حرب الكرامة أبرزت أدوارهم المحورية ومواقفهم الوطنية.. رجال حول البـرهان.. السـودان يكسب الرهـان.. تقرير:إسماعيل جبريل تيسو

حرب الكرامة أبرزت أدوارهم المحورية ومواقفهم الوطنية..

رجال حول البـرهان.. السـودان يكسب الرهـان..
تقرير:إسماعيل جبريل تيسو
جسدوا بحنكتهم السياسية والميدانية معنى تماسك الدولة السودانية..

أعادوا التوازن إلى الجيش، وألهموا القوات حماسةً وثبات..

ظلوا محور استهداف الميليشيا، لزعزعة الثقة و” الفت من العضد”..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

أبرزت حرب الكرامة الوطنية التي ظلت تخوضها القوات المسلحة والقوات المساندة لها ضد ميليشيا الدعم السريع المدعومة خارجياً، أدواراً قيادية محورية لعدد من قيادات الصف الأول في المؤسسة العسكرية والأمنية، الذين شكلوا ظهيراً داعماً وقوياً للقائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث توزعت هذه القيادات على ملفات سياسية، وعسكرية وأمنية، واقتصادية، وأداروا معركة الكرامة الوطنية ليحافظوا على وجود الدولة السودانية، بمنهج مهني متكامل أعاد السيرة الأولى للعقيدة القتالية ولكن بمفاهيم حديثة، وبعمق استراتيجي متعدّد الأبعاد.
ومن بين هذه الكوكبة برزت أدوار كل من الفريق أول شمس الدين كباشي، نائب القائد العام للقوات المسلحة، والفريق أول ركن ياسر العطا، مساعد القائد العام للقوات المسلحة، والفريق مهندس مستشار إبراهيم جابر إبراهيم مساعد القائد العام للقوات المسلحة، والفريق أول أمن أحمد إبراهيم مُفضَّل المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، حيث جسّد أربعتهم بحنكتهم السياسية والميدانية تماسك الدولة السودانية في وجه التفتيت والانهيار.

كباشي السياسي الجياشي:
يمثل الفريق أول ركن شمس الدين كباشي اليد اليمنى، وأحد أهم ركائز الثقة التي يعتمد عليها القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ومنذ بواكير حرب الكرامة ظهر كباشي برفقة البرهان في غرفة السيطرة وإدارة ومتابعة العمليات في وقت كانت تسيطر فيه ميليشيا الدعم السريع على مواقع كثيرة داخل العاصمة الخرطوم، فاستطاع كباشي بحنكته العسكرية ورباطة جأشه أن يعيد التوازن إلى القوات بعد أن عُهدت إليه عدة مهام عسكرية وسياسية نجح فيها بامتياز، وزاد كيل بعير بتنسيق الجهود بين المؤسسة العسكرية والجهاز التنفيذي، ما مكّنه من تأمين تناغم نادر في الأداء الرسمي رغم حالة اللا دولة التي قبع تحتها السودان شهور عددا، بيد أن كباشي بحِرفية غير معهودة أستطاع أن يحدث التوازن المطلوب بين أداء الدولة، والمهام العسكرية، فنجح في هذا الجانب في تحريك المتحركات العسكرية في محاور الجزيرة، سنار، القضارف، والنيل الأبيض، وأعاد انتشار القوات بشكل منسق لصدّ تمدد الميليشيا في هذه الولايات الحيوية، وأدار عملية الخطوط الخلفية لضمان سرعة الإمداد والتعزيزات، بالتعاون مع قيادات الجيش في الميدان، الأمر الذي أحدث فرقاً في المعارك التي انتهت بخروج الميليشيا من العاصمة ومن وسط السودان تجرجر أذيال الهزيمة والخيبة، وتحصر نفسها في مواقع محدودة بإقليمي كردفان ودارفور جاري التعامل معها، لقد نجح الفريق كباشي في ضبط أداء الولايات وتنسيق الاستجابة المدنية الرسمية في المناطق المتأثرة بالحرب، فأدى ذلك إلى محاصرة أثر الفوضى ومنع الانهيار الإداري والخدمي، فكان الرجل بمثابة رابط استراتيجي بين المؤسسة العسكرية والجهاز التنفيذي، وهو الدور الذي جنّب البلاد انهيارات سياسية في قلب المعركة العسكرية.

العطا لمن عصى:
يعتبر الفريق أول ركن ياسر العطا منظّر العمل الميداني الخاص ومنظّم وحدات النخبة، وملهم القوات حماسةً وقوةً وعنفواناً، وقد عرفت له منطقة أم درمان الكبرى صولات وجولات منذ أن تم تكليفه بمهمة تنظيفها منخ دنس تمرد ميليشيا الدعم السريع، فقد كانت أم درمان، واحدةً من أعقد مسارح العمليات نظراً لتركيبتها السكانية والعمرانية، فنجح العطا في مهمته باقتدار يُحسد عليه، تشهد على ذلك العديد من المعارك والمواقف والملاحم التي ستظل خالدة في الأذهان على شاكلة ملحمة ” اقتران القوات” بتلاحم قوات منطقة وادي سيدنا العسكرية، مع القوات المرابطة في سلاح المهندسين، وما ترتب على ذلك من انفتاح ومعارك ضارية كان أبرزها معركة استعادة مباني الإذاعة والتلفزيون، ويُحسب لياسر العطا استراتيجيته في تصميم وحدات “عمل خاص” تُشبه تكتيك “فاغنر”، لكنها وطنية العقيدة، ذات تدريب عالي التخصص، تعمل بسرّية وفعالية داخل الأحياء، حيث نشطت في تنفيذ عمليات نوعية خاطفة أربكت ميليشيا الدعم السريع، وأعادت الأمل للسكان المحليين، باعتمادها أسلوب “اضرب وغيّر”، وهو ما أرهق العدو في العديد من المواقع في أم درمان القديمة، وأمبدات، وسوق ليبيا، ودار السلام وغيرها، حيث نجحت هذه القوات في إعادة تعريف حرب المدن عبر هندسة توزيع القوة والكمائن والحركة، وهو ما أثمر عن تحرير مساحات كبيرة، وضرب البنية الاستخباراتية للميليشيا، لقد قدّم الفريق ياسر العطا نموذجاً سودانياً في حرب العصابات المعاكسة، وأثبت أن الميدان لا يُحسم بكثرة العددية، بل بالذكاء العملياتي.

مُفضَّل وعودة الروح:
لعب الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضّل دوراً محورياً في حرب الكرامة الوطنية، من خلال مساهمته الواضحة في إعادة ترتيب الأوراق داخل منظومة التنسيق الأمني والاستخباري، ويُحسب لرجل الأمن الأول براعته في إعادة الروح إلى جسد هيئة العمليات التي نزلت ميدان العمليات فشكَّلت ذراعاً قوياً وفاعلاً للجيش، حيث ” جننت” الميليشيا المتمردة، وزلزلت ب” دُواسها ” الميداني الأرض من تحت أقدام المتمردين، الذين ما أن يسمعوا كلمة ” أمن ياجن” إلا ويقع في قلوبهم الرعب، فقد تجّرع ” عيال دقلو” من يدي هذه القوة “المجنونة ” كؤوساً من الذل والهزائم الساحقة والمتلاحقة، وبجانب مشاركتها في القتال جنباً إلى جنب مع الجيش، ساهمت هيئة العمليات بدور واضح في تعزيز العمليات الاستخبارية المباشرة وتفعيل عمليات الرصد والتعقب، ما أتاح للجيش والمكونات النظامية المساندة له إحداث ضربات استباقية ناجحة ضد مخططات ميليشيا الدعم السريع، ولم تتوقف جهود الفريق أحمد إبراهيم مُفضَّل في تحريك ماكينة هيئة العمليات فحسب بل نجح الرجل في تفعيل دبلوماسية الأمن من خلال مواقفه القوية في استعادة علاقات السودان بعدد من القوى الإقليمية والدولية مما أسهم في تقليل هامش المناورة أمام ميليشيا الدعم السريع ومحاولاتها للتمدد أو الحصول على ملاذات خلفية، لقد أحدثت قوات هيئة العمليات فروقات واضحة منذ دخولها ميدان العمليات فأرهقت الميليشيا نفسياً، وأثبتت تفوقها عليها استخبارياً وتكتيكياً، وهو ما غيّر من موازين القوة، ورجَّح كفة المواجهة في كثير من المواقع.

جابر واقتصاد الحرب:
وإذا كان كباشي والعطا ومفضّل قد اضطلعوا بمهام عسكرية في ميادين العمليات، فقد أُسندت للفريق إبراهيم جابر مهمة شاقة تتجاوز ميادين القتال، حيث كُلِّف بمتابعة الملفات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية في ظل التحديات التي فرضتها الحرب بالاستهداف الواضح الذي أعملته الميليشيا للقدرات الاقتصادية بنهب المصارف والبنوك، وضرب المؤسسات الاقتصادية، والمنشئات الحيوية، حيث تأثرت البلاد بتراجع واضح في الموارد، وانقطاع ” مشيمة” الإمداد في الوقود والمواد الغذائية، ليتصدَّى الفريق جابر بكل همة لإنجاز المهمة، فاستطاع أن لعب دوراً أساسياً في من أجل ضمان استمرارية اقتصاد الحرب عبر التنسيق مع وزارة المالية وبنك السودان لتأمين مرتبات القوات النظامية، وتوفير التمويل اللازم للعمليات، وتنشيط الاستثمارات في المناطق الآمنة، واستعادة قواعد الاقتصاد في المناطق المحررة، عبر تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة لتعويض الخسائر الاقتصادية الكبرى في الخرطوم، فنجح الرجل في إحياء شبكة الإمداد التمويني، فتوفرت السلع الأساسية للمواطنين في المدن التي استعادت الدولة السيطرة عليها منعاً للانهيار الاجتماعي الذي تسعى الميليشيا لإحداثه، وعادت الدماء إلى شرايين المصفاة في بورتسودان، وأخيراً في الخرطوم ليتدفق الوقود، لقد وظّف الفريق جابر أدوات الدولة الاقتصادية والمالية في دعم الجبهة الداخلية وتأمين مقومات الصمود للمؤسسات الحيوية.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر فقد تكاملت الأدوار لتنفيذ مشروع حماية وبقاء الدولة ما بين الاقتصاد، الأمن، القيادة السياسية، والعمل الخاص، وقد تجلّت عبقرية قيادة الدولية في توزيع المهام بين القيادات الرفيعة في المؤسسة العسكرية والأمنية وفق التخصص والخبرة، إذ لا يُمكن قراءة صمود الدولة السودانية، دون فهم الكيفية التي أدار بها الفريق جابر ماكينة الاقتصاد، والمهنية التي أعملها الفريق كباشي في تثبيت مفاصل الدولة التنفيذية والعسكرية، والجهود التي بذلها الفريق ياسر العطا في تطوير مدرسة “الوحدات الخاصة”، والروح التي بعثها الفريق مُفضَّل في جهاز الأمن والمخابرات الوطني وجعل من “أمن يا جن” ماركة رعب مسجلة وطنياً ضد الميليشيا، فبهؤلاء القادة الأربعة، وبمن يقف من خلفهم من أركان حربهم، دارت معركة دولة ذات سيادة، ضد مشروع مرتزقة عابر للحدود، فاستطاعوا وأد هذا المشروع الخبيث والمدعوم إقليمياً ودولياً في مهده، وأعادوا الأمل للشعب السوداني في أن ساعة النصر تقترب مهما طال أمد المعركة، فالحربُ صبرٌ، واللقاءُ ثباتُ، والموت في شأن الإله حياةُ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top