إسماعيل تيسو يكتب :المريخ.. ثقةٌ هادئة تعبر به إلى الدور الثاني..

منطق الڤار..

المريخ.. ثقةٌ هادئة تعبر به إلى الدور الثاني..

إسماعيل جبريل تيسو..

وفعلها أخوان العجب، وليس في الأمر عجب، فعلوها وحققوا رغبة جماهيرهم الصفوة في العبور إلى الدور الثاني من تمهيدي دوري أبطال أفريقيا في خطوة مهمة على طريق استعادة الثقة وإعادة ترتيب الأوراق في البيت الأحمر، فالفوز المتكرر على باور ديناموز بهدف القنّاص (ڤينو هاسينا)، يؤكد أن المريخ يمضي في الاتجاه الصحيح، وأن الفريق بدأ يستعيد شيئاً من شخصيته الأفريقية التي طالما عُرف بها، والأهم أن هذا الانتصار الذي تم خارج الأرض، يفتح الباب واسعاً أمام مرحلة جديدة، يكون فيها الطموح أكبر من مجرد تجاوز الأدوار، فالمريخ لا يدخل المنافسة ليكمل العدد، وإنما ليذهب إلى أبعد نقطة ممكنة.

لقد دخل المريخ مباراته أمام باور ديناموز الزامبي بثقة وهدوء يليقان بفريق يعرف ماذا يريد، فلم يكن الفوز بهدف فيتو هاسينا مجرد تكرار لانتصار الذهاب، وإنما تأكيد لشخصية بدأت تتشكل داخل المستطيل الأخضر، وقد لحظت ذلك لحظة نزول اللاعبين إلى أرضية لإجراء عمليات الإحماء، لقد لعب الأحمر بأعصاب باردة، وتعامل لاعبوه مع تفاصيل المباراة بتركيز وانضباط، بعيداً عن التسرع والارتباك، حتى جاء الهدف ليضع المريخ في المكان الذي يستحقه: الدور الثاني من تمهيدي دوري أبطال أفريقيا، ولعل الأهم من التأهل نفسه أن الفريق بدأ يقدم ملامح أكثر تماسكاً وثقة، بما يجعل القادم جديراً بالانتظار.

لقد بدأ الصبر يجني ثماره.. صبرٌ على اللاعبين، وصبرٌ على المدرب الصربي “دراكو نوفيتش”، وصبرٌ على فريق ظل يخوض مبارياته بعيداً عن قلعة المريخ الحمراء في أم درمان، إن مشروع إعادة بناء المريخ يمضي بخطوة واثقة وجديدة، وقد يكون هذا التأهل بداية لمرحلة أكثر استقراراً وثقة، فالقادم أحلى بإذن الله، والأمل كبير في أن يواصل الأحمر البناء مباراة بعد أخرى، وأن تتحول هذه البداية إلى مشوار أفريقي يليق باسم المريخ وجماهيره وتاريخه (أيقونة السودان، وملك الكاسات المحمولة جواً).

ولابد من رفع قبعات التحية للاعبين والجهاز الفني، ولجنة تسيير النادي بقيادة المهندس (مجاهد سهل) وفريقه المعاون على ما بذلوه من جهد في ظروف لم تكن سهلة، ونأمل أن يخفف هذا التأهل بعضاً من أحزان المهندس مجاهد، وهو يواجه فقداً عزيزاً برحيل صديقه ورفيق دربه وسلفه في رئاسة نادي المريخ، المهندس “عمر النمير”. فربما كان هذا الانتصار والتأهل باقتدار بمثابة لحظة تمنح الرجل شيئاً من العزاء، وتقول له إن المسيرة التي جمعته برفيق دربه لم تتوقف، وإن المريخ الذي أحباه معاً ما زال يمضي إلى الأمام.

نعم انتصر المريخ، وتجاوز باور ديناموز، ووصل إلى الدور الثاني من تمهيدي دوري أبطال أفريقيا، وهي مرحلة أقوى من سابقتها بحكم من يواجه المريخ في هذا الدور وبالتالي ينبغي أن تتوقف الأفراح، ونشوة التأهل وتبدأ الآن مرحلة مختلفة، فالتأهل ينبغي أن يكون بداية الحسابات الأصعب والطموحات الأكبر، فالدور الثاني يحتاج إلى مريخ أكثر قوة وتركيزاً، وإلى مواصلة العمل على معالجة السلبيات وتعزيز الإيجابيات، لأن الطريق الأفريقي لا يرحم الأخطاء ولا يمنح الفرص بلا ثمن، ولكن المريخ الذي عبر باور ديناموز بهدوء وثقة، يستطيع أن ينظر إلى القادم بعين أكثر تفاؤلاً، وأن يجعل من هذه الخطوة الأولى جسراً نحو أدوار أبعد، ومن هذا الانتصار شرارة لموسم أفريقي مختلف، فالقادم أحلى ومريخ باور ديناموز أقوى وأحلى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top