من الواقع
لينا هاشم
محافظ مشروع الجزيرة لا يدرك ابعاد الظرف الوطني
أول من يصوغ علاقة المواطن بالوطن هو المسؤول ، وهو الذي يحسن جودة العلاقة بين المواطن وقيادة الدولة او يربكها ويضع الاجهزة الحكومية والقيادة موضع الانتقاد والذم ويخلق بغض وحساسية تجاه المسؤولين بالدولة .
تشهد ولاية الجزيرة هذه الايام موجة من الغضب الشعبي وسط تصاعد الاحتجاجات لسياسة محافظ مشروع الجزيرة المهندس ابراهيم مصطفي ، وكشفت قبل ايام مقاومة ود مدني في بيان لها توقيع محافظ مشروع الجزيرة اتفاقا مع شركة زبيدة ولجنة من حركة العدل والمساواة لاعادة تأهيل ما دمرته الحرب وقالت اللجنة ان الاتفاق يهدف للسيطرة علي اليات واراضي المشروع ورفضت تدخل حركة العدل والمساواة ومحاولتها الشروع في السيطرة على المشروع ومكتسبات المزارعين بحجة اعماره على حد قولها.
يعرف الاعلام بدوره الفاعل الذي يساهم في الكشف عن الحقائق من خلال البحث والتقصي واستنطاق المسؤولين ، ويقف بجانب الشعب ، يتناول الواقع بمصداقية وشفافية ، ولذلك بادرت بالتواصل مع السيد محافظ مشروع الجزيرة المهندس ابراهيم مصطفي لتوضيح ما اشارت اليه اللجنة وللوقوف على حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للمشروع فيما يتعلق بالترع والقنوات والمتحركات والمكاتب بكل اقسامها ، واحتياجات المشروع لبدء دورة زراعية وتكلفة تأهيل المشروع ، ومدي صحة ما تروج له بعض الجهات عن تدخل رئيس حركة العدل والمساواة بتشكيل لجنة خاصة لاعادة اعمار المشروع وكيفية تشكيل هذه اللجنة ومعايير التمثيل فيها ومهامها واختصاصاتها ، بجانب ما يشاع عن توقيع عقود مع شركة زبيدة التي يتردد بان حولها شبهات قبل اندلاع الحرب ، ووعد السيد المحافظ بتوفير المعلومات لكنه ظل يتهرب بصورة واضحة ، هذا المنهج المرفوض وغير المقبول يمكن ان يشوه العلاقة بين الدولة والاعلام وبين المواطن والدولة فالمحافظ وبهذا النهج تعمد اخفاء الحقائق وانه غير متعاون بعد ان وافق بالرد لنا
بعض المسؤولين ينظرون الي الاعلام بانه الخطر الذي يهدد بقاءهم في السلطة ويجب تجنبه حتي لا يتطلع علي الحقيقة الكاملة وهذا قد يدفع بعض الصحفيين للاعتماد علي مصادر غير جديرة بالثقة للحصول علي المعلومات يمكن ان تتزايد من خلالها الشائعات وتكثر المعلومات المضللة وتلحق ضررا بالمجتمع وتهز الثقة بين الحكومة والمواطن ، ليس هناك خطرا علي البلاد اكثر من هؤلاء المسؤولين المتهربين الذين يحرصون علي البقاء في الموقع رغم فشلهم في مواجهة التحديات
يتمسك بعض المسؤولين بالموقع والمسؤولية ولا يقدرون ثقلها ومخاطرها ، حب السلطة هو شهوة سطوتها وخطورتها كبيرة ولها اثر مثل المخدر الذي يرسل الضمير والقيم الاخلاقية في رحلة اللا عودة ، بعض المسؤولين يريدون اعلاما يطبل ويصفق لهم ويرون ان المنصب هو صورة وبدلة واستعراض فارغ ، المواطن يشكو ويغلي ويعاني ولا احد يستمع اليه ، الاعلام يلاحق ويتابع وبعض المسؤولين يتهربون ، لا زالت مدرسة التفكير القديم تسيطر علي الاداء الحكومي مع غياب الشفافية والوضوح بصورة تضع كثير من الاستفهامات
المرحلة التي تمر بها البلاد تتطلب التئام الجميع وتضافر الجهود وازالة اي معوقات وعقبات تأزم الامور اكثر مما هي عليه ، هذا النهج الذي تعامل به محافظ مشروع الجزيرة مع الاعلام وعدم توضيح الحقائق للراي العام يفرز استفاهامات كثيرة ويمثل هروبا من المسؤولية ولا يمكن ان نتصور اي كرامة او استقرار لوطن في ظل وجود مثل هذا النهج فى التعامل مع الصحافة ، نفتخر بالجهد الذي يبذله جنود وابطال الاعلام خاصة في هذه المرحلة الاستثنائية والحرجة والذي لا يقل عن ما يقوم به ابطال الميدان في محاربة المليشيا المتمردة ودعم المواطن وسعيه لجعل السودان آمنا ومستقرا ، نرفض الطريقة التى تعامل بها محافظ مشروع الجزيرة الذي لا يدرك ابعاد الظرف الوطني الراهن والذي يستدعي توفير المعلومة الصحيحة وتكاتف الجهود للعبور بالبلاد الي بر الامان وتفادي الفتن التي يشعلها المتأمرون والخونة ، كما يجب ان تتسم العلاقة بينه وبين الاعلام بالتفاهم والتعاون والتفاعل الاكبر وتوفير المعلومات بمصداقية وشفاقية ودقة وحتي نضمن استقرار هذا الجانب بلا اهتزاز او اضطراب لا بد من المراجعة والنقد الذاتي لفحص مسار المسؤولين وتوجهاتهم ورفع كفاءتهم في هذه المرحلة التي تحتاج الي تفاعل وقوة تأثير ايجابي . وتصبح اقالة كل مسؤول فاشل غير قادر علي تحمل المسؤولية ضرورة ملحة .






