خارج النص
يوسف عبدالمنان
القلب المحب
ظل محمد محمد خير منذ اندلاع حرب الجنجويد قبل عامين وبضع أشهر موجوعا بما حل بالوطن رغم بعده الجغرافي وهو في اقاصي الدنيا ولكن قريبا من مدني وأم درمان وبابنوسة والفاشر والدبيبات يتسقط الأخبار السيئة والأخبار المفرحة جسده في تورنتو وقلبه وعقله في تراب ام درمان، يبكي لمذبحة صابرين والهلالية ويفرح لتحرير مربع في شمبات.
طوال سنتي الحرب لم نفترق مع الصديق الوفي والأخ الودود يوميا نتبادل الأخبار يحدثني عن العلاقة مع أمريكا ومواقف مراكز القوى في داخل الإدارة الامريكية من الجنجويد وخيارات البرهان تصدق تحليلاته كرجل له علاقات ممتدة في أمريكا كثيرا وقليلا ماتذهب تحليلاته بغير ماقال.
وخبرة سنوات محمد جعلته مرجعا مهما للحكومة السودانيه في مفاوضات أبوجا والدوحة حول مسار دارفور وقدم الرجل خبرته دون حاجة للانضمام للحزب الحاكم وقتها اي المؤتمر الوطني والان يقف محمد محمد خير مع جيش بلاده وخسر كل علاقاته الشخصية وتاريخه النضالي في صف التجمع الوطني الديمقراطي وخسر صديق عمره حمدوك من أجل الجيش والوطن.
أمس هاتفني من مقر اقامته في كندا وسألني كعادته عن مايجري في البلاد ولكنه بصفة أكثر دقة ، قال لي : ماذا يعني تحرير الدبيبات في مسار الحرب الحالية ومحمد له أصدقاء كثر من أبناء الدبيبات في طليعتهم حمدوك والدكتور غانم ادريس عبدالسلام الذي يقف في الضفة الأخرى من النهر ومحمد الاسباط الذي فاجأ الجميع ورفض أن يقتل الجنجويد أهله ، وينهبون مدخراتهم ويقف معهم ، والاسباط ليس مثل أحدهم اغتصب الجنجويد أمه واخته ووقف معهم كيدا للكيزان وخصومة للجيش.
قلت له أن الدبيبات هي مفتاح تحرير غرب كردفان من السنوط إلى الفولة والمجلد لارتباطها بطريق فرعي من الطريق القومي الخرطوم كادقلي ويمتد هذا الطريق من الدبيبات حتى الفولة بطول 182 كلم وهو الطريق الرئيسي لقوافل المجندين من نيالا وبرام والضعين إلى الخرطوم، ومن الدبيبات يمتد الطريق حتى كادقلي والوثبة القادمة للقوات المسلحة تعني فك الحصار عن جبال النوبة وكسر طوق العزلة وبذلك تنتهي أسطورة الجنجويد في كردفان تماما عطفا ، على أن منطقة القوز بشمال الجبال توافدت عليها مجموعات الرواوقة من كادقلي ودار نعيله من الدلنج وهؤلاء يمثلون الثقل الكبير لمليشيات الجنجويد .
وبدخول القوات المسلحة الدبيبات بأت الطريق سالكا لالتقاء قوات الصياد بالفرقة الرابعة عشر كادقلي التي تمثل ثقلا نوعيا في دعم القوى المقاتلة في معركة الكرامة وبعد الدبيبات يصبح الطريق إلى أبوزبد والسنوط التي هرب منها الجبوري إلى نيالا وقد حشدت مليشيا آل دقلو كل قوتها في مناطق الدبيبات والنهود وهي معركة دارفور قبل الأخيرة إذا تجاوزت القوات النهود يصبح الالتحام مع الفاشر مسألة وقت وفي ذات الوقت يلتحم الصياد بقوات هجليج وتتم محاصرة الضعين من الشرق والشمال.
بالأمس في وقت متأخر دخلت القوات المسلحة مدينة النهود كما بث في وسائل الإعلام المختلفة وهي الخطوة التي تعنى عمليا نهاية التمرد في غرب كردفان.






