المحامي والسياسي والمستشار المنشق عن المليشيا يغادر الفانية بكمبالا .. محمد عبدالله (ود ابوك ) ..الرحيل الغامض

المحامي والسياسي والمستشار المنشق عن المليشيا يغادر الفانية بكمبالا ..

محمد عبدالله (ود ابوك ) ..الرحيل الغامض

تشييع محمد عبدالله ود أبوك إلي مثواه في يوغندا

مصادر طبية تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة لود أبّوك قبل وفاته ..

دعوات للتحقيق في ملابسات وفاة المستشار المنشق عن المليشيا

وصل أوغندا بحالة صحية متدهورة وفارق الحياة بعد يومين..

التقرير الطبي: الفشل الكلوي سبب وفاة ود أبّوك إثر تعرضه لتسمم

عُرف بقدراته الخطابية العالية، وجرأته في التعبير عن مواقفه السياسية..

خاض مواجهات إعلامية شرسة ضد لجنة ازالة التمكين عبر القنوات الفضائية

محطات من حياته .. من مقاتل ضد الإنقاذ إلى مستشار للدعم السريع

تقرير :رحمة عبدالمنعم
أُعلن صباح امس الاثنين، في العاصمة الأوغندية كمبالا، عن وفاة المحامي والسياسي السوداني المستشار المنشق عن مليشيا الدعم السريع محمد عبد الله ود أبّوك، الذي توفي في ظروف وُصفت بالغموض، بعد تعرضه لحالة تسمم مفاجئة أدت إلى فشل كلوي حاد، وذلك عقب وصوله إلى أوغندا قادماً من مدينة بورتسودان قبل يومين فقط.

وفاة مفاجئة
وبحسب مصادر متعددة، تعرض المستشار المنشق عن مليشيا الدعم السريع محمد عبدالله “ود أبّوك”، لوعكة صحية مفاجئة في العاصمة الأوغندية، نُقل على إثرها إلى أحد المستشفيات الواقعة في منطقة “Kbala Gala” جنوب كمبالا، حيث فارق الحياة في الساعات الأولى من صباح أمس ،وأشارت تقارير طبية إلى أن سبب الوفاة المباشر هو الفشل الكلوي، وذلك اثر تعرضه لتسمم، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل سريع.

وأكد مقربون من الراحل أن التسمم الذي تعرض له أدى إلى مضاعفات خطيرة، تسببت في توقف وظائف الكلى، وهو ما دفع الطاقم الطبي في المستشفى الأوغندي إلى تقديم الرعاية الطبية اللازمة، إلا أن التدخلات لم تفلح في إنقاذ حياته.

وفي ظل هذه الملابسات، أثيرت تساؤلات عديدة حول ظروف رحيله، خاصة أن وفاته جاءت بعد أشهر من إعلانه الانشقاق عن مليشيا الدعم السريع، وانحيازه للجيش، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها ضربة موجعة للمليشيا، نظراً لكونه أحد مستشاريها المقربين .

دعوات للتحقيق
وفي خضم الجدل الدائر حول أسباب الوفاة، طالب الصحفي عبد الماجد عبد الحميد، في منشور عبر حسابه في موقع “فيسبوك”، السلطات المختصة بضرورة فتح تحقيق عاجل للكشف عن حقيقة ما حدث.
وكتب عبد الحميد:حتى لحظة كتابة سطوره ، لم يتم دفن جثمان الأخ ود أبّوك بسبب خلافات حول التقرير الطبي لأسباب وفاته. هناك أحاديث تدور حول تعرضه للتسمم في بورتسودان قبل مغادرته إلى كمبالا، بينما يرى آخرون أن وفاته كانت نتيجة لتدهور صحي مفاجئ. وأياً كان السبب، فإن الأجهزة الأمنية والسياسية في بورتسودان مطالبة بفتح تحقيق عاجل لكشف الحقيقة، خاصة أن الرجل كان في مهمة سياسية تحت سمع وبصر الجهات المختصة هناك.”
وفي ظل هذه المطالبات، ينتظر الشارع السوداني موقفاً رسمياً من الجهات المعنية، سواء في السودان أو أوغندا، لتوضيح الملابسات الحقيقية وراء وفاة المستشار ود أبّوك، الذي ظل شخصية مثيرة للجدل حتى في لحظة رحيله.

محطات بارزة
ولد محمد عبد الله ود أبّوك في ولاية غرب كردفان، ونشأ في بيئة دينية وعلمية، حيث حفظ القرآن الكريم منذ صغره، وتلقى تعليمه الشرعي في جامعة أم درمان الإسلامية، التي تخرج فيها من كلية الشريعة والقانون. ثم واصل مسيرته الأكاديمية، وحصل على درجة الدكتوراه في القانون الجنائي الدولي من جامعة النيلين، عن بحث اعتُبر غير مسبوق في مجاله.

عُرف ود أبّوك بقدراته الخطابية العالية، وجرأته في التعبير عن مواقفه السياسية، التي شهدت تحولات كبيرة خلال مسيرته. فقد بدأ مناهضاً لحكومة الإنقاذ الوطني، وحمل السلاح ضدها في إطار الحركات المسلحة، لكنه عاد لاحقاً في إطار تسويات سياسية، ليصبح عضواً في البرلمان .
لاحقاً، انضم ود أبّوك إلى مليشيا الدعم السريع، حيث شغل منصب مستشار قانوني، إلا أن موقفه تبدل مجدداً مع اندلاع الحرب في السودان، ليعلن انسلاخه عن المليشيا في مؤتمر صحفي بمدينة بورتسودان، معلناً انحيازه للقوات المسلحة السودانية.
وخلال هذه المسيرة المتقلبة، برز ود أبّوك كأحد الأصوات الأكثر حضوراً في السجالات السياسية، خاصة في معركته ضد لجنة إزالة التمكين، التي خاض ضدها مواجهات إعلامية شرسة عبر القنوات الدولية.

السياسة والمجتمع
لم يكن ود أبّوك مجرد سياسي مثير للجدل، بل كان أيضاً شخصية اجتماعية حيوية، معروفة بحسه الفكاهي وتواصله الدائم مع محيطه. في نعيه للراحل، كتب الأستاذ والباحث بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، أبو القاسم قور، عن الجوانب الأخرى في شخصية ود أبّوك، قائلاً:لقد كان ود أبّوك رجلاً واسع الاطلاع، سريع البديهة، متقد الذهن، كثير الأسئلة في مجاله، ودقيق المراجعة في بحوثه القانونية. كما كان باراً بأسرته، محباً لأصدقائه، وعابداً متبتلاً. كان سريع الكلام، متلاحق المفردات، كأنه كان يدرك أن عمره قصير.”
وأضاف قور: عاش ود أبّوك حياة متقلبة، بدأ مقاتلاً ضد الإنقاذ، ثم عاد في إطار اتفاقات السلام، ثم انضم للدعم السريع، قبل أن ينشق عنها أخيراً. كان شخصية لا تعرف التردد، يقول كلمته ويمضي، تاركاً خلفه إرثاً من الجدل والتأثير.”

رحيل غامض
مع وفاة ود أبّوك، تُطرح العديد من الأسئلة حول طبيعة رحيله المفاجئ، وما إذا كانت هناك أسباب خفية وراء ذلك. وبينما تتضارب الروايات حول التسمم والتدهور الصحي، يبقى الأمر رهن التحقيقات التي يُطالب بها كثيرون، لمعرفة ما إذا كان قد رحل نتيجة أسباب طبيعية، أم أن خلف الكواليس ما يستوجب الكشف.

ومهما يكن الأمر، فإن المستشار محمد عبد الله ود أبّوك، الذي كان اسماً حاضراً في المشهد السياسي السوداني، يرحل تاركاً وراءه إرثاً من المواقف المثيرة للجدل، ومسيرة حافلة بالتحولات الدراماتيكية، تماماً كما كانت وفاته، التي تبدو حتى الآن لغزاً ينتظر التفسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top