المليشيا واصلت قصفها للمدينة وسط أوضاع مأساوية جراء الحصار.. الفاشر ..تفاقم الكارثة الإنسانية

المليشيا واصلت قصفها للمدينة وسط أوضاع مأساوية جراء الحصار..

الفاشر ..تفاقم الكارثة الإنسانية

19 شهيداً و28 مصاباّ بقصف عنيف للمليشيا استهدف أحياء الفاشر

مليون شخص باتوا رهائن للضربات المدفعية وأعمال القتل الجماعي

أكثر من 350 ألف طفل في شمال دارفور يعانون من الجوع والأوبئة

المرافق الصحية أصبحت خارج الخدمة وشح في الإمدادات الطبية

انقطاع الغذاء والدواء يُفاقم مأساة النازحين في أبوشوك..

سكان الفاشر يحفرون الخنادق لحماية أنفسهم من القصف المتكرر

النزوح الجماعي يتسارع والمدينة تفرغ من سكانها تدريجياً

تقرير:رحمة عبدالمنعم
تواصل مليشيا الدعم السريع هجماتها الدامية على مدينة الفاشر ومعسكرات النزوح المحيطة بها في ولاية شمال دارفور، حيث استهدفت بقصف عنيف الأحياء السكنية وسوق نيفاشا بمعسكر أبوشوك، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين بين قتيل وجريح ،ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها المليشيا بحق السكان المحاصرين منذ أكثر من عام، في ظل أوضاع إنسانية وصفتها المنظمات بالكارثية، وصمت دولي مريب تجاه ما يحدث في الإقليم المنكوب.

قصف دموي
وأفادت شبكة أطباء السودان بسقوط 19 قتيلًا، بينهم أطفال، وإصابة 28 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف مدفعي وصاروخي نفذته مليشيا الدعم السريع، امس الأحد، على أحياء متفرقة من مدينة الفاشر، واستهدف بشكل خاص سوق نيفاشا داخل معسكر أبوشوك للنازحين.
وعبّرت شبكة الأطباء في تعميم صحفي عن أسفها العميق لاستمرار القصف الجماعي الممنهج للمدنيين في الفاشر، وأشارت إلى أن أغلب المرافق الصحية أصبحت خارج الخدمة، وسط شح كبير في الإمدادات الطبية، مما فاقم معاناة السكان المحاصرين.
وأضافت أن أكثر من مليون شخص باتوا رهائن للقصف بالطائرات المسيّرة، والضربات المدفعية، وأعمال القتل الجماعي، في ظل تجاهل دولي مقلق. وأوضحت أن أكثر من 350 ألف طفل في شمال دارفور يعانون يوميًا من الجوع، وسوء التغذية، والأوبئة، في ظروف وصفتها بأنها لا تختلف كثيرًا عن الإبادة.

معسكر ابوشوك
بدورها ،أكدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر أن القصف المدفعي على المدينة يتواصل بشكل دوري، حيث استهدفت مليشيا الدعم السريع،، سوق نيفاشا داخل معسكر أبوشوك، ما أدى إلى استشهاد عدد من المدنيين، وسقوط جرحى لم يُحصر عددهم بعد بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.
من جانبها، أوضحت غرفة طوارئ معسكر أبوشوك أن القصف طال أجزاء واسعة من السوق، إلى جانب المساجد والمنازل القريبة من المرافق العامة داخل المعسكر، وأسفر عن استشهاد 14 شخصاً، مؤكدة أن حجم الخسائر كبير، إلا أن الظروف الأمنية الصعبة تعيق توثيق جميع الضحايا حتى الآن.
وقالت الغرفة إن الوضع الإنساني داخل المعسكر يزداد سوءًا مع كل قصف، وسط غياب تام لأي استجابة طارئة،وأضافت أن الرعب يسيطر على حياة الأسر، لا سيما النساء والأطفال، الذين باتوا يعيشون في حالة من الهلع المستمر،وأشارت إلى أن الاستهداف المتكرر للأماكن المدنية يؤكد أن ما يحدث ليس مجرد اشتباكات، بل جريمة منظمة بحق السكان العزل.

نزوح جماعي
ودفعت الأوضاع المتدهورة مئات الأسر إلى مغادرة منازلها يوميًا، في مشهد بات يتكرر في شوارع الفاشر. يسلك السكان طرقًا وعرة، سيراً على الأقدام أو عبر الدواب، باتجاه مناطق مليط وكورما وطويلة وشرق جبل مرة، هرباً من جحيم القصف، وبحثاً عن الأمن والغذاء والدواء.
وأكد الناشط الإنساني ياسر علي، في حديث لموقع “دارفور 24″، أن سكان المدينة باتوا يلجأون إلى حفر الخنادق لحماية أنفسهم من القذائف، إلا أن هذه الإجراءات لم تضع حداً للجوع المتفاقم. وأضاف: في السابق، كان الناس يفرون من القصف، أما الآن فهم يفرون من الجوع.
وأوضح ياسر أن معظم المنظمات الإنسانية التي كانت تقدّم الدعم من مخيم زمزم، أوقفت أنشطتها بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على المنطقة، ما أدى إلى تفاقم الوضع داخل معسكر أبوشوك والمناطق المحيطة.

مناشدات واستغاثات
من جانبه، وصف حسن صابر، مفوض شؤون النازحين بمفوضية العون الإنساني في شمال دارفور، الوضع الإنساني في الفاشر بأنه “كارثي”، مؤكداً أن ما يحدث يتجاوز حدود المعاناة اليومية إلى أزمة وجودية تهدد حياة مئات الآلاف.
وطالب صابر المنظمات العاملة في المجال الإنساني بالتحرك العاجل والاضطلاع بدورها في إيصال المساعدات للمدنيين، وخصوصاً في معسكرات النزوح، حيث باتت الحاجة ماسة لكل أنواع الدعم.
ومع تصاعد جرائم الحرب في الفاشر، يستمر الصمت الدولي، ما يشجع مليشيا الدعم السريع على المضي في حصارها وقتلها للمدنيين. وتبقى المدينة، بكل تاريخها وسكانها، رهينة لتلك الانتهاكات، في انتظار صحوة ضمير عالمية توقف نزيف الدم، وتعيد للفاشر بعضاً من أمنها المفقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top