سوبرانو
احمد دندش
رغم ظروف الحرب التى يعايشها السودانيون…
فنانو القاهرة…عدادات (لمن استطاع اليها سبيلا).!
ارقام كبيرة وتصل احيانا الى فلكية تلك التي يضعها معظم الفنانين الشباب الموجودين في الدول العربية والخليجية وتحديدا قاهرة المعز، حيث بلغ أدنى سعر ارتباط لاحياء حفل زواج بفنان شاب معروف 60 الف جنيه مصري وهو رقم كبير جدا مقارنة بالوضع المعيشي وحالة الحرب التى يعايشها السودانيون.
سؤال…كيف يتم وضع تسعيرة مثل تلك.؟ وهل تخضع لاي نوع من انواع المراجعة او التمحيص.؟ ام انه سوق مفتوح وكل يبيع وفق هواه وجشعه وحاجة(جيبه).؟
البعض سيتسآل فوراً بما اعنيه بخضوع تلك الارقام لمراجعة وتمحيص، وسيعتقدون انني اخاطب جهة مسؤولة او شيئاً من هذا القبيل، لكنني اخاطب (الضمير) وليس سواه.
فالفنان الذي يضع مثل تلك الاسعار التي تتراوح مابين 60 الى 120 الف مقابل احياء حفل زواج لايتعدى زمنه ساعتين يحتاج وبشكل عاجل لمراجعة ضميره واحساسه، خصوصاً في وقت نحتاج فيه كسودانيين للتكاتف بسبب ماجرته الحرب من ظروف معلومة للجميع.
(لنا عودة بالتفصيل لهذا الموضوع).
//////////////
جمهورية (الحواتة)…دروس ومواقف.!
غادر الفنان محمود عبد العزيز الفانية، مخلفاً جرحاً عميقاً في دواخل كل معجبيه داخل وخارج السودان، وانتابت معجبوه ومريدوه صدمة لا توصف وفجيعة ربما كانت هي الاضخم، فبعد الرحيل بأشهر قليلة، خرج البعض وهم يهاجمون جمهور محمود ويصفونه بالكثير من الصفات على شاكلة (المخربين) و(الفوضويين) الخ…حتى البرلمان السوداني في ذلك الوقت افرد مساحة ل(الحواتة) داخل اضابير نقاشاته السياسة، وقام احد اعضاء البرلمان بمهاجمة جمهور محمود متهماً اياه بالطيش وعدم المسؤولية.
الحواتة في ذلك الوقت تحديداً احتفظوا ب(حق الرد)، ومارسوا صمتاً نبيلاً على كل تلك الاتهامات الجائرة ، بينما اذكر انني سألت عددا كبيرا منهم في ذلك الوقت عما يحدث، فأجابوني بأنهم مندهشون جداً لذلك الهجوم الحاد عليهم، واضافوا انهم سيبرهنون للكل أن كل الاحاديث التي تم اطلاقها عليهم ما هي الا محض افتراءات وظلم، وانتهى النقاش بيننا مع اتخاذي لقرار فضلت الاحتفاظ به في داخلي، وهو مراقبة ما ستؤول اليه الامور، وما سيفعله (الحواتة) للرد على كل تلك الاتهامات.
بعد اشهر قلائل من تلك الحادثة، فوجئت بحملة ضخمة جداً من الحواتة للتبرع بالدم، تلك الحملة التى قادتها بحنكة مجموعتا (محمود في القلب) و(اقمار الضواحي)، واستطاعتا خلالها من تقديم انموذج حقيقي للاستفادة من طاقة الشباب، بينما ضرب جمهور محمود مثالاً يحتذى به في التعامل مع مثل تلك المبادرات الخيرية، وتمكن من حصد اعجاب الكثيرين الذين ابدوا سعادتهم بمثل تلك المبادرة.
عقب حملات الحواتة للتبرع بالدم، توقعت أن تنخفض طاقة اولئك الشباب، وكنت اظن انهم سيختفون عن المشهد بسبب قلة الامكانيات، لكنني فوجئت بهم يعودون مرة اخرى، وتلك المرة كانت العودة مختلفة، فقد رفعوا شعاراً مميزاً عنوانه: (معاً لتنفيذ مشاريع محمود الخيرية)، تلك المشاريع التى بدأت بإعادة الحواتة للتكريمات التى كان يقيمها الراحل للفنانين، تلك الامسيات التى ينظمها الحواتة برغم ضيق الامكانيات، وبرغم شح المال، والغريب انهم رغم كل ذلك كانوا يرفضون اي رعاية تأتيهم لاحتضان مثل تلك الامسيات، ولهم في ذلك فهم وهدف وهو أن اسم محمود عبد العزيز (غير قابل للاتجار به)، ذلك الفهم الذي رسخ في دواخلي أن اولئك الشباب قد ظُلموا كثيراً وقد آن الأوان أن يجدوا القليل من الانصاف.
///////
لماذا لم يستفد طه سليمان من (اولاد البيت).!؟
كثيرون يعتقدون ان هنالك (مشكلة شخصية) مابيني والفنان الشاب طه سليمان، وذلك بسبب انتقادي المستمر له فيما يختص بمسيرته الفنية، والغريب ان نفس الذين رسخوا لهذا الفهم المغلوط تناسوا اننا كثيراً ماوقفنا الى جانب الفتى وساندناه بقوة في الكثير من الاوقات، ودعمناه بالرأي وبالمشورة وكنا من الذين اشادوا بطموحه الفني وبتجربته المميزة في عوالم الفيديو كليب وذلك ابان تعاونه السابق مع الموزع والملحن المصري احمد الجبالي، الى جانب دعمنا المستمر له في كل مايتعلق بالنقاط الايجابية في مسيرته الفنية، واظن ان وقفتنا السابقة مع طه سليمان ودفاعنا عنه في الكثير من المواقف يكفي لإبعاد اي شبهة (ترصد او استهداف) فيما نكتب من نقد وملاحظات له، وهو في النهاية حر في ان يأخذها بعين الاعتبار او لا يكترث لها كثيراً.
وبالعودة لمسيرة طه سليمان الفنية سنجد انه شاب مولع بالفن، يمنحه كل وقته، ولا يبخل عليه بالصرف اطلاقاً، كما انه دائماً ما يجتهد ليكون محط الانظار ومثار التعليقات- ودونكم خبر ترشحه لرئاسة الجمهورية- ولعل سعي طه لأن يكون فناناً دائم الحضور في الوسط الفني هو امر جيد، ولكن تبقى الطريقة التى يتبعها في ذلك هي محل الخلاف والاختلاف.
لا اظن ان طه سليمان استفاد على الاطلاق من تجربته القديمة مع فرقة اولاد البيت، ولا اعتقد انه خرج من تلك التجربة بأي نتائج ايجابية، والدليل انه وفور مغادرته للفرقة، جنح لأداء الأغنيات (الغريبة) عن الوسط الفني، وظهر للناس عبر الاغنية المثيرة للجدل (سنتر الخرطوم) والتى بالرغم من قناعاتي بأنها ليست من الاغنيات الهابطة، الا انها تصنف ضمن الاغنيات (الدكاكينية) ذات التأثير المحدود والبقاء اللحظي ليس إلا، والدليل على ذلك انها الآن في طي النسيان، حتى طه سليمان نفسه لم يعد يقدمها ضمن (مينيو) الاغنيات التى يرددها في الحفلات في الآونة الأخيرة.
اقول بأن طه سليمان لم يستفد من تجربة فرقة اولاد البيت لأنه لم يواصل على ذات الخط الذى كانت تسير عليه تلك الفرقة المميزة، فهي كانت تؤدي الاغنيات الخفيفة ولكن باحترام وبتميز، فغنت (الكنداكة وابوي يايابا وبغير عليك منك ومادوامة) وغيرها، وتوقع الكثيرون ان يسير طه سليمان على ذات الطريق، ولكنه فاجأ الجميع واختار (الغرابة) ليصل الى الناس، فغنى (سنتر الخرطوم) و(تجي ولا نجي في مطار ابوظبي) وغيرها من الاغنيات المستحدثة من (القيدومات) و(القعدات)، واختار ان يظهر كفنان (مثير للجدل) بدلاً من ان يقدم نفسه كفنان مميز وصاحب تجربة جادة ولونية مختلفة.
/////////
فتحي السمري…موهبة ضاعت بسبب “المجاملات”.!
استمعت لصوت فنان شاب اسمه (فتحي السمري) واعدت الكرة وانا اواصل الاستماع له وهو يردد اغنية (ما مكن تسافر) للفنان الكبير محمد الامين، لاصاب بدهشة حقيقية من تلك الموهبة الادائية التى يتمتع بها ذلك (السمري)، وأقوم فيما بعد بالبحث عن اغنياته في عدد من المواقع الالكترونية، واتأكد بالفعل أن ذلك الشاب هو فنان حقيقي وصاحب موهبة فطرية لم تطلها حتى الآن اضواء الإعلام وذلك لإنشغالها ب(فطيري الموهبة) و(اشباه الفنانين) الذين يملأون الصحف والاذاعات ضجيجاً، دون أن يكون لديهم رصيد أغنيات أو جودة صوت يكفي لذلك.
/////////
رشا الرشيد…تألق لافت برغم (محدودية المساحات).!
في ملاعب كرة القدم مصطلح شعبي شهير لوصف اللاعب الحريف، حيث يصفه البعض بعبارة: (ياخ دا ممكن يحاورك في فنجان).!
واجد نفسي ميالاً لذلك الوصف وانا اتابع التألق الذي تسير على دربه المذيعة رشا الرشيد بالرغم من محدودية المساحات التي تتاح لها منذ تجربتها فى النيل الازرق وحتى الزرقاء، حيث تمتاز رشا بتقديم السهل الممتنع والمفيد الجاذب.
اعتقد ان سر تألق رشا برغم محدودية المساحات يعود وبشكل مباشر للموهبة، فهي تمتلك ذلك السر وتتفوق على الكثير من رفيقاتها اللائي تقوم بعضهن بالاطلالة على المشاهد كما اقراص الدواء ـ(بعد كل وجبة)- وبعد كل ذلك هي اقل بكثير من مما تقدمه رشا في (ربع ساعة).!
////////////
لينا قاسم…لو ركزت في (الشرقي) شمسها ح(تشرق).!
قلت من قبل ان الفنانة لينا قاسم تمتلك امكانيات كبيرة جداً خصوصا عندما تقوم بالغناء الشرقي او الغربي، حيث تبدع هناك وتتسلطن وتقدم كل مالديها في قالب من الدهشة.
حديثنا اعلاه لايعني ان لينا غير مجيدة في الغناء السوداني، ولكننا نتكلم عن التفوق وعن (ملعب فاضي) يمكنها خلاله ان تخرج كل امكانياتها بدون اي زحمة او منافسة.
(شمس) لينا قاسم ستشرق بوضوح ان ركزت في (الشرقي).!






