فقد كان الخارج يتفرج عليها، الجهات العالمية المانحة للعون ربطت ذلك بتوجيهات سياسية لذلك لجأت للمواطن ضرائب.. جمارك .. زكاة …عشور… والأخطر قطع الطريق بالصفافير… فكانت هذه الكارثة… كانت الحكومة في حالة سعار …فأبعدت المواطن عن دائرة الفعل ..فاستفحلت الأزمة …
(3)
دعونا نقفز فوق سيرة الأوجاع… وفوق توصيف الحالة… والهزيمة الكبيرة في الجبهة الاقتصادية المعاشة للجميع …لنلخص ما ذكرناه في شكل مقترحات ….ففي تقديري على الحكومة أن تفرض سيطرة كاملة على الحركة الاقتصادية…. وتعلق ما يسمى حرية السوق …عليها أن تحتكر استيراد المواد البترولية. .. وتقوم بتسعيرها… وتجرّدها من كل الاتاوات المفروضة عليها …من غير المعقول أن تدير الحكومة جهازها البيروقراطي بضرائب على المحروقات …. على الحكومة احتكار استيراد الدقيق والقمح… . ثم إصدار تسعيرة للخبز مع عدم فرض أي اتاوة على القمح والدقيق المستوردين …على الحكومة أن تسيطر على النقد الأجنبي ما أمكن ذلك…تحتكر تصدير الذهب … ولا تسمح للبنوك بشراء الدولار على كيفها …أما ضرب مراكز الفساد والمضاربين بقوت الشعب فهذا أوجب واجبات الحكومة …مشكلة الجبهة الاقتصادية إن صناعة الطابور الخامس فيها سهلة ….وأحياناً يقوم البعض بدور الطابور الخامس بدوافع ذاتية كالجشع والأنانية .. وهو لا يدري كيف يصب نشاطه في الجبهة المعادية …فهنا يصبح لابد من توعية مصحوبة بكرباج القانون…على الحكومة أن تشرك المواطن في الحل الاقتصادي إلى أقصى درجة ممكنة …في ظني ان الحكومة لو فعلت ذلك يمكنها أن تقوم بعملية ريمونتادا ..ومن المؤكد أن هناك طرق أخرى فما أكثر السكك الاقتصادية ولكن نعمل شنو مع تقاصر الهمة ..أما موضوع صراع اللوبيهات ..والأفيال التي داخل الغرف فيحتاج إلى وقفة خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top