تقرير حديث كشف عن ارقام صادمة للمغيّبين سراً في سجون المليشيا … الاختفاء القسري : المأساة مستمرة

تقرير حديث كشف عن ارقام صادمة للمغيّبين سراً في سجون المليشيا …

الاختفاء القسري : المأساة مستمرة

“990 حالة اختفاء قسري في السودان منذ اندلاع الحرب”

“مفقود: 471 مختفيًا قسرياً في الجزيرة و127 بجبل أولياء”

اختفاء 95 امرأة و50 طفلًا خلال الحرب في السودان”

مفقود: جرائم الاختفاء القسري لن تسقط بالتقادم”

تقارير: مليشياالدعم السريع حولت الخرطوم إلى بيوت أشباح”

“177 حالة اختفاء قسري مسجلة قبل الحرب.. والعدد الفعلي أكبر

مركز”مفقود “يدعو المجتمع الدولي للتحرك لكشف مصير المختفين

تقرير :رحمة عبدالمنعم
في ظل الحرب التي تعصف بالسودان منذ أبريل 2023، تتزايد أعداد المدنيين المفقودين، وسط تصاعد أعمال العنف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ،كشف مركز ضحايا الاختفاء القسري “مفقود” عن ارتفاع مقلق في حالات الاختفاء القسري، حيث تم توثيق أكثر من 990 حالة منذ اندلاع الحرب، بينهم 95 امرأة وما لا يقل عن 50 طفلاً، وتشير التقارير الحقوقية إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير بسبب تعقيدات التوثيق والقيود المفروضة على نقل المعلومات.
الاختفاء القسري
وفي بيان صدر يوم أمس الاربعاء، أوضح مركز “مفقود” أن حالات الاختفاء تتركز بشكل رئيسي في المناطق التي شهدت مواجهات شرسة بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع ،وقد وثّق المركز 127 حالة في منطقة جبل أولياء جنوب العاصمة الخرطوم، بينما شهدت ولاية الجزيرة النصيب الأكبر من الضحايا، حيث بلغ عدد المفقودين فيها 471 شخصًا.

وتؤكد مصادر حقوقية أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع بالكامل، إذ إن هناك حالات عديدة لم يتم توثيقها نتيجة انقطاع شبكات الاتصال وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة بالحرب، كما أن بعض الأسر تتردد في الإبلاغ خوفاً من الانتقام أو التعرض للابتزاز من قبل الجهات التي تمارس هذه الانتهاكات ،في مناطق أخرى مثل شمال كردفان ودارفور، أفادت شهادات محلية بوجود عمليات اختفاء ممنهجة، حيث يتم اقتياد المدنيين من منازلهم أو أماكن نزوحهم إلى مواقع غير معروفة، بينما يختفي آخرون بعد احتجازهم عند نقاط التفتيش التي تديرها المليشيا ، وتشير التقارير الميدانية إلى أن بعض المختفين قد يكونون محتجزين في منشآت سرية أو مواقع عسكرية تستخدم كمراكز اعتقال غير رسمية، مما يزيد من صعوبة تعقب مصيرهم أو المطالبة بإطلاق سراحهم.

سجل طويل
ولم يكن الاختفاء القسري ظاهرة جديدة في السودان، فقد سبق توثيق 177 حالة لدى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة قبل اندلاع الحرب، كما أن أحداث فض اعتصام القيادة العامة في 3 يونيو 2019 كانت من أبرز العمليات التي شهدت حالات اختفاء ممنهجة، ولا يزال مصير بعض الضحايا مجهولًا حتى اليوم.
وكشفت تقارير حقوقية عن إن مليشيا الدعم السريع ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق، حيث يُعتقد أنها تدير سلسلة من “بيوت الأشباح” داخل العاصمة الخرطوم، تستخدم لإخفاء المدنيين وتعذيبهم. ووفقاً لشهادات ناجين، فإن هذه السجون السرية توجد في الطوابق الأرضية للبنايات العالية، وأخرى تحت الأرض، حيث يتم احتجاز المئات في ظروف غير إنسانية. وقد وثقت منظمات حقوقية وفاة عشرات المحتجزين داخل هذه الزنازين، بسبب التعذيب أو الإهمال الطبي.

إحصائيات صادمة
وفي تقرير حديث صادر عن المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري، بلغ عدد المفقودين نحو 2000 شخص مع اقتراب الحرب من عامها الثاني. وأوضح التقرير، الذي نُشر في أبريل الماضي، أن عدد الموثقين رسميًا وصل إلى 1140 شخصًا، بينهم:998 رجلًا
و116 فتاة ،و27 طفلًا قاصراً (20 صبيًا و7 فتيات) و كذلك11 شخصا ًمن ذوي الاضطرابات النفسية
وأكد عثمان البصري، عضو المجموعة، في تصريحات صحفية، أن حالات الاختفاء تتزايد يوماً بعد يوم، بسبب استمرار المعارك والانهيار الأمني.

تحديات التوثيق
ويواجه الناشطون وأسر الضحايا صعوبات بالغة في توثيق حالات الاختفاء القسري، أبرزها انقطاع شبكات الاتصالات ووسائل النقل، ما أدى إلى عزل العديد من المناطق وجعل الوصول إليها بالغ الصعوبة، النزوح الجماعي وانشغال الأهالي بالبحث عن مأوى أكثر أماناً أدى إلى تراجع عمليات التوثيق، بينما امتنع كثيرون عن الإبلاغ خوفاًً على بقية أفراد أسرهم، خصوصًا مع تلقي بعض العائلات تهديدات مباشرة أو طلبات فدية مقابل الإفراج عن أبنائهم المختفين.
وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع انتهاكات ممنهجة، تتنوع بين القتل، الاعتقال، الاغتصاب، الاختطاف، والاختفاء القسري، ويشير ناشطون إلى أن هذه القوات تستخدم الاختفاء القسري كأداة لإرهاب المجتمعات المحلية، وإسكات الأصوات المعارضة لحكمها.

موقف واضح
ولم تصدر مليشيا الدعم السريع موقف واضح بشأن هذه الانتهاكات، حيث اصدرت القوات المسلحة بيانات رسمية للتأكيد على أنها تراعي أوضاع المدنيين خلال العمليات العسكرية. في المقابل، تتهم منظمات حقوقية مليشيا الجنجويد بعدم اتخاذ أي خطوات ملموسة لحماية المدنيين أو وقف حالات الاختفاء القسري.
ودعا مركز “مفقود” والمجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري المجتمع المحلي والدولي إلى دعم جهود البحث عن المفقودين، وتقديم المساعدة القانونية والإنسانية لعائلات الضحايا ،وشددوا على أن جرائم الاختفاء القسري لا تسقط بالتقادم، وأن المسؤولين عنها يجب أن يواجهوا العدالة، سواء خلال الحرب أو بعدها.
كما طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيقات دولية مستقلة للكشف عن مصير المختفين، ووضع حد لهذه الجرائم التي تنتهك الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
ومع استمرار الحرب في السودان، تتزايد المخاوف بشأن مصير المختفين قسراً، وسط غياب أي مؤشرات على محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وبينما تعيش عائلات الضحايا في حالة انتظار مؤلم، يظل الأمل قائمًا في أن تكشف العدالة يومًا ما عن مصير أحبائهم، وتضع حدًا لواحدة من أبشع صور الانتهاكات الإنسانية في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top