هجوم المليشيا على الحقل النفطي يهدد مستقبل الإنتاج…  “قصف هجليج”.. تصعيد خطير.. تقرير:رحمة عبدالمنعم 

هجوم المليشيا على الحقل النفطي يهدد مستقبل الإنتاج…

“قصف هجليج”.. تصعيد خطير..

تقرير:رحمة عبدالمنعم

هجوم جديد للمليشيا بطائرات مسيرة يستهدف حقل هجليج النفطي

 

المسيرة الصينية تضرب المطار وصالة السفريات تتحول إلى ركام

 

شركات التشغيل تلوح بوقف الإنتاج بسبب القصف الجوي المسير

 

وزارة الخارجية تدين قصف التمرد حقل هجليج وتصفه بالسلوك الهمجي

 

الهجمات تهدد مصالح السودان وجنوب السودان النفطية..

 

محللون يرون أن استهداف الحقل يكشف انهيار هدنة غير معلنة

 

 

الحكومة تلوح بإيقاف العمل في هجليج حفاظاً على حياة العاملين

 

الكرامة–رحمة عبدالمنعم

تعرّض حقل هجليج النفطي بولاية غرب كردفان فجر امس السبت 30 أغسطس/ 2025، لهجوم جديد بطائرات مسيّرة شنّته مليشيا الدعم السريع، مستهدفة مطار الحقل عند الساعة الثانية صباحاً.

ويأتي هذا الهجوم للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، بعد قصف مماثل في 26 أغسطس أسفر عن مقتل خمسة عمال وإصابة سبعة آخرين.

 

تفاصيل الهجوم

وكشف مصادر عاملة بحقل هجليج النفطي لصحيفة الكرامة أن الانفجارات التي هزّت مطار الحقل صباح السبت كانت ناجمة عن طائرة مسيّرة صينية تابعة لمليشيا الدعم السريع، مؤكداً أنها تسببت في تدمير صالة السفريات وأثارت حالة من الذعر بين العاملين، في وقت سارعت شركتا التشغيل الأساسيتان إلى إصدار بيانات رسمية حذرت فيها من خطورة استمرار القصف.

وأوضحت شركة 2B للعمليات النفطية (2B OPCO)، المشغلة للحقل في بيان ممهور بتوقيع مديرها محمد صديق الحسين، أن “مطار هجليج تعرض لهجوم جديد بطائرات مسيرة بدون طيار، وهذه هي الجولة الثانية خلال أقل من أسبوع”.

وأضاف البيان: “نؤكد التزامنا بمواصلة العمليات، إلا أن سلامة موظفينا هي الأولوية القصوى، ولذلك سنستعد لإغلاق محتمل في حال استمرار هذه الهجمات”.

وفي خطاب مماثل، بعثت شركة PETCO إخطاراً رسمياً لإدارتها وشركائها في جنوب السودان، أكدت فيه تفاصيل الهجوم وتبعاته على العاملين، مشيرة إلى أنها تحتفظ بالحق في وقف نشاطها حفاظاً على سلامة موظفيها.

 

تهديد مباشر

ويشكل هذا التطور سابقة خطيرة منذ أزمة هجليج العسكرية عام 2012، إذ أن أي توقف للإنتاج الآن يعني خسائر فادحة للسودان، وجنوب السودان على حد سواء، باعتبار أن الحقل يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات النفط وتصديراته.

تلويح شركتين رئيسيتين بالانسحاب من عمليات التشغيل يعكس حجم الخطر الذي يواجه قطاع النفط في غرب كردفان، ويضع الحكومة أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.

وأصدرت وزارة الخارجية امس السبت بياناً شديد اللهجة، أكدت فيه أن قوات الدعم السريع قصفت حقل هجليج النفطي بطائرة مسيّرة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين العاملين بالحقل. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه استمرار لـ”السلوك الهمجي” الذي تنتهجه المليشيا منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل/ 2023، عبر استهداف البنية التحتية والمرافق الحيوية.

وأشار البيان إلى أن هذه الاعتداءات المتكررة لم تضر فقط بالمصالح الوطنية السودانية، بل امتدت آثارها إلى مصالح جمهورية جنوب السودان وشركات أجنبية أخرى تعتمد على هجليج لتصدير نفط الجنوب

وأضافت الوزارة: إن صمت المجتمع الدولي شجّع قوات الدعم السريع على التمادي في جرائمها لتتجاوز حدود السودان وتشكل تهديداً أمنياً للإقليم بأكمله،كما لوّحت الخارجية بإمكانية اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إيقاف العمل في الحقل وإجلاء العاملين لدواعٍ أمنية، حفاظاً على حياتهم.

 

أوراق ضغط

محللون عسكريون اعتبروا أن قصف هجليج يعكس ملامح انهيار “هدنة غير معلنة” كانت تحكم العمليات في المناطق النفطية، وأن الدعم السريع يسعى من خلال استهدافه للحقل إلى فرض أوراق ضغط جديدة عبر ضرب شريان اقتصادي حيوي يقع تحت سيطرة القوات المسلحة.

ويرى مراقبون أن تلويح الحكومة السودانية بوقف عمليات هجليج – إذا استمرت الهجمات – قد تكون له تداعيات عميقة على قطاع النفط الذي ظل يعمل رغم ظروف الحرب، كما أنه قد يلحق أضراراً مباشرة بخزينة الدولة وعائدات التصدير، ويزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي.

 

العمق الإقتصادي

ويعد حقل هجليج، الواقع في ولاية غرب كردفان، من أبرز الحقول النفطية في السودان، وظل يعمل بوتيرة منتظمة رغم الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين. وبحكم موقعه على الحدود مع جنوب السودان، يمثل الحقل شرياناً أساسياً لتدفق النفط عبر أنابيب التصدير.

وبينما تؤكد القوات المسلحة سيطرتها على المنطقة، تكشف الهجمات الأخيرة أن المليشيا باتت تسعى لنقل المعركة إلى العمق الاقتصادي، بعد عجزها عن تحقيق مكاسب عسكرية مباشرة.

ويشكل استهداف حقل هجليج النفطي تطوراً خطيراً في مسار الحرب الدائرة، إذ ينذر بإدخاله في قلب المواجهة العسكرية باعتباره الوحيد الذي يعمل بعد التدمير الذي طال حقول بليلة وشارف وابوجابرة، وهو ما قد يضاعف معاناة البلاد اقتصادياً ويهدد مصالح إقليمية مرتبطة بإنتاج النفط وتصديره،ومع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة، يظل مستقبل الحقل معلقاً بين اعتبارات الأمن ومتطلبات الاقتصاد، وسط قلق متزايد من أن يؤدي أي توقف جديد إلى إغلاق غير مسبوق منذ أزمة 2012.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top