المليشيا تلقّت لطمة قوية من إدارة الرئيس بايدن..
العقوبات الأمريكية .. التفاصيل الكاملة
الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات رادعة على قائد الدعم السريع..
بلينكن: حميدتي متورط في جرائم حرب، وتطهير عرقي في دارفور..
العقوبات تطال 7 شركات لقيامها بتوفير الأموال والأسلحة للميليشيا..
معظم الشركات المعاقبة تدير أعمالها من دولة الإمارات..
تفاؤل في الأوساط السودانية بتصنيف الميليشيا جماعة إرهابية..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عقوبات أمس الثلاثاء على القائد العام لميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098والذي يقضي بفرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وتأتي العقوبات الأمريكية جزاءً لما ارتكبته ميليشيا الدعم السريع من جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، خلال الحرب التي أشعلت فتيلها ميليشيا آل دقلو بتمردها على القوات المسلحة في الخامس عشر من أبريل 2023م ما أسفر عن مقتل عشرات الألاف من السودانيين، واغتصاب المئات من النساء، وسلب ونهب ممتلكات المواطنين واحتلال منازلهم، وتشريد قسري شمل نحو 12مليون مواطن بين نازح ولاجيء، هذا فضلاً عن تدمير البنية التحتية.
شركات معاقبة:
وبجانب القائد العام لميليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو، عاقبت وزارة الخزانة الأميركية 7 شركات مرتبطة بـالميليشيا المتمردة، قامت هذه الشركات بمهمة توفير المعدات العسكرية، وتمويل عمليات إذكاء نار الحرب والصراع في السودان، وإطالة أمده من خلال توفير الأموال والأسلحة لقوات الدعم السريع، ومن بين الشركات السبع المعاقبة، شركة “كابيتال كاب هولدينغ” التي تدير أعمالها من دولة الإمارات، حيث تم وضع مالكها أبوذر عبد النبي حبيب الله أحمد على قائمة العقوبات التي طالت شركته “الزمرد والياقوت والذهب والمجوهرات” وهي شركة يديرها أبوذر نفسه لصالح ميليشيا آل دقلو وتحتكم على حسابات مصرفية تقدر بملايين الدولارات، وطالت العقوبات الامريكية شركة ثالثة هي شركة “الجيل القادم للتجارة العامة، التي يديرها أيضاً أبوذر عبد النبي حبيب الله أحمد بالشراكة مع قائد ثاني ميليشيا الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو (شقيق حميدتي)، الذي عاقبته وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر من العام الماضي 2024م بعد التأكد من مسؤوليته في تمويل عمليات الإرهاب في السودان، وتتمتع شركة الجيل القادم بعلاقات طويلة الأمد مع ميليشيا آل دقلو، وشركة الجيل القادم هي المساهم في شركة الخليج المحدودة التي تعتبر مؤسسة مالية كانت خاضعة للدعم السريع وكانت جزءً أساسياً من جهود الميليشيا المتمردة لتمويل عملياتها.
إخفاء تعاملات حميدتي:
عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية شملت شركة كرييتيف بايثون ذ.م.م. (كرييتيف بايثون) هي شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة، يملكها ويديرها أبوذر عبد النبي حبيب الله أحمد، حيث تعمل هذه الشركة كطرف وسيط لإخفاء التعاملات التجارية لقائد العام لقوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي وذلك لتجنب العقوبات، وقد تولى المدير الإداري لشركة كرييتيف بايثون الاضطلاع بمهمة المعاملات المالية لصالح القوني حمدان دقلو موسى ” الشقيق الأصغر لقائد الدعم السريع”، والذي يشغل مدير المشتريات في قوات الدعم السريع، والذي كان قد تعرض لعقوبات من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الثامن من أكتوبر من العام الماضي 2024م، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098
إبادة جماعية:
وأعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادةً جماعيةً في منطقة دارفور غربي السودان، وتورَّطت في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي، وقامت بعمليات القتل بدوافع عرقية، وارتكبت أعمال عنف جنسي بوصفه سلاح حرب، وقال بلينكن في بيان للخارجية الأمريكية إن حميدتي وبصفته القائد العام للدعم السريع، يتحمل المسؤولية القيادية عن الأفعال البغيضة وغير القانونية لقواته، مبيناً أن هذه القوات انخرطت في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي على نطاق واسع، وإعدام المدنيين العزل والمقاتلين العزل، كما حرمت الشعب السوداني من الإغاثة الإنسانية، واتخذت المساعدات الإنسانية سلاح حرب ضد شعب السودان، منتهكةً بشكل منهجي التزاماتها بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وإعلان جدة لعام 2023م للالتزام بحماية المدنيين في السودان، ومدونة قواعد السلوك لعام 2024م التي قبلتها جزءاً من التحالف من أجل حماية وتعزيز إنقاذ الأرواح والسلام في السودان، واستطرد بيان الخارجية الامريكية في تفصيل الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، منوهاً إلى استمرار الميليشيا في شنَّ هجمات ضد المدنيين، وقتل الرجال والفتيان بشكل منهجي ولم يسلم من ذلك حتى الرُّضع حيث تم قتلهم على أساس عرقي، واستهدفت الميليشيا عمداً النساء والفتيات من مجموعات عرقية معينة بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الوحشي، وقتلت الأبرياء الهاربين من الصراع، ومنعت المدنيين المتبقين من الوصول إلى الإمدادات المنقذة للحياة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ فقد وجهت إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن لطمة قوية في وجه ميليشيا الدعم السريع وأصابته في مقتل بفرض هذه العقوبات التي شملت للمرة الأولى قائدها العام محمد حمدان دقلو ومجموعة من الشركات ذات الصلة بالميليشيا المتمردة، وتمثل هذه العقوبات انتصاراً كبيراً للشعب السوداني الذي ظل يتأذَّى من الجرائم والانتهاكات التي تمارسها ميليشيا آل دقلو منذ تمردها الغادر في الخامس عشر من أبريل 2023م، ويأمل السودانيون حكومةً وشعباً أن تكون هذه العقوبات بمثابة أول خطوة في مشوار طويل من العقوبات يطال هذه الميليشيا ويصنفها جماعة إرهابية تستوجب المقاطعة من المجتمع الدولي، والملاحقة من مؤسساته الحقوقية والعدلية.






