العدد الخاص بمناسبة عيد القوات المسلحة السودانية ال”٧١”..
أحبطت أكبر مؤامرة في تاريخ السودان…
القيادة العسكرية ..سيرة الإبطال ..
تقرير:رحمة عبدالمنعم
البرهان.. “الكاهن” الذي قهر أكبر قوة متمردة في العالم..
الكباشي.. الجنرال الذي قال “لا بديل للقوات المسلحة إلا القوات المسلحة”
ياسر العطا.. المحارب القديم الذي حرر الخرطوم وارعب الإمارات
إبراهيم جابر.. مهندس البحرية ..
الكفاءة و”العمل فى صمت”..
ميرغني إدريس.. صانع المسيرات والانتصارات ورجل المهام الصعبة…
محمد عثمان الحسين.. “أبو الجيش” وصمام أمان القيادة العامة
الكرامة : رحمة عبد المنعم
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، عندما تآمرت قوى الشر لإسقاط الدولة، واشتعلت نيران الحرب في قلب العاصمة، وقفت القيادة العسكرية على خط النار، تحمل على عاتقها مصير وطن بأكمله، لم تكن المعركة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختباراً لإرادة رجال صنعوا من الصمود أسطورة، ومن الحكمة سلاحاً، ومن الإيمان قضية،هنا نروي سيرة ومسيرة قادة الجيش، الذين أحبطوا أكبر مؤامرة في تاريخ البلاد، وكتبوا فصولاً جديدة في كتاب الكرامة الوطنية.
البرهان.. (الكاهن ..جنا الحفيان )
وُلد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عام 1960 في قرية قندتو بولاية نهر النيل شمال العاصمة الخرطوم، على بعد نحو 173 كيلومتراً منها، وتنتمي غالبية سكانها إلى قبيلة الشايقية، فيما تُعد مدينة شندي التاريخية أقرب المدن إليها.
أكمل البرهان مرحلتيه الابتدائية والإعدادية في قريته، ثم انتقل إلى شندي لمتابعة دراسته الثانوية، قبل أن يلتحق بالكلية الحربية السودانية ضمن الدفعة 31، ليتخرج منها ويشارك في دورات تدريبية بمصر والأردن حتى عام 2018.
تدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح مشرفاً على القوات العسكرية السودانية، وبرز اسمه عند الإطاحة بالرئيس المخلوع عمر البشير عام 2019، حيث تولى رئاسة المجلس العسكري، ثم رئاسة مجلس السيادة، وأصبح الرجل الأول في السودان منذ أغسطس 2021.
في فجر 15 أبريل 2023، أطلقت مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها السياسيون شرارة الحرب بهدف الإطاحة بالبرهان والسيطرة على السلطة، فهاجموا مقار وحاميات الجيش والمؤسسات الحيوية، مستهدفين اغتيال القائد العام بعملية خاطفة.
واجههم الحرس الرئاسي في معركة بطولية شارك فيها البرهان شخصياً ببندقية قناص، ملحقاً بالقوات المهاجمة خسائر فادحة، وتمكّن من الخروج من القيادة العامة متجهاً إلى بورتسودان لإدارة الدولة، بعد أن قضى أشهراً وسط قواته تحت القصف،
مجلة “هاليرشوأ” الألمانية وصفته بأنه “أخطر جنرال في العالم” لنجاحه في القضاء على أكبر قوة متمردة دون خسائر تُذكر في صفوف جيشه.،أما رواد مواقع التواصل، فأطلقوا عليه لقب “الكاهن” لحكمته ودهائه وقدرته الفريدة على إدارة المعارك من (الحفر بالابرة الى الدفن باللودر )،والتي تكللت بتحرير ولايات سنار والجزيرة والخرطوم ،والمضي نحو كردفان ودارفور
الكباشي.. (عسكري مالي قاشو )..
وُلد الفريق أول ركن شمس الدين كباشي عام 1961 في قرية أنقاركو جنوب الدلنج بولاية جنوب كردفان، لأسرة عسكرية، فوالده كباشي إبراهيم شنتو خدم باللواء الهجانة بين عامي 1955 و1973.
التحق الكباشي بالكلية الحربية السودانية في فبراير 1981، وتخرج في فبراير 1983 برتبة ملازم، ليتدرج حتى وصل إلى رتبة فريق أول في فبراير 2020.
شغل مناصب عسكرية وأكاديمية بارزة، منها رئيس اللجنة السياسية والمتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي، وعضو المجلس السيادي، ورئيس هيئة العمليات المشتركة، ونائب رئيس أركان القوات البرية والتدريب، ومدير كلية الحرب العليا.
عُيّن نائباً للقائد العام بعد تمرد الدعم السريع، وظهر منذ الأيام الأولى للحرب في مقاطع مصورة وهو يدير المعارك بجانب البرهان، وقام بجولات ميدانية لعدد من الولايات متوعداً المليشيا بالهزيمة ،وقد تحقق ماقاله بدحر الجنجويد ،واشتهر بمقولته الشهيرة: “لا بديل للقوات المسلحة إلا القوات المسلحة”، وظل يحظى بإشادة واسعة، فيما يهتف له أنصاره “كباشي يا نار الضلع” و”كباشي عسكري مالي قاشو”.
ياسر العطا.. (العطا لمن عصى )
وتخرّج الفريق أول ركن ياسر العطا من الدفعة 33 بالكلية الحربية عام 1984، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية من جامعة البكر في العراق.
خدم في وحدات ومناطق عسكرية متعددة، منها لواء القيادة العامة والمناطق الشرقية والجنوبية والغربية، وقاد الفرقة 14 مشاة، وتولى قيادة قوات حرس الحدود، نال أوسمة عدة، بينها وسام الخدمة الطويلة الممتازة ووسام الشجاعة من الطبقتين الأولى والثانية.
شارك في عزل البشير واعتقاله عام 2019، وكان من قادة المجلس العسكري الانتقالي، ثم أصبح عضواً في المجلس السيادي.
خلال الحرب الأخيرة، ظهر بتصريحات قوية أكد فيها سيطرة الجيش على معظم السودان، متوعداً الدعم السريع بالطرد من الخرطوم، ومتهماً الإمارات والرئيس الكيني ويليام روتو بدعم المليشيا، ومحذراً من عواقب ذلك.
أشرف ميدانياً على المعارك تحرير الخرطوم، وطرد الجنجويد منها، ليستحق هتاف الجماهير: “العطا لمن عصى”.
إبراهيم جابر.. رجل البحرية
وتخرّج الفريق بحري إبراهيم جابر كريم في كلية الهندسة بجامعة الخرطوم في ثمانينيات القرن الماضي، والتحق بالجيش ضمن الدفعة 34 “فنيين”، ليخدم في مواقع عدة، منها القيادة العامة وقيادة القوات البحرية.
عُيّن مساعداً للقائد العام في مايو 2023، وهو أيضاً رئيس مجلس إدارة مجموعة سوداتل للاتصالات وعضو مجلس السيادة منذ أغسطس 2019، ورئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس العسكري الانتقالي سابقاً.
يُعرف جابر بكفاءته وانضباطه وعمله بصمت، رافضاً الأضواء، وقد واجه حملات تشكيك لكنه واصل أداء مهامه بإخلاص، مساهماً في التخطيط لاتفاقات وخطط هزيمة المليشيا. يؤكد دائماً أن “لا إنسان أعز من وطنه”.
ميرغني إدريس.. مرعب الجنجويد.. ورجل المهام..
ويشغل الفريق أول ركن ميرغني إدريس سليمان منصب مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية، وقد لُقب بـ”مرعب الجنجويد” و”جنرال التصنيع العسكري” لدوره في تطوير ترسانة الجيش بأسلحة محلية الصنع من قنابل وصواريخ ومسيرات.
تحدى محاولات تفكيك منظومة الصناعات الدفاعية بعد ثورة ديسمبر، ووضع خططاً لاستيعاب الكوادر وتصنيع أسلحة متطورة، وكان له دور محوري في معركة الكرامة بإمداد الجيش بكل ما يحتاجه من عدة وعتاد.
عُرف بقدرته على إنجاز المهام الصعبة بعيداً عن الكاميرات، وحقق رؤية الدولة في امتلاك قوة دفاعية تردع الأعداء وتحرق المليشيا.
محمد عثمان الحسين.. أبو الجيش
وطوال 21 شهراً من الحصار الذي فرضته المليشيا على القيادة العامة، برز الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، رئيس هيئة الأركان، كرمز للصمود والقيادة الحكيمة، محافظاً على تماسك الجيش في أصعب الظروف.
أدار العمليات العسكرية بحنكة، مؤكداً أن الأمل والنصر بيد الله، وجدد البرهان ثقته فيه بتمديد خدمته لعام إضافي تقديراً لعطائه.وصرّح للكرامة من قلب القيادة العامة: “لن نتخلى عن عهدنا، ولو بقي جندي واحد، سنواصل المسيرة حتى يتحقق النصر الكامل”..





