في حالة جمود جعلها بعيدة عن الواقع..
القوى السياسية .. غياب محير!!
تساؤلات مهمة حول مصير القوى السياسية والتحديات المرتقبة؟!
المكونات الحزبية بعيدةٌ عن الفعل السياسي واحداث اي اختراق..
الشارع يسأل عن دور الاحزاب في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان
تحالف تقدم المناصر للجنجويد اصبح في مواجهة مكشوفة مع الشعب..
المزاج الشعبي أصبح رافضًا لأية أنشطة سياسية وداعما الجيش..
تقرير : محمد جمال قندول
حالةٌ من الجمود السياسي تصاحب المشهد خلال الفترة الاخيرة عدا بعض الانشطة القليلة للتحالفات علي غرار الكتلة الديمقراطية التي عقدت اجتماعاتها في مدينة بورتسودان .
وبدا واضحًا، أنّ المكونات السياسية بعيدةٌ عن الفعل السياسي والاختراق ، حيث يتساءل الشارع عن دور هذه القوى في هذه المرحلة المفصلية، وعن قدرتها لمواكبة تطلعات الشعب الذي يطمح لإنهاء الحرب.
الثقة المفقودة
وبرزت قوي و تحالفات تضم تيارات سياسية واسعة داعمة للقوات المسلحة فى معركتها ضد المليشيا مقابل تحالف تقدم المناصر للجنجويد والذي اصبح في مواجهة مكشوفة مع الشعب السوداني والشاخص لمجريات المشهد يلحظ حالة من الجمود والصمت ومنذ فترة، تغيب تصريحات السياسيين وأنشطة وفعاليات الأحزاب بالبلاد حيث لم نشهد أي فعاليات موخرا سوا اجتماعان لـ(الكتلة الديمقراطية) بالعاصمة الإدارية المؤقتة والتحالف المناصر للجيش والذي يضم تيارات سياسية فاعلة وحركات كفاح مسلح الا أنها ليست بذات الفعالية التي بدأت بها تجربتها.
ومع قرب نهاية الحرب، وتقدم الجيش لحسم المعركة وتحرير البلاد من رجس الميليشيا الإجرامية، ثمّة تساؤلات مهمة حول مصير القوى السياسية؟ والتحديات المرتقبة لها؟ وذلك عقب الخلاص من كابوس الحرب الذي أعاد للأذهان سلسلة أزمات البلاد التي كان أبطالها في كل مرحلة من النخب والقوى السياسية، وبالتالي فإنّ هذه القوى السياسية مطالبة بترتيب نفسها داخليًا عبر الاتجاه لرغبات منتسبيها، وعقد مؤتمرات عامة وإشاعة الديمقراطية بداخلها، ويبقى التحدي الأبرز هو استعادة الثقة المفقودة بينها وبين الشعب الذي أصبح يميل لمساراتٍ أخرى غير السياسة ولاعبيها، فالعراك السياسي وتجاذبات الأحزاب منذ ذهاب الإنقاذ، أفضى لمشهد الحرب.
نقطةٌ أخرى مهمة ينبغي التفكير فيها، وهي: إيجاد مساحة تلاقٍ للقوى والمكونات السياسية ولو بالحد الأدنى، حيث إنّه ورغم هول وفظاعة الأزمة الحالية، إلّا أنّ الأحزاب لا زالت في ضلالها القديم بعدم قبول الآخر.
ويرى مراقبون أنّ حالة الجمود الحالية مردها إلى أنّ الشعب يلتف حاليًا حول جيشه الذي يخوض معركة الخلاص في حلقاته الأخيرة، وبالتالي هو غير منشغل بأي تحركات أو أنشطة للأحزاب، كما أنّ الطقس السياسي الحالي في حاجة لمراجعة ماسة من القوى التي تحتاج لمواكبة الأحداث والأفكار حتى تكسب ثقة الجماهير.
المزاج الشعبي
ويقول الخبير والمحلل السياسي د. بدر الدين رحمة إنّ غياب القوى السياسية خلال المرحلة الحالية تقتضيه الظروف، وذلك لأنّ المزاج الشعبي أصبح رافضًا لأي أنشطة سياسية مع ضرورة دعم الجيش بعيدًا عن أي نشاطٍ سياسي، لجهة أنّ السودانيين لا زالوا يحملون هذه المكونات يمينها ووسطها ويسارها، الحالة التي وصلت إليها البلاد والأزمة المعقدة التي قادت لحرب الخامس عشر من أبريل، كما أنّ الرئيس البرهان أكد في أكثر من سانحة، بأنهم لن يخوضوا أية عملية سياسية إلّا بنهاية الحرب.
وبالتالي، الغياب المحير رغم بعض الأنشطة هنا وهناك على غرار اجتماعات (الكتلة الديمقراطية) التي انعقدت ببورتسودان طبيعي في ظل المعطيات الحالية ودخول القوات المسلحة في مرحلة الحسم النهائي للحرب عبر تكثيف العمليات العسكرية التي تمخض عنها تحرير حاضرة الجزيرة (ود مدني) قبل أسبوعين.






