وزارة شؤون مجلس الوزارء أكملت تجهيز الإجراءات..
إستلام المقار الحكومية بالخرطوم.. الخطوة القادمة..
تقرير : محمد جمال قندول
عودة الجهاز التنفيذي بكامله للعاصمة ستمثل نقطة تحول كبيرة
العاصمة تشهد منذ أشهر موجات عودة طوعية واسعة..
استلام المقار خطوة عملية باتجاه عودة الدولة لمركزها الإداري الطبيعي
ضمن الحراك الكبير صوب إعادة التعمير بالعاصمة وتجهيزها لعودة المؤسسات والمرافق الحكومية، أكملت وزارة شؤون مجلس الوزراء إجراءاتها الخاصة بإعداد وتهيئة واستلام المقار الحكومية البديلة للوزارات الاتحادية بولاية الخرطوم.
وستمثل عودة الجهاز التنفيذي بكامله للعاصمة نقطة تحول كبيرة جدًا إذا ما تمت قبل ديسمبر المقبل وذلك في إطار التطبيع الكامل للحياة بولاية عاصرت حربًا مدمرة ولكن بتضحيات جسام من القوات المسلحة والقوات المساندة تم تحريرها في أبريل الماضي من أيدي عصابات آل دقلو الإرهابية.
عزيمة
وتشهد العاصمة منذ أشهر موجات عودة طوعية واسعة تجاوزت ال 800 ألف عائد منذ تطهيرها من رجس التمرد، فيما كان العائدون من مصر تحديدًا في الفترة ما بين الأول من يناير وحتى فاتحة سبتمبر الجاري أكثر من 300 ألف مواطن.
وفي تقريرها الذي رفعته لجنة تسلم وتسليم المقار الحكومية بالولاية، والتي شُكلت برئاسة السيد هاشم محمد علي الطاهر، مدير الإدارة العامة للعقارات الحكومية، وفقاً للقرار رقم 20 لسنة 2025، الذي أصدرته الدكتورة لمياء عبد الغفار، وزيرة شؤون مجلس الوزراء، أوضحت اللجنة بأنها قامت وعبر جهودها الميدانية، باستلام المقار الجديدة للوزارات بولاية الخرطوم، وذلك وفقاً للقوائم المحددة من اللجنة المختصة بمجلس السيادة، حيث تم حصر كافة المنقولات بالمباني ورفع المطلوب منها، ومن كافة التجهيزات الأخرى التي تمكن الوزارات من مباشرة مهامها على الفور من مقارها الجديدة بالولاية، وذلك بما يشمل أعمال الصيانة وإعادة التأهيل والتطوير لهذه المقار، وفقاً لتقديرات مالية متوقعة تم رفعها بغية توفيرها لإنجاز المطلوب على الوجه الذي خُطط له، في جانب تحقيق الأهداف الموضوعة بالكفاءة المرجوة والجودة المطلوبة.
وأكملت وزارة شؤون مجلس الوزراء إجراءاتها الخاصة بإعداد وتهيئة واستلام المقار الحكومية البديلة للوزارات الاتحادية بولاية الخرطوم، وذلك في إطار جهودها المتسقة مع مهام اللجنة السيادية العليا لتهيئة بيئة العودة لولاية الخرطوم برئاسة الفريق الركن مهندس إبراهيم جابر إبراهيم.
أبعاد
ويرى المحلل السياسي د. طارق حسين أن استكمال وزارة شؤون مجلس الوزراء لإجراءات استلام وتهيئة المقار الحكومية البديلة للوزارات بولاية الخرطوم يمثل خطوة عملية في إطار عودة الدولة إلى مركزها الإداري الطبيعي. هذه الخطوة ـ بحسب رأيه ـ تعكس جانباً من جدية الحكومة واللجنة السيادية العليا برئاسة الفريق الركن مهندس إبراهيم جابر في ترجمة التوجهات السياسية إلى واقع ملموس، خصوصاً أن العاصمة ما تزال تشكل رمز السيادة ومركز الثقل السياسي والإداري للبلاد.
ويضيف حسين بأن هذه الإجراءات ليست مجرد نقل لمكاتب أو تجهيز لمقار، بل هي رسالة ذات أبعاد سياسية وأمنية مفادها أن الدولة ماضية في استعادة مؤسساتها وبسط وجودها الإداري في العاصمة بعد فترة طويلة من التعطيل بسبب الحرب، كما أنها تمثل دافعاً معنوياً للمواطنين في مسار عودة الحياة العامة تدريجياً، وتعزيز الثقة في قدرة الدولة على إعادة بناء مؤسساتها وفرض سلطتها في قلب البلاد.
كما يشير محدّثي إلى أن عملية الصيانة وإعادة التأهيل للمقار الحكومية وفق تقديرات مالية محددة، تعكس رؤية لإعادة ترتيب الأولويات، وضبط الإنفاق العام بما يخدم الهدف الأكبر وهو إحياء العمل المؤسسي وتسيير خدمات الدولة. ويرى أن عودة الوزارات إلى مقارها بالخرطوم ستسهم كذلك في تنشيط الدورة الاقتصادية داخل العاصمة، عبر إعادة حركة الموظفين والمرتادين والقطاعات الخدمية المرتبطة بالعمل الحكومي، ما يجعل لهذه الخطوة أبعاداً تتجاوز الجانب الإداري إلى التأثير المباشر في الحياة اليومية للمواطنين.





