إشادة رئاسية بدور القوات المسلحة والنظامية الاخري في التأمين ..
اعلان الشهادة السودانية .. الإنجاز الكبير..
تقرير: هبة محمود
امتحانات الدفعة المؤجلة انعقدت في ظروف استثنائية، وتحديات أمنية
البرهان يشيد بالدور الذي لعبه المعلمون في استقرار العملية التعليمية..
13 أبريل 2026م موعدًا رسميًا لانطلاق امتحانات الشهادة القادمة..
في انتصار جديد يضاف الى إنجازات وزارة التربية والتعليم في معركة الكرامة، تم الاعلان أمس عن نتيجة امتحانات الشهادة السودانية 2024 المؤجلة .
وجاءت امتحانات الدفعة المؤجلة في ظل ظروف استثنائية، وتحديات أمنية قاهرة، تمكنت الوزارة من اجتيازها.
وخلال اعتماده النتيجة، أشاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالدور الكبير الذي لعبه المعلمون والمعلمات في ضمان استقرار العملية التعليمية رغم التحديات التي تواجه البلاد في ظل الظروف الحالية.
كما أثنى على القوات المسلحة والقوات النظامية لدورها البارز في تأمين الامتحانات وتسهيل وصول الطلاب والطالبات إلى المراكز في مختلف الولايات.
انجاز كبير
وَاعتبر مختصون تربويون قيام امتحانات الشهادة السودانية للمرة الثانية من اندلاع الحرب في السودان تعد انجازا كبيرا، سيما ان العملية تمت دون أي اختراقات تحول دون قيامها.
وقال وزير التعليم والتربية التهامي الزين خلال المؤتمر الصحفي أمس، إن إعلان نتائج الشهادة الثانوية السودانية المؤجلة من قلب الخرطوم ومن داخل وزارة التعليم والتربية، يأتي تأكيدا لمدى قوة هذه النسخة التي تحمل معنى التحدي وتثبت أن العلم شعلة لا تنطفي.
ولفت الى ان ما حدث يعد انجاز وطني شاركت فيه كل المؤسسات والوزارات الحكومية تحت إشراف اللجنة العليا وتنظيم الإدارة العامة للامتحانات.
قائمة الأوائل
وجاءت قائمة أوائل الشهادة السودانية على النحو التالي:
المرتبة الأولى: رهف الأمين البشير – مركز السودان بالخارج – أسوان – بنسبة 97%.
المرتبة الثانية: مؤيد الصادق الأمين – مدرسة أبوذر الكودة – الخرطوم – بنسبة 96.4%.
المرتبة الثالثة: زينب يس محمد – مركز السفارة السودانية بالرياض.
المرتبة الرابعة (مشترك): محمد هشام عبدالمنعم سليمان، إحسان أحمد محمد يحيى، وشهد بدر الدين محمد أحمد – من مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة.
المرتبة السابعة: مصطفى صلاح – مدرسة أبوذر الكودة – الخرطوم.
المرتبة الثامنة (مشترك): آية هيثم فيصل أسعد – مدرسة الرازي الخاصة بنات – القضارف، ومحمد مدثر محمد النور دياب – القنصلية العامة السودانية بالإسكندرية.
المرتبة العاشرة (مشترك): رزان السيد إمام الدين علي – مدرسة الصداقة بالقاهرة، ورماز معاوية عوض أحمد – مدرسة أبوذر الكودة – الخرطوم، ومحمد عبدالهادي محمد – مدرسة أبوذر الكودة – الخرطوم، وحلا أحمد التجاني الأمين – القنصلية العامة بالإسكندرية، وأحمد جعفر عبدالله غبوش – مدرسة الصداقة بالقاهرة.
المرتبة الثانية عشرة (مشترك): أشرق الواثق عمر عبدالرحيم – مدرسة نور الإيمان الخاصة بنين – عطبرة، وأحمد المجتبى هشام عبدالرؤوف – مدرسة نميرون الخاصة – نهر النيل، وتبيان محمد طاهر عمر – الكلية المشتركة – نهر النيل.
الكرامة في ميدان التعليم
ويرى الخبير التربوي عبد السلام الطيب ان وزارة التربية والتعليم قدمت انجاز للمرة الثانية، يضاف الى إنجازها في امتحانات السابقة.
ولفت في حديثه ل”الكرامة” الى ان امتحانات الشهادة السودانية لا تقل عن معركة الكرامة في ميادينها العسكرية، مؤكدا ان الوزارة اثبتت قدرتها على تخطي الصعاب.
وتأسف في ذات الوقت على الطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات بسبب ظروف الحرب.
واعتبر إن تأخير النتيجة للمزيد من الترتيبات الفنية التي استفادت منها الوزارة لتفادي اي أخطاء.
بدورها أعلنت وزارة التربية والتعليم عن أسفها الشديد نتيجة تأخر إعلان نتائج الطلاب. وأشارت إلى أن هذا التأخير لم يكن نتيجة تقصير منها، بل أنه لظروف قهرية، خارجة عن إرادتها،
واتى عدد الطلاب الذين تقدموا للامتحانات في المسارين الأكاديمي والفني. على النحو التالي:
القسم الأكاديمي قد بلغ عدد المتقدمين 190,133 طالبًا وطالبة، وقد نجح منهم 130,288، بنسبة نجاح بلغت 68.5%
القسم الفني: قد بلغ المتقدمين عدد 2,924 طالبًا، نجح منهم 1,924، وقد بلغت بنسبة نجاح وصلت إلى 65.8%.
تحديد الامتحانات المقبلة
في غضون ذلك حددت وزارة التربية والتعليم الاثنين 13 أبريل 2026م موعدًا رسميًا لانطلاق امتحانات الشهادة السودانية بجميع ولايات البلاد.
وأكدت الوزارة أن الاستعدادات تسير بصورة جيدة بالتنسيق مع حكومات الولايات لضمان تنظيم الامتحانات في بيئة آمنة ومستقرة، مشيرة إلى أن أعمال الطباعة والتوزيع اكتملت بنسبة كبيرة، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لحماية مراكز الامتحانات.
وفي السياق، قال الخبير التربوي الدكتور حسن عبد الرحمن لـ الكرامة:إن إعلان نتيجة الشهادة السودانية من داخل الخرطوم بعد عامين من الحرب ليس مجرد إجراء إداري أو حدث تعليمي، بل هو بيان وطني يحمل في طياته معاني الصمود والإصرار على استعادة مؤسسات الدولة لعافيتها،فالوزارة – رغم التحديات اللوجستية والأمنية – نجحت في تنظيم امتحانات قومية بمعايير مهنية دقيقة، مما يدل على أن البنية التربوية في السودان ما زالت تمتلك القدرة على النهوض متى ما توفرت الإرادة”.
وأضاف عبد الرحمن أن الرسالة الأهم في هذا الحدث هي أن العملية التعليمية لم تُكسر رغم القصف والنزوح، وأن آلاف المعلمين الذين ظلوا يؤدون واجبهم في مناطق النزوح والمهجر هم الجنود المجهولون في معركة بناء الإنسان. هؤلاء المعلمون – ومعهم الأسر التي واصلت دعم أبنائها – يمثلون طليعة الصبر السوداني الذي انتصر للعلم رغم الجراح.
وأشار الخبير إلى أن إعلان النتيجة من الخرطوم بالذات يحمل دلالة رمزية كبيرة، إذ يُعيد الثقة في العاصمة بوصفها مركز القرار الوطني ومهد السيادة، ويؤكد أن وزارة التعليم كانت وما زالت من أكثر مؤسسات الدولة انتظاماً في أداء مهامها حتى في أحلك الظروف،وقال: لقد كانت هذه النتيجة بمثابة شهادة صمود جماعية، تثبت أن التعليم في السودان أقوى من الحرب، وأن الطالب السوداني ما زال قادراً على التفوق رغم كل الظروف المحيطة.
تحول نوعي
من جهتهم، رأى مراقبون تربويون أن الخطوة تمثل تحولًا نوعياً في مسار العملية التعليمية، كونها تعيد الثقة في قدرة الأجهزة الوطنية على تسيير أعمالها من داخل العاصمة، وترسّخ لعودة الحياة المؤسسية بالتوازي مع انتصارات الجيش واستقرار مؤسسات الدولة”. وأكدوا أن إعلان النتيجة من الخرطوم بعد عامين من الحرب هو حدث يتجاوز حدود التعليم ليصبح دليلاً على تعافي الإرادة الوطنية.
بهذه الخطوة، لا تبدو الشهادة السودانية مجرد امتحان أكاديمي، بل عنوانًا لصمود أمة اختارت أن تمتحن أبناءها في زمنٍ تتقاذفه النيران، لتقول للعالم إن العلم في السودان لم يمت، بل عاد ليُدرّس من بين الأنقاض درس البقاء والإرادة.





