على كل
لاتحتاج لدعوة من احد.. ولا تنتظر جزاءا ولاشكورا..
(الكرامة) فى السودان… السموم والسكاكين الصدئة
ومثلما ان “الكرامة” لاتحتاج الى تصريح من جهة للوصول الى اي مكان فى السودان لانها من الوطن واليه وباعتبار انها صحيفة سودانية (لحم ودم) ، فانها لا تنتظر كذلك جزاءا ولاشكورا مقابل خدمتها للبلاد واسنادها لجيشها العظيم..
وقد كنت محقا يومها والزميل الاخ احمد دندش يسالني فى برنامجه المشاهد “الزلزال” خلال شهر رمضان المنصرم عن علاقة (الكرامة الصحيفة) بالجيش، فانفى ان تكون لدينا ادنى صلة لا تاسيسا ولاتمويلا بالقوات المسلحة او الدولة ، ومازلت افعل ذلك و( بقسم مغلظ) لانها الحقيقة.
ما ينبغي ان يستوعبه البعض ان هذه الصحيفة جهد وطني خالص تلاقت فيه اشواق عدد من الصحفيين المعلقة ارواحهم وافئدتهم بحب البلد واهلها وترابها، راوا ان يسدوا جزءا من ثغرة الاعلام خلال هذه الحرب اللعينة، ووفقهم الله فى المسعى وـنالوا صدارة المشهد الاعلامي- لان الجهد جاء خالصا لوجه الله والوطن دون ان تحدثهم انفسهم بانتظار كلمة شكرا من احد ..
اعود لرحلة بورتسودان التى نفذتها ومولتها “مؤسسة الكرامة” دون ان تطلب شيئا من اية جهة فى الدولة، وفرت تذاكرها ودفعت نثريات واعاشة موفديها الذين هبطوا على شقة سكنية عادية فى احد احياء بورتسودان، ولم يطلبوا من الدولة او الجيش حتى الاستضافة التى تتوفر لضيوفها فى فنادق بورتسودان الفخيمة، وظللنا نزهد في ماعند المسؤولين ، نعيش فى العاصمة الادارية ” مواطنين عاديين” نضرب البوش” ونرتاد مطاعم ترانزيت وقهاوى المدينة ، ونتنقل ب”الركشات” .
ما كان يعجزنا ان نطلب من الأجهزة الرسمية توفير مايلزم لانها عطايا مبذولة لمن هم اقل قامة فى اسهامهم خلال معركة الكرامة ومكتب الفريق الغالي الامين العام لمجلس السيادة على مرمى حجر منا لكنا لم نفعل لادراكنا بان الدولة مشغولة بما هو اهم فى سياق معركة التحربر التى تدور رحاها الان وتحتاج منا لاسناد الحكومة القائمة والجيش، لا الطلب منهم، ولو فعلنا لما ترددوا.
هبطنا العاصمة الادارية بورتسودان تجولنا وسط مواطنيها والتقينا بالمسؤولين فى المؤسسات والوزارات وتوجهنا الى ام درمان دون ان نطرق حتى مكتب الوالي او نزور اسدها الرابض فى وادى سبدنا الفريق اول ياسر العطا، دخلنا القيادة والمصفاة ونقلنا نبض لحظات التحرير ورابطنا مع القوات المسلحة فى تماسات خطوط النار، ونال موكبنا فى الطريق للقيادة العامة واثناء العودة وابلا من رصاص القناصة حتى تهشم زجاج السيارة ، واستشهد امامنا النقيب محمد نبيل تقبله الله ، وطفنا بحري المحررة واثار المعركة مازالت ساخنة ودخانها لم ينقشع بعد وتجولنا فى ام درمان حيث اقمنا فى بيوت اهلنا حيا الله دار اخى طارق علوب واختى خديجة عبدالقادر الذى اواني لليلتين .
نعم فعلنا كل ذلك دون ان نطرق باب اي مسؤول طلبا للتسهيلات او الاستضافة ، اللهم الا ما وفرته لنا وزارة الاعلام عبر وكيلتها الاستاذة الهميمة سمية الهادى واركان سلمها مجاهد لنكون جزءا من وفد الوزارة الى ام درمان لتغطية فك الحصارعن القيادة وتحرير مصفاة الجيلي ضمن عشرات الاعلاميين الممثلين لوسائل اعلامية مختلفة داخل وخارج السودان.
بعض اصحاب الاسماء الباهتة من الصحفيين المغمورين حاولوا (ركوب الترند) ، عبر التعرض ل(وفد الكرامة) الذى يزور بورتسودان، استغربوا وصوله وهم يفترضون كذبا ويعتقدون نفاقا اننا ذهبنا بدعوة من الحكومة او الجيش،وكأنهم لايعلمون ان الاعلامي لايحتاج الى دعوة لزيارة بلده، وانهم لوكانت لهم اسماء معروفة واوزان معلومة لما تجاوزهم الاختيار للوفود التى هبطت مطار بورتسودان او الافواج التى غادرتها لاي مكان فى السودان.. الأجدى والانفع لهم ان ( يشتغلوا على اسمائهم قليلا حتى يعرفهم المسؤولون).
اعلموا يا هؤلاء ان (كادر الكرامة) الذى يصول ويجول فى السودان الان لايحتاج لاحد حتى يكمل مهمته الصحفية، وانه لاتعوزه العلاقات ويعلم انه ينتمي الى مؤسسة وصحيفة تحظى باحترام وتقدير الجميع، كان بامكانه ان يسافر على نفقة الدولة ان اراد ويقيم فى فنادقها ويستاثر بسياراتها ، ولكنه اثر ان يلامس هموم الناس والبلد بلاوسيط ، وان تكون رحلته بعيدة عن الرعاية الحكومية ومحصنة من القيل والقال، كان يدرك ان بعض الحاقدين الذين يسوؤهم نجاح الاخرين سينسجون من حنقهم الروايات والاكاذيب..
جئنا السودان بكسبنا واسهامنا ونجاحنا المتوج فى تغطية احداث معركة الكرامة، تربطنا صلات تقدير واحترام مع كل المسؤولين فى الحكومة من الفريق اول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة مرورا بالوزراء ومديري الهيئات والمؤسسات وحتى اخر موظف فى الدولة، ولكنا اثرنا ان لانكلفهم عناء مهمتنا، وبهم من الهموم والمسؤوليات ما تنوء بحمله الجبال..
ستظل (صحيفة الكرامة) خطا للدفاع عن الجيش والبلد لاتنتظر شكرا من احد ولا عطية من مسؤول لانها (صوت المواطن وشرف الكلمة)، ونحمد الله ان وجدنا من التقدير ما اثلج صدورنا خاصة من الجنرالات الصامدين داخل القيادة العامة الرجل المحترم الفريق اول محمد عثمان الحسين رئيس هيئة الاركان ونائبه الفريق خالد عابدين الشامى واعضاء غرفة السبطرة والتحكم اسود المعركة الذين ظلوا تحت الحصار الفريق محمد على احمد صبير رئيس هيئة الاستخبارات واللواء احمد الحنان ، واللواء محي الدين سيداحمد والعميد نبيل عبدالله الناطق باسم الجيش، وكثير من الضباط والقادة الفرسان الذين لا يسع المجال لذكرهم.. لنا لن ننسى ما فعلوا…
لم نطرق اي باب الا وانفتح على مصراعيه التقينا غالب وزراء الحكومة وقيادات الصف الاول، احسسنا بقيمة ما نفعل من احترام الناس واهتمامهم، من اشراق الوطنية الذى يرتسم على الملامح والجميع يستقبلون الكرامة ببشر وترحاب ويبلغوننا كثيرا من الاحتفاء والتقدير ..
على الذين يبحثون عن تلميع اسمائهم الباهتة فى تدبيج التعليقات التى تنتقد دعوتنا الى بورتسودان ان يستريحوا، لاننا لم نصلها بدعوة من احد او جهة ، لقد حملتنا الهمة الصحفية التى يفتقرون اليها الي السودان ، فوجدنا ما تستحق (الكرامة) من احترام ، فعلنا ما فعلنا وسنفعل دون ان ننتظر شكرا من احد، فهذي البلاد تخصنا ( ورقة وقلم)، فليبحث الحاقدون والمتربصون عن سيرة اخرى غير الكرامة ينفخون بها (قربة) اسمائهم المثقوبة ويمسكون عنا سمومهم وسكاكينهم الصدئة..
لا اعتقد ان هؤلاء نجحوا فى صناعة اسماء تقدمهم للدولة حتى ينتقدون تجاوزهم فى الدعوات الموجهة للاعلاميين سواء من الداخل او الخارج… امسكوا اقلامكم حتى لا نضطر للكتابة بالاسماء فى المرة القادمة..






